[لا تقلق. سأتأكد من أن يكون الامر سريعاً.]

علا صوتٌ معين في الهواء. كان لطيفًا، ومع ذلك يحمل ثقلًا جذب انتباهي بعيدًا عن الظلام الذي كان يلتف حولي من كل الجهات.

…فتحت عيني تدريجيًا.

ظهرت أمامي عينان رماديتان بلا حياة.

أو… هكذا شعرت. كنت أعلم أنه ليس ممكنًا تمامًا، لأن من يتحدث كان داخل شاشة التلفاز.

شاشة التلفاز…

شاشة التلفاز؟

'هاه؟'

[هذه هي الخطوة الأخيرة، أليس كذلك؟ … الخطوة الأخيرة قبل أن ينتهي جحيمي أخيرًا؟]

عندما سمعت الكلمات المألوفة، تلاشى الضباب في ذهني.

أصبح العالم من حولي واضحًا، وكذلك التلفاز.

حينها تمكنت أخيرًا من رؤية الشكل بداخله.

كان واقفًا وحيدًا، وسط الحطام. كانت المناظر الطبيعية مبعثرة بالركام والهياكل المحطمة. بدا العالم من حوله وكأنه قد توقف، متجمد في لحظة من الزمن

في تلك اللحظة، اهتزت الخمول في نظرته، وما بدا أنه يحل محله كان شيئًا يشبه… الحزن العميق.

حزن؟

[…هاه]

تمسك الرجل بقميصه، مطويًا إياه ببطء بينما ارتسم على شفتيه ابتسامة باهتة وضبابية.

[سأفعلها.]

خفض رأسه ليلتقي بنظرة أخرى.

[…]

بشعر أسود، كان هذا الشخص راكعًا على الأرض وظهره مواجهًا للشاشة، محدقًا بالرجل ذو العينين الرماديتين. لم تنطق شفتاه بأي كلمة؛ كان يحدق فقط.

ربما أراد قول شيء، لكنه لم يستطع. بعد كل شيء، كان هناك جرح عميق على ظهره.

[آه، نعم… لا ينبغي أن أطيل هذا.]

رفع الرجل ذو العينين الرماديتين يده، كاشفًا عن لمعان بارد لسيفه. ارتجفت عيناه الرماديتان الباهتتان قليلًا بينما كان الشفرة تنحدر في حركة واحدة سلسة.

شيييينغ-!

[لقد انتظرت طويلاً جدًا من أجل هذا.]

تحولت الشاشة إلى اللون الأسود.

التقى بصري انعكاس، لكنه لم يكن ما توقعت. كان الوجه الذي يحدق بي هو وجه نسيتُه منذ زمن بعيد، محاط بشعر أسود ومضيء بعينيْن خضراوين لم أرَهما منذ سنوات.

ذلك المظهر…

كان مظهري القديم.

كانت الغرفة من حولي تمامًا كما أتذكر.

كانت رائحة الكحول الحادة باقية في الهواء، بينما تومض المصباح فوقي بخفوت، ملقية بظلال مضطربة حول المكان.

أردت أن أتكلم. أردت أن أتحرك.

لكن…

كنت محاصرًا.

لم أستطع التحرك على الإطلاق.

هذا الشعور…

'يشبه إلى حد كبير الرؤية.'

كم مرّ من الوقت منذ آخر مرة رأيت فيها واحدة؟ منذ أن فقدت الدم، لم أختبر أي رؤية.

ثم—

“كل واحدة من القطع الأربعة لها غرضها الخاص صُنعت في لهيب فيلتروس، كل منها يحمل دورًا مميزًا في المشهد الذي يتكشف على التلفزيون"

انفتح فمي من تلقاء نفسه.

ومض التلفزيون، وأُعيد عرض المشهد السابق مرة أخرى.

[لا تقلق. سأتأكد من جعله سريعًا.]

"هذه مسألة بسيطة تتعلق بالسببية والنتيجة. كل شيء سيتكشف تمامًا كما يجب، سواء أحببنا ذلك أم لا. ومع ذلك، من الضروري أن يحدث هذا. هذه هي البداية."

رفعت يدي ببطء لأشير إلى التلفزيون.

نحو ليون.

" ...ستعود ذكرياتنا قريبًا. ليس بسرعة، ولكن تدريجيًا."

استمعت بهدوء.

لطالما فهمت أن هذه رسالة.

رسالة... تركتها ورائي لنفسي.

"ما رأيته... لا، ما رأيناه... ليس شيئًا يجب على أي إنسان أن يشهده. بالفعل، أشعر أن الجنون بدأ يسيطر عليّ."

توقف الوجه المنعكس في المرآة، وشعرت بيديّ جسدي ترتعشان.

ارتجفت عيناي بشدة، وفي اللحظة التي رأيتها فيها

رمشت عيناي ببطء، وفي اللحظة التي وقعت فيها عيناي على الانعكاس مرة أخرى، توقف عقلي.

هذا...!؟

لقد كنت أنا.

لكن... كنت مختلفًا تمامًا.

كانت الشخصية في انعكاس التلفزيون أصلع، وخديها غائرين وبلا حياة. بدوت أقل كشخص وأكثر كقشرة فارغة لشخص.

تعرفت على الفور على ما كان ينعكس أمامي،

كان هذا أنا خلال الفترة التي أصبت فيها بالسرطان.

لكن انعكاس العينين هو ما لفت انتباهي. الجنون الجامح والمتآكل فيهما، والذي أصبح أكثر وضوحًا من خلال الرعشة التي تسري في يدي.

انفرجت شفتاي مرة أخرى.

"لقد رأيت الكثير، بسرعة كبيرة. لن يمر وقت طويل قبل أن يستهلكني الجنون وأموت. لهذا السبب محوت كل ما أعرفه عن الماضي. لحماية نفسي. هذه الذكريات، هذه الرؤى... إنها أشياء ما كان يجب أن أشهدها أبدًا."

توقفت، ورأيت عيني تحمران أكثر

"ومع ذلك... هذه الذكريات هي أيضًا مفتاح هزيمتهم"

ببطء، شعرت برأسي يرتفع من تلقاء نفسه، بينما ظهر السقف أمامي. صررت على أسناني بقوة بينما ارتجفت الغرفة من حولي اهتزازًا خفيفًا. لكن اللحظة مرت بسرعة، وتلاشى الجنون الذي ملأ عينيّ ذات يوم.

حل مكانه هدوءٌ مُقشعر.

هدوءٌ تركني... أشعر بالبرد.

"أعلم أنك ترى هذا. أعلم أنك تُدرك أن هذه رسالة لك. في هذه الحالة، سأُسرّع الأمور."

غطى الظلام رؤيتي بينما شعرت بجفوني تُغلق.

تدفق الضوء بعد ذلك بوقت قصير.

"…ذكرياتنا ستعود تدريجيًا. لقد رأيت الكثير وبسرعة كبيرة، لكن بمجرد عودة الذكريات إلينا، ستكون تدريجية وأكثر قابلية للهضم. قد تأتي عشوائيًا، وعندما تفعل، قد تؤلم، لكنها هي المفتاح."

ارتفعت يدي ببطء وأنا أُنقر رأسي على صدغي.

"إنها مفتاح... كل شيء."

شعرتُ أن تنفسي أصبح أكثر صعوبة. كما بدأ جسدي يضعف.

لم يكن لديّ الكثير من الوقت

"ربما أستطيع العيش لفترة أطول قليلاً إذا توقفت عن استخدام قواي وتوقفت عن الرؤية، لكن لا يمكنني فعل ذلك."

تحرك رأسي مرة أخرى.

هذه المرة، واجه الانعكاس على التلفزيون.

بينما كنا نفس الشخص، شعرت تقريبًا كما لو كنا نقف على طرفين متقابلين، نحدق في بعضنا البعض.

"يمكنني أن أجن. يمكنني أن أموت. إذا كان هذا يعني أنه عندما يحين الوقت، لن أفقد نفسي للجنون، فأنا على استعداد لدفع الثمن. و... أستطيع أن أرى أن كل شيء يسير كما تخيلته حتى الآن."

زينت ابتسامة الشكل في الانعكاس.

كانت ابتسامة مُرضية. ابتسامة بدت مليئة بالارتياح.

شعرت بيداي ترتجف.

وكذلك تنفسي.

كنت… أشعر به أكثر من أي وقت مضى. الموت الذي بدأ يسيطر على جسدي.

“هاه…”

ارتفع صدري بضعف.

“…يبدو أن الوقت قد اقترب بالنسبة لي.”

ارتعشت شفتيّ.

أحدق في انعكاسي، استطعت رؤيته.

عدم اليقين. الخوف الذي خيم على وجهي بينما كنا نحدق في بعضنا البعض.

في تلك اللحظة، استطعت رؤية الضعف النادر الذي لن أظهره لأحد سوى نفسي.

"هل... سنصلح الأمر؟"

أردت الإجابة، لكنني لم أستطع.

لم أكن مسيطرًا على الجسد.

ومع ذلك...

كما لو أن ذاتي من الماضي تستطيع رؤية نفسي مباشرة، ارتسمت ابتسامة أخرى على شفتي.

بحركة ضعيفة، مد يده إلى المشروب بجانبه، وأخرج، من العدم على ما يبدو، قارورة صغيرة. تحتوي إحداها على سائل أحمر غريب.

جعلني المنظر أتوقف.

'أليس هذا...؟!'

ثم-

قطرة!

سقطت القطرة على المشروب.

ذابت محتويات القارورة في المشروب، وبيدي المرتعشة، مددت يدي إليها وأخذت رشفة. على الفور، وصل حرقة مريرة وقوية إلى مؤخرة حلقي.

شعرت بكل شيء.

لم يدم الإحساس طويلًا، وبينما أنزلت يدي ببطء ووضعت الكأس، ثبتت عيني على انعكاسي على شاشة التلفزيون المظلمة.

كانت العيون المنعكسة في المرآة مختلفة عن ذي قبل.

كانت مكتومة. غير واضحة.

اختفى الوضوح الحاد الذي ملأ بصري ذات يوم، وحل محله ارتباك ثابت وضبابي.

"أنا... ل.."

تلعثمت الكلمة من فمي.

بدا الأمر وكأنني أحاول جاهدًا تذكر شيء ما. كما لو كان هناك شيء على طرف لساني، ولكن قبل أن يحدث ذلك، فُتح باب الغرفة وظهرت شخصية شابة ذات شعر كستنائي وعيون خضراء مألوفة.

"أخي!"

كان صوته مرحًا وهو يدخل

ومع ذلك، لم يدم الفرح سوى لحظة وجيزة حين توقفت نظرته عليّ. في تلك اللحظة، رأيت وميضًا خفيفًا في عينيه أثناء نظره إليّ.

لكن ذلك الوميض لم يدم سوى بضع ثوانٍ قبل أن يمشي نحوي.

“ههه.”

ضحك بينما توقف أمامي وأمسك يدي.

“أخي، كيف تشعر؟”

“أ-أشعر؟”

كان الارتباك الذي لا يزال يتردد في ذهني حاضرًا.

كان بإمكاني أن ألاحظ أنني كنت ضائعًا تمامًا.

“نعم. كيف تشعر؟ أعلم أنك توقفت عن العلاج الكيميائي. يجب أن تشعر بتحسن الآن بعد أن لم يعد عليك حقن كل تلك المواد الكيميائية.”

“علاج كيميائي؟”

“نعم، العلاج الكيميائي! لديك سرطان. المرحلة الرابعة من السرطان…”

“آه، آه…”

أصبح صوتي أكثر ثباتًا وكأن شيئًا ما قد تذكرته فجأة. حدقت في المشهد بصمت، مستعيدًا تلك اللحظات بالذات.

“…أنا بخير.”

هذه اللحظة.

هذه اللحظة بالذات كانت اللحظة التي بدأ فيها كل شيء بالنسبة لي.

“أرى….”

أجبر نويل نفسه على الابتسام قبل أن يوجه انتباهه نحو التلفاز.

“في هذه الحالة، ماذا لو نلعب اللعبة التي وعدتني بأنك ستلعبها؟ إنها لعبة مشهورة جدًا. ما رأيك؟”

“لعبة…؟”

“ماذا؟”

عبس نويل.

“لقد وعدت بأنك ستجربها. ألعب- “

“آه، صحيح. "

كنت أتذكر هذه اللحظة أيضًا. بالفعل، تذكرت الارتباك الذي شعرت به عندما طلب مني أن ألعب اللعبة. عند التفكير في الأمر الآن، كانت هناك العديد من الأمور غير الطبيعية في ذلك الوقت.

“رائع!”

مدّ نويل يده نحو جهاز التحكم وأشعل التلفاز.

على الفور، ظهر أمامي مشهد مألوف.

“هذه مقدمة اللعبة. دعني أقوم بتحميلها.”

عبث نويل بجهاز التحكم وهو يحاول تحميل اللعبة. كنت أتذكر هذا الجزء أيضًا.

لكن ما لم أتذكره هو الاهتزاز الطفيف في يديه. التردد في أصابعه وهو يضغط بشكل وهمي على عدة أزرار على جهاز التحكم. وكأنه يحاول كسب الوقت قدر الإمكان.

…وأهم من ذلك، التوتر في صوته.

“إنها…”

'لماذا لم ألاحظ ذلك إلا الآن؟'

“…جاهزة.”

ومع تحميل اللعبة، استدار رأسه ليواجه اتجاهي.

رأيت ابتسامته.

…تلك الابتسامة الحزينة له.

ثم—

[لا تقلق. سأحرص على أن يكون الامر سريعاً.]

ترددت الكلمات المألوفة في أذنيّ.

تحول محيطي إلى اللون الأسود مباشرة بعد ذلك

بحلول الوقت الذي استعادت فيه وعيي، التقت عينيّ الرماديتان برؤيتي بينما كان ليون يحدق بي بقلق.

“هل أنت بخير…؟ ماذا فعلت؟ أغمي عليك فجأة. هل…”

كان صوت رنين مستمر يتردد في ذهني بينما كانت كلماته تنتقل من أذن إلى أخرى. أردت حقًا التركيز على كلماته.

ومع ذلك، لم أستطع.

ليس عندما…

دينغ!

ظهر أمامي لوحة إشعارات ضخمة.

——————-

اي ملاحظة على ترجمة اكتبها في تعليقات

2025/08/28 · 68 مشاهدة · 1448 كلمة
AA
نادي الروايات - 2025