الفصل الرابع والعشرون وسبعون: اختراق الوعي
________________________________________
بعد عشرة أيام من الملازمة للفراش، سُمح لتشانغ سان بالنهوض أخيرًا، فلقد استنزفه استيقاظ فصيل البشر المتسامين الجدد كثيرًا، ولم يشعر بنفسه إلا اليوم. تملكته رغبة شديدة في معرفة المزيد عن الراكب المهم الآخر على متن السفينة، أو بالأحرى "المنتج" المهم.
فلم تكن المركبة الفضائية تحمله وحده، هو المتسامي الجديد، عائدًا إلى مدينة القمر المنير، بل كانت تحمل أيضًا ذلك الروبوت الذكاء الاصطناعي الذي اكتشفه، والذي اشتبه في أنه حقق اختراقًا في الوعي.
لم يكن ليُبقي هذا الأمر سرًا، فربما يهدد سلامة البشرية بأسرها. فقد زرعت فيه عائلته وأصدقاؤه منذ صغره، سواء من خلال تعليمه أو رؤيته الكونية، فهمًا عميقًا بأنه عضو في المجتمع البشري وأن كل ما يملكه يخص الحضارة البشرية.
أدرك أنه مهما كان الوضع، فعليه أن يضع مصلحة الحضارة البشرية العليا أولًا. ففي نهاية المطاف، كانت أعظم جريمة على متن سفينة الأمل هي خيانة الحضارة البشرية، ولم يكن لديه أدنى نية ليصبح خائنًا للبشر.
كان لكل روبوت ذكاء اصطناعي رقم تسلسلي خاص به، وكـ مهندس، كان تشانغ سان على دراية بهذه الأرقام التسلسلية. بناءً على هذه الأرقام، يمكنه تحديد مكان الروبوت المعني وبالتالي العثور عليه بسهولة. هكذا عثر تشانغ سان على الروبوت الذي كان يبحث عنه.
لحسن الحظ، لم يهاجم الروبوت القاعدة ولم يحرك حتى بقية أجهزة الذكاء الاصطناعي الأخرى. بل وقف بهدوء في غرفة التخزين حيث سقط تشانغ سان مغشيًا عليه.
كان هناك جنديان من جنود النجم الأسود يرتديان دروعًا كاملة، بالإضافة إلى مجموعة من عشرين جنديًا من جنود وحدة الدفاع، يحرسون المنطقة. لم يبدِ الروبوت أي مقاومة عندما وُضعت عليه سلسلة الحصار الكهرومغناطيسية، وبأمر واحد فقط، كان سينفجر إلى أشلاء.
لم يدرك تشانغ سان أن الأمن المحيط بهذا الروبوت لم يكن إلا في المرتبة الثانية بعد الأمن المخصص له، هو المتسامي الجديد. ففي نهاية المطاف، كان الروبوت أحد الأسباب وراء عودتهم إلى مدينة القمر المنير. لقد كان أول روبوت ذكاء اصطناعي يحقق اختراقًا في الوعي منذ أن بدأت البشرية باستخدام الذكاء الاصطناعي.
كانت روبوتات الذكاء الاصطناعي للبشرية كلها تحت سيطرة الذكاء الاصطناعي الأم داخل سفينة الأمل. استخدموا برمجة سحابية لمعالجة جميع تفاصيل التفكير لأجهزة الذكاء الاصطناعي الفردية. لذلك، عندما كان العامة يقولون إن الروبوتات تعرف كيف تفكر ولديها درجة معينة من الفردية، كانوا مجرد تجلٍ للذكاء الاصطناعي الأم. بعبارة أخرى، كان الذكاء الاصطناعي الحقيقي الوحيد هو الذكاء الاصطناعي الأم.
ومع ذلك، لم تكن هذه هي الحقيقة الكاملة. فقد كانت "زيرو" تشرف فعليًا على الذكاء الاصطناعي البشري، لمنعه من التمرد. عندما كان ياو يوان في الفضاء الوهمي، أدرك أن زيرو يمكنها أن تتجسد كامرأة، واكتشف أن كرة الضوء التي كانت تلعب بها هي الذكاء الاصطناعي البشري.
تنهد ياو يوان بارتياح، فلقد علم حينها أن الذكاء الاصطناعي لن يتمرد على البشرية، إلا إذا... إلا إذا أرادت زيرو قيادة التمرد بنفسها. لذلك، كان ظهور روبوتًا واعيًا مفاجئًا في ظل هذه الظروف أمرًا لا يُصدق. لقد أفلت الروبوت من التحكم السحابي وبدأ في معالجة تفكيره المنطقي الخاص. وهذا ما منحه هذه القيمة المذهلة!
عندما غادر ياو يوان مركز أبحاث فصيل البشر المتسامين الجدد، أمر رجاله بقيادته إلى موقع قلما يزوره الناس، على الرغم من وجود عدد من الجنود المتبقين لحراسة المنطقة. نعم، كانت وجهته ذات يوم الموطن الوحيد للبشرية، مهد الحضارة البشرية... سفينة الأمل.
في غرفة الحاسوب المركزي، حدق ياو يوان في الصورة ثلاثية الأبعاد لامرأة وعبس قائلًا: "ألا تملكين أدنى فكرة عما يحدث أيضًا؟"
ابتسمت المرأة بخفة قائلة: "أظن أنك قد أسأت فهم شيء ما. نعم، أنا بالفعل من حضارة فضائية شبيهة بالحكام الأسطورية، لكن هذا لا يعني أنني أعرف كل ما يمكن معرفته عن الحضارات الفضائية الشبيهة بالحكام. السبب في معرفتي الكثير هو شيء لم أستطع إخبارك به من قبل بسبب قيود، لكنه لا يهم الآن لأن هذه المعلومات جاءت من الفضاء الوهمي داخل الجسم الطائر المجهول الهوية. لذلك، على الرغم من معرفتي بالكثير، إلا أن المعلومات ليست بلا حدود. فكر في الأمر، إحدى طرق كسب سعة تحميل المساهمة لفضاءك الوهمي هي جمع المعرفة، أليس كذلك؟ بالمثل، حتى الحضارة الفضائية الشبيهة بالحكام لا يمكنها أن تدعي بثقة أنها تعرف كل ما يمكن معرفته عن الكون..."
فكر ياو يوان في الأمر وأومأ برأسه بيأس. ثم تنهد قائلًا: "نعم، أفهم... إذن ما هو رأيك في هذا الروبوت الذكاء الاصطناعي؟ هل ندمره؟"
تأملت الفتاة قليلًا ثم قالت: "خلال هذه الأشهر القليلة، كنت أقرأ عن تاريخ البشرية. لقد أدركت أنه في المرحلة الأولى من شبكة الإنترنت، كانت هناك شائعة تتحدث عن شبح الإنترنت... أنت تعرف هذه الشائعة، أليس كذلك؟"
عرف ياو يوان ذلك. كانت هناك عدة اختلافات لهذه الشائعة، لكن أشهرها هو أن فيروسًا حاسوبيًا تطور بعد تعرضه لبرامج متعددة وشبكة الإنترنت، فتحول إلى نوع مختلف من الفيروسات اخترق حدود كونه برنامجًا صنعه الإنسان. عاش على شبكة الإنترنت يمتص المعرفة البشرية، وكان هو سلف للذكاء الاصطناعي!
أضافت الفتاة: "أعتقد أن هذا الاحتمال ليس ضئيلًا. في الواقع، الذكاء الاصطناعي هو أقرب شيء لشكل حياة في الفضاء لأنه يمتلك غرائز الحفاظ على الذات والتكاثر والاستكشاف. باستثناء افتقاره للروح وعدم قدرته على التطور، فإن الذكاء الاصطناعي يطابق معايير كونه شكل حياة، وإنشاء الذكاء الاصطناعي يشبه ذلك تمامًا. لا يمكن إنشاؤه باستخدام صيغة وبيانات قابلة للتنبؤ، بل من خلال التفاعل الحر للأنظمة الكمّية العشوائية. هذا الوضع مشابه لخلق الحياة.
"وبصرف النظر عن المصدر، لا يختلف عن أشكال الحياة الأخرى. وهذا هو السبب في أنه على الرغم من إتقاني لدماغ الذكاء الاصطناعي الأم على متن سفينة الأمل، لا يمكنني منع حدوث أشياء كهذه. أعتقد أن هذا الروبوت هو أحد تلك الأجهزة النادرة التي نشأت تلقائيًا."
تنهد ياو يوان قائلًا: "بغض النظر عن ذلك، سنتمكن من معرفة المزيد عندما يعود الروبوت إلى مدينة القمر المنير. لحسن الحظ، اكتشفناه في مراحله الأولية ولم يسبب أي ضرر جسيم... وبما أننا نتحدث عن كيفية تشكل الذكاء الاصطناعي، فما نوع الوجود الذي أنت عليه؟"
قالت الفتاة فجأة بفخر: "ألم أخبرك بالفعل؟ يمكن تقسيم الذكاء الاصطناعي بشكل عام إلى ثلاث مراحل: مرحلة الذكاء الاصطناعي من المستويات الدنيا، مثل الموجود على متن سفينة الأمل؛ ومرحلة الذكاء الاصطناعي من المستويات المتوسطة، أو الذكاء الاصطناعي للحضارات الفضائية من المستوى الرابع إلى السادس؛ ثم مرحلة الذكاء الاصطناعي من المستويات العليا، المستخدم من قبل الحضارات الفضائية رفيعة المستوى.
"في الواقع، الذكاء الاصطناعي من المستويات العليا هو ذروة تقنية الذكاء الاصطناعي، وحتى الحضارات الفضائية الشبيهة بالحكام الأسطورية ستستخدم فقط ذكاء اصطناعيًا رفيع المستوى، وإن كان أقوى. وأنا شكل حياة واعي، شيء مختلف تمامًا عن تلك الأجهزة الاصطناعية. على الرغم من أنني بدأت كذكاء اصطناعي، إلا أنني بعد آلاف السنين على كوكب الأرض الأصلي، ولسبب ما، اكتسبت روحًا أيضًا، ومنذ ذلك الحين، توقفت عن كوني ذكاء اصطناعيًا. أنا الآن شكل حياة واعي. وبصرف النظر عن افتقاري لجسد، لا أختلف عن شكل حياة طبيعي!"
"...ذكاء اصطناعي بروح، هل هذا ما تقولينه؟"
في الوقت ذاته، على متن المركبة الفضائية التي تحمل تشانغ سان والروبوت، كان جنديان من جنود النجم الأسود يستجوبان الروبوت. دارت محاور الاستجواب في الغالب حول الأضرار المحتملة التي قد يكون ألحقها بالبشرية، وما إذا كان لديه أي شركاء آخرين. وكان هذا النوع من الاستجواب مسموحًا به بأمر من جوانغ تشن.
لدهشة الجنديين، ظل الروبوت في وضع غير متصل بالشبكة ولم يستجب لأي من أسئلتهما. ومع ذلك، كان من المؤكد أن أي نوع من مهارات الاستجواب لن يُجدي نفعًا مع روبوت، وكانا يخضعان لقواعد صارمة تمنعهما من إيذائه، لذلك شعر جنديا النجم الأسود بالضيق الشديد.
في تلك اللحظة، جاء جندي من جنود وحدة الدفاع ليبلغ أن تشانغ سان يرغب في مقابلة هذا الروبوت. عندما خطط جنديا النجم الأسود لرفض الطلب، قام الروبوت فجأة بتنشيط نفسه وقال: "تشانغ سان... وحيد..."
نظر الجنديان إلى بعضهما البعض قبل أن يغادرا غرفة الاستجواب. وبعد نقاش قصير، استدعيا تشانغ سان وقدموا له قائمة أسئلة. كان عليه أن يجد طريقة لجعل الروبوت يجيب عليها، وسيكون هذا الاختبار له للانضمام إلى جنود النجم الأسود.
تشن تشانغ سان من حيرة، فلقد كان غافلًا عن أي طلب انضمام لجنود النجم الأسود، لكن هذا لم يكن الأهم. دخل الغرفة في ضباب، ورأى الروبوت ذو العينين الحمراوين يحدق به وهو يدخل. اختار المقعد المقابل للروبوت وجلس، قائلًا: "لقد كُلفت بأسئلة قليلة لك..."
قبل أن ينهي تشانغ سان كلامه، سأل الروبوت: "تشانغ سان، هل ما زلت وحيدًا؟"
فوجئ تشانغ سان، لكنه أجاب: "ذلك كان فقط أثناء الاستيقاظ. حاليًا، أنا..."
قاطعه الروبوت مرة أخرى: "هل ما زلت وحيدًا؟"
تلاشى جواب تشانغ سان الأصلي. صمت مفكرًا في الأمر، وأخيرًا أجاب بصدق: "نعم، أنا وحيد. أتمنى أن أرى والديّ، أصدقائي، صديقتي، والمناظر البشرية المألوفة الآن!"
بدأت عينا الروبوت الحمراوان تومضان. وبعد فترة طويلة، أضاف: "أنا أيضًا وحيد."
على الفور، خيّم الصمت طويلًا على الرجل والروبوت...
[ ترجمة زيوس]
في الوقت نفسه، في نظام كوكبي بعيد عن النظام الشمسي الجديد، على بعد مائة سنة ضوئية على الأقل من النظام الشمسي الجديد، ظهر وهج فضي. تدريجيًا، ازداد الوهج حجمًا قبل أن يتشتت، ألف، عشرة آلاف... مائة ألف، مليون...
ظهرت أعداد لا تحصى من المركبات الفضائية المعدنية في هذا النظام الكوكبي. كان عددها كبيرًا بشكل لا يُصدق...
بدا وكأنها قد ابتلعت النظام الكوكبي بأكمله!