الفصل المئة والثامن والثمانون: شامل من المستوى الثاني
________________________________________
"يا جيري، هل سمعت؟" صرخ فتى وهو يلوح لفتى آخر على بعد مسافة قائلاً: "جلبَت وحدة الدفاع اليوم مخلوقًا يشبه السمك وله أقدام إلى سفينة الأمل."
كان جيري يقلّب الوثائق التي بين يديه، والتي تفصّل استهلاك المياه العذبة في شارع C، الواقع في الطابق الثاني من سفينة الأمل. كان مسؤولاً عن إدارة المياه والكهرباء للشوارع A و B و C و D في الطابق الثاني. وإلى جانب صيانة الطرق المعتادة، كانت وظيفته تتطلب منه مراجعة استهلاك الكهرباء والمياه في الأول من كل شهر لتلك الشوارع الأربعة، قبل إرسال التقارير إلى إدارة المياه والكهرباء.
عندما نادى الفتى الآخر باسمه، وضع جيري الوثيقة جانباً وقال بلا مبالاة: "يا توم، لا تتحمس بلا سبب. لقد جاء السمك في كيس بلاستيكي محكم الإغلاق، أليس كذلك؟ لن يسمحوا حتى للمياه القادمة من خارج سفينة الأمل أن تلامس أي شيء في الداخل، فما بالك بالسمك نفسه."
اقترب توم من جيري ووجهه يملؤه الابتسامات، ثم قال: "أنا فقط أحاول أن أُدردش معك. لماذا وجهك عابس هكذا في الصباح الباكر؟ حتى لو أعطيتني السمك لأكله، لا أعتقد أنني سأمتلك الشجاعة لذلك. فمن يدري ما الذي قد يحدث بعد أكله؟ ربما سيتعرض جسدك للطفيليات، أو تتحول إلى سمكة متحوّرة! كم سيكون هذا مخيفًا؟ أنا شخصياً لن أقترب من ذلك السمك، فما بالك بأكله، لكنك تعلم هؤلاء الصينيين..."
رمقه جيري بنظرة حادة، فسعل توم وهو يصحح نفسه: "هؤلاء الصينيون يتناقشون حول أي أنواع الحيوانات اللذيذة سيجدونها على هذا الكوكب! يا حاكمي، هل عقولهم لا تتجاوز مسائل الطعام؟"
عبس جيري ووبّخ توم قائلاً: "كيف تقول شيئاً كهذا يا توم؟ أتذكر أن جيرانك الصينيين قد دعوا عائلتك لتناول وجبة شهية عندما انتقلتم لأول مرة إلى هذه المنطقة السكنية. توقف عن هذا الحكم المسبق والعنصرية؛ أنت نفسك لست أفضل حالاً، أيها المتهور."
ظل توم مبتسماً، غير متأثر بتوبيخ جيري، وقال: "حسناً، أنا في الثامنة عشرة فقط، وما زالت أمامي ست سنوات قبل أن أبلغ السن المطلوب للبحث عن وظيفة. الشيء الوحيد الذي أحتاج للتركيز عليه هو دراستي. علاوة على ذلك، والداي كلاهما في الأكاديمية، لذا يتمتعان بامتيازات ورواتب رائعة. لكن للأسف، يقضيان أيامهما كلها في البحث عن هذا وذاك، لذلك يقع على عاتق ابنهما إنفاق عملات الأمل الخاصة بهما، وإلا ألن يكون ذلك مضيعة؟"
تجاهله جيري وعاد إلى وثائقه، حيث دوّن بضع ملاحظات.
انتظر توم جيري ليلتقط خيط الحديث، لكن عندما لم يفعل، تابع توم قائلاً: "في الواقع يا جيري، لا أفهم لماذا تعمل في هذا العمر المبكر. أنت أكبر مني بثلاثة أشهر فقط، أليس كذلك؟ علاوة على ذلك، والدك محاضر جامعي، فلا حاجة لك للانتقال مبكراً من المنزل والعمل لتغطية نفقات دراستك. ألم أسمع أيضاً أنك تطوعت للانضمام إلى الجيش؟ بل إنه نظام قوات النجم الأسود. ألم تسمع حقاً الشائعات بأن جميع الجنود سيُؤخذون إلى فصيل البشر المتسامين الجديد ليتم تحويلهم إلى روبوتات؟ المسكينة ماريا كانت تبكي حتى نامت في الأيام القليلة الماضية..."
تنهّد جيري ووضع الوثائق جانباً، ثم نظر إلى توم مباشرة وقال: "توم، أعرف أنك هنا لأن ماريا طلبت منك ذلك، لذا سأدخل في صلب الموضوع لئلا نضيع وقتنا معاً. أرغب في الانضمام إلى قوات النجم الأسود ليس فقط لأني مدرك، بل أشعر أني مدعو لذلك. وقد أخبرت كلاً منكما، أنت وماريا، بهذا."
تخلى توم عن سلوكه المتهور ورد بنبرة جادة: "نعم، أخبرتنا بذلك، لكننا ظننا أنك تمزح. لم نسمع من قبل عن الحاكم المطلق يستدعي الناس للانضمام إلى الجيش؛ ألا يعني النداء عادةً الذهاب إلى الدير أو الكنيسة؟ لماذا المعسكر العسكري؟ هل طلب منك الحاكم المطلق أن تكون فارسه المبارك أو ملاكه المنتقم؟"
عبس جيري بشدة. وبعد تفكير مطول، أجاب: "لقد أسأت فهمي. عندما قلت إنني مدعو، لم أقصد ذلك من حيث دعوة من الحاكم المطلق، بل هو أقرب إلى إلزام داخلي. لا أعرف كيف أصفه. بعد أن أصبحت من البشر المتسامين الجدد، شعرت بإلزام أن أكون بجانب القائد ياو يوان، لأقاتل إلى جانبه. وفي كل مرة أكون بالقرب منه، أشعر بالراحة والأمان."
ارتجف توم بشكل واضح وابتعد بضع خطوات متعمدة عن جيري قائلاً: "آه، لم أعرف... أن الأمر هكذا معك. لا عجب أنك رفضت ماريا في كل مرة... مسكينة ماريا."
لم يعرف جيري ما إذا كان يغضب أم يضحك. هز رأسه وقال: "أنا لا أميل إلا في اتجاه واحد، وهو الاستقامة. والحق يقال، أنا أحب ماريا تماماً، ولكن كأخت فقط. إنها صغيرة جداً، في الرابعة عشرة من عمرها فقط. علاوة على ذلك، الرغبة في أن أكون قريباً من القائد لا علاقة لها بميولي، بل هي شيء أكثر روحانية... مثل أن وجوده كان نوعاً من التمائم الواقية."
حاول توم إقناع جيري بتغيير رأيه، لكن دون جدوى. فهذا الشاب البالغ من العمر ثمانية عشر عامًا، والذي صعد إلى سفينة الأمل عندما كان في الثانية عشرة، كان قد عزم أمره.
كان هناك حوالي ثلاثين شخصاً يشاركون جيري هذا الشعور. ظهروا بعد انتهاء الحرب مع عش الأم. جميعهم كانوا من البشر المتسامين الجدد، ولكنهم تباينوا في الجنس وأنواع البشر المتسامين وأعمارهم. وكان هناك تشابه آخر بينهم جميعاً، وهو سبب طلبهم الانضمام إلى قوات النجم الأسود؛ لقد أرادوا القتال إلى جانب ياو يوان.
الشخص الأكثر صدمة من هذا التطور لم يكن سوى ياو يوان نفسه.
وبالطبع، كان توسيع قوات النجم الأسود أحد خططه. فقد أثبتت القوات أهميتها في القتال ضد عش الأم. فبغض النظر عن الكمين المبكر أو القتال الفضائي اللاحق، كانت قوات النجم الأسود هي المسؤولة عن قلب موازين المعركة. وبدون القوات، تجرأ ياو يوان على القول إنهم لكانوا قد تعرضوا للاختراق من قبل الكائن الفضائي قبل أن تتاح لهم فرصة الالتواء الفضائي.
كان الجنود الثلاثون الذين لقوا حتفهم في الحرب خسائر فادحة لسفينة الأمل. وبالإضافة إلى الجنود المصابين الذين لم يصمدوا حتى اكتشاف اللقاح النهائي، فقدت القوات عشرين بالمائة من أعدادها! وأصبح عددهم الآن حوالي مئة وعشرة أفراد.
لقد ضغطت سلطات الثكنات على ياو يوان لتجنيد المزيد من الأشخاص في قوات النجم الأسود منذ نهاية الحرب. ووفقاً لبياناتهم، كان من بين الدفعة الجديدة من البشر المتسامين الجدد، بما في ذلك النساء، حوالي عشرة أفراد يمكن تدريبهم للانضمام إلى قوات النجم الأسود.
كان ياو يوان حذراً من إثارة الاستياء من خلال التجنيد القسري، لذلك تردد في توقيع الأمر. لقد أبقى الحاجة إلى تجديد قوات النجم الأسود في الخلفية لمدة شهر ونصف تقريباً. وغني عن القول، أنه لم يتوقع أن يتطوع هؤلاء الأشخاص للانضمام إلى القوات. كان يجب أن يكون ياو يوان سعيداً للغاية، ولكن عندما ذكر كل واحد منهم شعور الاستدعاء، أصبح حذراً وقلقاً. ولكي نكون أكثر دقة، كان يخشى أن يكونوا هناك جميعاً لأنهم تعرضوا لتنويم مغناطيسي لا شعوري بفعل قوته الشاملة.
كان هذا لأن الشامل يمتلك صلاحية الوصول إلى جميع قوى البشر المتسامين الجدد، ولكن قوته لم تكن بنفس قوة الأنواع النقية المعنية. وكان الشامل نادراً بين البشر المتسامين الجدد والأنواع الأخرى، وبنفس الندرة كان المخادع.
حاول فصيل البشر المتسامين الجديد كل ما في وسعهم لكشف أسرار المخادع، لكن حالتهم مع جاي حالت دون ذلك. لذلك، كانت معظم الأبحاث نظرية. اقترح بعض الباحثين فرضية أن قوة المخادع تعمل بنفس طريقة الروحانية. حيث يمكنهم التواصل مع الآخرين عبر قناة بديلة. وكان الفرق الأكبر هو أن المخادع يمكنه التلاعب بالمعلومات التي يتم توصيلها. بعبارة أخرى، بينما يمكن للروحانية نقل المعلومات التي تُعرض عليها، يمكن للمخادع نقل ما يريده. يمكنه التلاعب بالمعلومات لصالحه من أجل خداع هدفه.
القوة الوحيدة التي لم يُظهر الشامل علامات واضحة على امتلاكها كانت قوة المخادع. كان ياو يوان يخشى أنه قد استخدم قوة المخادع لديه دون وعي لخداع هؤلاء الناس للانضمام إلى قوات النجم الأسود. فبعد كل شيء، خلال الشهر والنصف الماضيين، كانت حاجته إلى زيادة عدد الجنود هي كل ما فكر فيه.
كان ياو يوان قلقًا للغاية لأنه مهما كان المرء قوياً، فإن القوة إذا كانت غير قابلة للتحكم، كانت عبئاً أكثر منها فائدة. أدرك ياو يوان ذلك بوضوح، لذا استدعى رن تاو وشياو نياو وشي كونغ لمناقشة هذا التطور. كان بحاجة تحديداً إلى شي كونغ لتخبره ما إذا كانت قد تلقت أي رسائل أو اتصالات منه عبر شبكة الأرواح.
أدهشته إجابتها.
ووفقاً لشي كونغ، لم تتلقَ منه أي رسالة، فما بالك برسالة بقصد الخداع! إلا أنها عندما غاصت في شبكة الأرواح، أدركت أن كرة النار التي تمثله قد أصبحت أكبر وأكثر إشراقاً. فمثل منارة في الظلام، كانت تجذب كرات أصغر إليها.
بعد أن استمع رن تاو إليها، قال: "بدلاً من القول إنك اكتسبت قوة المخادع، أعتقد أنك أصبحت أقوى... هل ما زلت تتذكر الرسائل التي حصلنا عليها من الذكاء الاصطناعي من مقبرة المركبات الفضائية؟ هناك مصطلح ذكره، مؤشر التكيف الكوني. لقد وجد مصفوفة لترقيم مؤشر قوة البشر المتسامين الجدد. أولئك الذين يزيد مؤشر قوتهم عن 500 هم من البشر المتسامين الجدد ذوي المهارات، أو بعبارة أخرى، الناجون لديهم مؤشر قوة أقل من 500. [ ترجمة زيوس] جميعنا من البشر المتسامين الجدد ذوي المهارات نعتبر متكيفين كونيين من الرتبة S، والأكثر تميزاً بيننا جميعاً، الشامل والمخادع، كلاهما متكيفان كونيان من الرتبة S الفائقة، ومؤشر قوتهما حوالي 900. عندما يتجاوز مؤشر قوتك 1000، وفقاً للذكاء الاصطناعي، فإنك تعتبر...
"شاملاً من المستوى الثاني!"