21 - وحش السماء النجمية وحضارة القيامة الآلية

الفصل 21: وحش السماء النجمية وحضارة القيامة الآلية

بحر النجوم المحطم، مجرة القيامة، حقل نجوم الحوت الساقط، منطقة شقوق الفراغ الكثيفة

بوصفه منطقة محظورة معروفة داخل أراضي حضارة القيامة الآلية، ظل هذا الحقل شبه خالٍ دائمًا

قبل عشرات آلاف السنين خاض «حوت الفراغ طويل الزعنفة» — وهو وحش السماء النجمية وسيد هذا الحقل — حربًا كبرى ضد عقل حضارة القيامة الاصطناعي «التكوين» وجيوشها الآلية

تلك المعركة بدّلت ألوان المجرة، لكن لم يعرف أي كائن حي النتيجة النهائية للقتال؛ وكل ما عُلم أنّ حقل نجوم الفراغ سُمّي منذئذٍ بحقل الحوت الساقط على يد حضارة القيامة، وامتلأ بشقوق مكانية كثيفة

على امتداد سنين لا تُحصى، كل مخلوق تجرأ على دخول هذا الحقل ابتلعته تلك الشقوق في النهاية، فصار غبارًا وحطامًا تحت رياح أثيرية

في هذا اليوم مزّق أسطول آليّ تسلل فجأة سكون هذا الحقل

لم يكن في الأسطول سفن كثيرة؛ عشرات من البوارج كبيرها وصغيرها تطوّق بإحكام سفينة قيادة كبيرة وهي تتقدّم بحذر

كانت سفينة القيادة في مركز الأسطول بلون بني مخضّر بالكامل، وطبقات كثيفة من دروع بنية مخضّرة تغطي وحشًا فولاذيًا بطول ألف متر وعرض مئتي متر، وفي مقدّمتها مدفع كهرومغناطيسي سككي بقطر يناهز مئة متر يشعّ بردعه المروّع في صمت

"هل يمكنك تأكيد أنّ الهدف فرّ إلى هذا الحقل النجمي؟"

في غرفة التحكّم الرئيسة لذلك الوحش الفولاذي تكلّم الروبوت ذو الدرع الفضي الجالس أمام المنصة الرئيسة بصوت بارد

كانت التقلبات الطاقية المنبعثة من الروبوت ذي الدرع الفضي غير قوية، في حدود الرتبة الأولى فحسب، وتكاد لا تُذكر مقارنة بالروبوتين من الرتبتين الثانية والثالثة الواقفَين خلفه، ومع ذلك ولسبب مجهول كانت منزلته أرفع منهما بكثير

"وفق نتائج الرصد الراداري الأخيرة كان إشعار الهدف فعلًا داخل هذا الحقل قبل أن يختفي أخيرًا"

"و..."

وقبل أن يتم عبارته دوّى إنذار عاجل

"رُصد اضطراب لباب مكاني مجهول عند الإحداثيات المحجوبة"

ومض الضوء الأحمر في عيني الروبوت ذي الدرع الفضي، وبعد ثوانٍ خرج الأمر من فمه

"اذهبوا وتحقّقوا"

في «سوق أطلال السماوات»، ومع بقاء أقل من ساعتين على الإغلاق الرسمي لهذه المعاملة في الأسواق، لم تُبدِ الحركة أي علامة على الخفوت

لم يكن سونغ تشي وحده من يكسب من فروق الأسعار؛ فالأعراق الغريبة في بحر النجوم على الجانب الآخر من الباب المكاني كانت تفعل الشيء نفسه

بعد أن اكتشفوا أنّ سلعًا معيّنة تُباع داخل الأسواق يمكن أن تُجلب بسهولة ضعف الثمن أو أكثر، بدأت الأعراق الرفيعة على الجانب الآخر ترسل أعدادًا كبيرة من تَبَعاتها ذوات الرتبة صفر لتبيع تلك السلع بقوّة، وكلٌّ يحصد أرباحًا وفيرة

وكان هذا يسرّهم، حتى إنّهم تمنّوا لو أنّ 24 ساعة ليست قصيرة إلى هذا الحد، فكيف لهم أن يضيّعوا ثانية واحدة

وكان سونغ تشي مسرورًا بطبيعة الحال، إذ بوسعه فرض ضريبة تعامل قدرها 10% على كل دفعة سلع متبادلة. وبعد أكثر من 20 ساعة، ومع عائد بيع محاليل تحسين الجينات، تجاوز إجمالي قيمة الموارد التي جمعها 3000 خيط من أصل القارة العائمة من الرتبة صفر

مقارنة بـ 300 خيط جمعها بشقّ الأنفس قبل الافتتاح، فقد تضاعفت فعلًا عشر مرات

في حال كنت تقرأ هذا الفصل خارج مركز الروايات، فاعلم أنه منسوخ. دعمك يبدأ من المصدر العربي الرسمي.

وبينما كانت معاملات الأسواق تزداد سخونة، كان ظهور شخصية بعينها كحجر أُلقي في ماء، فجعل الأسواق الصاخبة تسكت فجأة

مئات المخلوقات من أشكال وأعراق شتّى التفتت جميعًا تنظر إلى القادم الذي دخل الأسواق لتوّه

ومع كثرة الأنواع في الأسواق، فإنّ القاسم المشترك أنّهم جميعًا كائنات كربونية من لحم ودم، أمّا الداخل الآن فكان كائنًا آليًا مكوّنًا بالكامل من أجزاء معدنية

"آليّ!"

عرف أحد ذوي المعرفة من الأعراق الغريبة أصل هذا الكائن الآلي على الفور

وعلى الفور لمعت الحيطة في عيون الأعراق المختلفة في اللحظة نفسها تقريبًا

فالآليّون ذوو سمعة سيئة في أرجاء بحر النجوم المحطم؛ وغالبًا ما تُوصَف هذه الكائنات الآلية بأنّها «مجنونة» و«متطرفة»، لذا كانت حضارات وأعراق كثيرة في البحر تتجنّبهم عامة

مسح بصرٌ أحمر الشاشة الضوئية لقواعد الدخول عند بوابة الأسواق، ثم خطا هذا الآلي، الذي تفوح منه هالة ذروة الرتبة صفر، إلى الداخل. وجال نظره الأحمر الخافق على الأعراق الحاضرة، كأنّه يبحث عن شيء

ولما رأوا ذلك عمّت همهمة خفيفة بين الأعراق، لكنهم في النهاية سلّموا الأمر، وسمحوا للآلي أن يمسح فضاء الأسواق كله من الداخل إلى الخارج

فعلى الرغم من تعاليه، لم يخرق الطرف الآخر قواعد الأسواق في نهاية المطاف، ولكي يغتنم الجميع ما تبقى من وقت التداول ويكسبوا موارد أكثر، لم يكن أي كائن مستعدًا لإثارة المتاعب وإهدار وقته الثمين

وخلال ذلك، وفي ركن لم تلحظه الأعراق، وقع فصل صغير؛ إذ تحوّل سونغ تشي — في لحظة غير معروفة — من متسوّق جوّال إلى واحد من أصحاب البسطات

وعلى بسطته، إلى جانب بعض نوى الحياة، كان العنصر الموضوع في المنتصف تمامًا هو جسم اندماج نواة أصل القارة العائمة — النوع 1

وبعد وقت غير طويل، وبعد أن أخفق الآلي كما هو متوقّع في العثور على هدفه، توقّف أمام بسطة سونغ تشي

مشيرًا إلى جسم اندماج نواة أصل القارة العائمة — النوع 1 — على البسطة، انبعث من جسده صوت مصطنع بارد بلا انفعال يقول: "كيف تُجرى مبادلة هذه العجيبة ذات الجودة الأرجوانية؟"

ولما سمع ذلك أجاب سونغ تشي، وقد أعدّ لهذا الموقف سلفًا، على الفور: "هذه العينة الأرجوانية من جسم اندماج نواة أصل القارة العائمة لا تُبادَل إلا بعجائب من أنواع أخرى. ما دمتَ تُخرج عجيبة مناسبة تُرضيني، فيمكنك أخذ جسم الاندماج في أي وقت"

وما إن انتهت كلماته حتى لم يردّ الآلي، بل استدار متجهًا بسرعة نحو مدخل الأسواق

تفجّرت في ذهن سونغ تشي علامات استفهام لا تُحصى؛ فقد ظنّ أن جوابه لم يكن مبالغًا فيه، فهل يعقل أنّ تقنية قلب الطاقة لدى حضارة القيامة الآلية شهدت اختراقًا جديدًا فلم يعودوا يعيرون عجائب نوى أصل القارة العائمة الأرجوانية شأنًا

وبينما يتمتم عاد الآلي الذي غادر تَوًّا ودخل الأسواق من جديد، يصحبه أكثر من عشرين آليًا آخرين من الرتبة صفر

كانت هذه العشرون وزيادة من الآليين الجدد تحرس الآلي السابق بإحكام، مع بروتوكولات تأهب مرتفعة للغاية

وما إن رأى سونغ تشي هذا المشهد حتى تبدّل مزاجه من العتمة إلى الانشراح في لحظة؛ ورغم بقاء ملامحه هادئة، كان مسرورًا في داخله

فكلما ازداد استعراض الطرف الآخر، علت قيمة العجيبة التي سيأتون بها لمبادلتها بجسم اندماج نواة أصل القارة العائمة، وإلا لما بالغوا في التحوّط، وهذا ما جعله أكثر توقّعًا

أما فكرة استغلال قوة قوانين «سوق أطلال السماوات» لانتزاع الشيء انتزاعًا، فبصراحة لقد خطرت في بال سونغ تشي، وكان واضحًا لديه أنه لو فعّل أسرار قوانين الأسواق فلن توجد إمكانية للفشل، لكنه في النهاية كبح الفكرة

فما إن يُرسَى مثل هذا السلوك سابقة، ستنهار سمعة «سوق أطلال السماوات» مع الزمن لا محالة

2025/12/20 · 19 مشاهدة · 1032 كلمة
bilal
نادي الروايات - 2026