الفصل 20: اكتشافات في منطقة البسطات
مع مرور الوقت ازداد عدد المخلوقات في الأسواق والمعارض بسرعة حتى بلغ عدة مئات، وتحت ردع عشرة غولِمات حرب كُوي النارية من الرتبة الأولى التزمت هذه المخلوقات من الأعراق المختلفة بالنظام التزامًا لافتًا، إذ مرّت ساعات من دون مثيري شغب، وقد فاجأ ذلك سونغ تشي قليلًا
في وقت قصير نفدت كلّ البضائع التي باعها جملةً أمس، وقد تضاعف سعر البيع إلى ثلاثة أضعاف على الأقل، فدرّ عليه ربحًا معتبرًا
غير أنّ سونغ تشي، وسط فرحته، أطلق في قلبه زفرةً صامتة
فرأس ماله الابتدائي كان قليلًا حقًا، ما يعني أنه رغم فارق السعر الكبير لم تدرّ هذه الدفعة سوى أقل من 1000 وهج من أصل القارة العائمة بالرتبة صفر، وهو مبلغ ليس صغيرًا، لكنه ليس كثيرًا أيضًا
ولحسن الحظ أنّ المعاملات في منطقة البسطات الحرة ظلت مستمرة، وكان رسم المعاملة البسيط وحده كفيلًا بأن يدرّ على سونغ تشي مبلغًا إضافيًا جيدًا
وبوجود أكثر من 1000 وهج من أصل القارة العائمة بالرتبة صفر في المتاح، شعر سونغ تشي بثقة كبيرة، فتنكّر كتاجر واندسّ هو الآخر في هذه المنطقة
وطبعًا كان الحديث عن ألف وهج من أصل القارة العائمة بالرتبة صفر وصفًا للقيمة، لا أنه كان يحمل بالفعل أكثر من ألف وهج من أصل القارة؛ إذ كان أغلب ما في حوزته بلورات نواة الحياة، غير أنّ قيمتها الإجمالية، وفق سعر الصرف داخل إقليم حضارة البشر شينهو، تجاوزت ألف وهج من أصل القارة العائمة بالرتبة صفر
وبوجه عام لا يُستعمل أصل القارة العائمة عملةً إلا لدى حضارات بحر النجوم متوسطة المستوى فما فوق، أمّا الحضارات الأدنى فعملتها الصلبة هي بلورات نواة الحياة… لم تكن منطقة البسطات كبيرة؛ فمساحة 10 أمتار × 10 أمتار بدت مكتظة على نحو خاص بمئات من المخلوقات الذكية في بحر النجوم
وإزاء هذا لم يسع سونغ تشي إلا أن ينفق 150 وهجًا من أصل القارة العائمة بالرتبة صفر لترقية الأسواق والمعارض من المستوى 0 إلى المستوى 5
وبين دهشة المئات من المخلوقات الذكية وتوجّسها أخذ سوق أطلال السماوات يتمدّد بسرعة، فانتقل بمواصفاته من 100 متر × 100 متر إلى 300 متر × 300 متر
وفي الوقت نفسه اتسعت مساحة منطقة البسطات من 10 أمتار × 10 أمتار إلى 30 مترًا × 30 مترًا، وبقيت مكتظة لكنها صارت أفضل كثيرًا مما كانت
【الاسم: سوق أطلال السماوات】
【مالك السوق: سونغ تشي】
【المستوى: 5】
【المواصفات: 300 متر × 300 متر】
【التجهيزات الأساسية: 24 متجرًا شاغرًا، 1 منطقة بسطات 30 مترًا × 30 مترًا، 1 نُزل بطابق واحد (30 غرفة نزلاء)، 1 غرفة زراعة شاملة السمات المستوى 0 (تُضاعف الكفاءة عند ممارسة الزراعة النفسية)، 1 مصفوفة دفاع نفسي المستوى 0، 1 منصة نشر عشوائية لبوابة فضائية بعيدة المدى جدًا المستوى 0】
【التهيئات الإضافية: لا شيء (0/4)】
【السمة: اتقاء السوء (يمكن التحرك بحرية في الفراغ، متجنبًا النوازل الطبيعية بخفاء)】
【متطلبات الترقية: 60 وهجًا من أصل القارة العائمة (الرتبة صفر)، وأن يبلغ حجم معاملات الأسواق والمعارض 600 وهج من أصل القارة العائمة (الرتبة صفر)】
【ملاحظة: أسواق ومعارض صغيرة غير لافتة تقع على الجانب المعتم من بحر النجوم المحطّم، ويبدو أنها لا تسمح بدخول من هم دون الرتبة الأولى فحسب، لكن إمكاناتها جيدة】
ولمّا نظر إلى لوحة خصائص الأسواق والمعارض التي لا يراها سواه قطّب سونغ تشي حاجبيه قليلًا
فعلى الرغم من أنّ خانة التهيئة الإضافية أضيفت إليها فتحَتا تهيئة مع ترقية المستوى إلى 5، فإن غرفة الزراعة الشاملة، ومنصة النشر العشوائي للبوابة الفضائية بعيدة المدى جدًا، والمصفوفة الدفاعية النفسية، لم تتغير إطلاقًا، ومن الجلي أنّ تقوية هذه الثلاثة لاحقًا ستتطلب موارد إضافية
وبطبيعة الحال لم يحسّن هذا الخبر مزاجه
ولم يعزّه إلا أنّ الافتتاح الشهري للأسواق والمعارض ما زال يجلب عوائد كبيرة، فما دام رأس المال كافيًا وموقع نشر البوابة الفضائية ملائمًا كانت العوائد مستقرة إلى حد جيد
وبعد ترقية الأسواق والمعارض بدأ سونغ تشي يتجوّل بين البسطات باحثًا عن صفقة مغرية
فالأسعار تختلف باختلاف مواقع بحر النجوم، وربما كانت أشياء زهيدة في أيدي بعض الأعراق موارد نادرة جدًا داخل إقليم حضارة الشعلة البشرية
وجال بصره على البسطات واحدًا واحدًا، وكان سونغ تشي يهز رأسه بلا انقطاع
“طن واحد من خام الحديد المصقول، والمطلوب عشرون بلورة نواة حياة بالرتبة صفر، هذا ضعف سعر السوق خارجًا، حتى الكلب سيهز رأسه رفضًا لهذا”
“طنان من خام الميثريل، والمطلوب ثماني بلورات نواة حياة بالرتبة الأولى، هذا أرخص من سعر السوق، لكن من دون قناة بيع، سيؤدي طرحه في السوق السوداء إلى خسارة، إذًا لا”
… وبعد أكثر من عشر دقائق توقّف سونغ تشي أمام كشك صغير أقامه مينوتور
بدت نظرته شاردة، لكن طرف عينه كان مثبتًا على جسم كروي أسود بحجم راحة اليد
【غرض عجيب: خام الأدامانتاين】
【الجودة: بيضاء】
【يمكن أن يتطور إلى: 1 {غوانداو القمر الذهبي}، 2 {درع الصخر الذهبي}، 3 {درع بدن الصخر الذهبي}】
【ملاحظة: عنصر فائق الجودة بين الأغراض العجيبة ذات الجودة البيضاء】
كان هذا الجسم الكروي الأسود غير اللافت للانتباه، على غرابته، غرضًا عجيبًا من فئة الجودة البيضاء
ولمّا رآه أوّل مرة اضطرب قلب سونغ تشي فرحًا، فقصده من “العثور على صفقة” كان أن يظفر بدفعة بضائع بفارق سعر، ولم يخطر بباله أصلًا الأغراض العجيبة، ولم يتوقع مفاجأة بهذا الكبر
إذ ينبغي أن يُعلم أنّ كل غرض عجيب من بحر النجوم نفيس للغاية ويحتاج إلى زمن طويل ليُرعى، وحتى الأغراض البيضاء ذات أدنى جودة ليست استثناء
وتظاهر بالاهتمام وهو يقلّب أشياء أخرى في الكشك، ثم التقط سونغ تشي في النهاية الكرة السوداء بلا تكلّف
“ما هذا الشيء؟”
وما إن سمع سؤاله حتى حكّ بائع الكشك المينوتور رأسه في حرج، فهذا الشيء حصّله بعد أن قتل محاربًا من عشيرة معادية، ولم يعرف قطّ ما نوع الخام الذي يكونه، سوى أنه شديد الصلابة إلى درجة أنّ أمهر حدّادي العشيرة عجز عن صهره
“إن أردته فأعطني 100 بلورة نواة حياة بالرتبة صفر، فهذا الخام عالي الجودة، وإذا صيغ سلاحًا فستكون قوته التدميرية مدهشة بلا شك”
تجهم سونغ تشي وفاصل في السعر
“نحن لا نعرف حتى ما هو هذا الخام، 100 بلورة نواة حياة بالرتبة صفر رقم مبالغ فيه، ما رأيك بنصفه، 50؟”
فالموافقة المباشرة كفيلة بإثارة شكّ الطرف الآخر، أمّا المساومة مرّات عدة فلن توقظ ريبة
وفي النهاية اشترى سونغ تشي هذا الغرض العجيب الأبيض بـ 75 بلورة نواة حياة بالرتبة صفر
نظر إلى خام الأدامانتاين في يده بملامح عاديّة، لكن الفرح كان يفيض في داخله
وكما يوحي الاسم، فإن خام الأدامانتاين هذا والخام الأدامانتايني العادي من النوع نفسه، غير أنّ هذا الغرض العجيب هو جوهر متكاثف من عرق أدامانتاين كبير كامل، فتفوق قيمته الخام العادي بكثير
ويُرى من لوحة خصائصه أيضًا أنه بوصفه غرضًا عجيبًا ذا عنصر ذهبي لا يقتصر على التحول إلى درع بدن لسفينة شعلة حربية، بل يمكن أن يتحول كذلك إلى أسلحة ودروع فردية للاستعمال الشخصي
وبهذه الغنيمة، وبعد أن ذاق طعم المكسب، صار سونغ تشي يكثر التجوال حول بسطات شتى، لكنه لم يعثر على غرض عجيب ثانٍ من بحر النجوم
وخلال ذلك اشترى بضع دفعات من مواد نادرة في إقليم حضارة الشعلة، وحتى لو باعها لاحقًا في السوق السوداء فسيدرّ ذلك أكثر من 100 وهج من أصل القارة العائمة بالرتبة صفر، وهو أفضل من لا شيء
ومضت الدقائق واحدة تلو الأخرى، ولمّا رأى أن أكثر من نصف زمن افتتاح الأسواق والمعارض قد انقضى اكفهرّ وجه سونغ تشي قليلًا
فقد تذكّر جيدًا أنّه حدّد نشر بوابة فضائية داخل إقليم حضارة آلية مسجّلة لدى حضارة البشر شينهو، غير أنه حتى الآن لم تدخل أيّ سلالة آلية إلى الأسواق والمعارض، فشعر بخيبة أمل معتدلة
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.