الفصل الأول: 001. إعادة التشغيل (1)
حين كنت صغيراً، وأثناء تناولنا العشاء، كان والدي يسألني أحياناً:
"هويونغ، ما هو حلمك؟"
فأجيب بحماس: "أن أصبح لاعب كرة قدم! أريد أن أكون أسطورة مثل (بارك جي-سونغ)".
حينها، كان والدي يبتسم ويقول:
"لكي تكون لاعب كرة قدم، لا بد من الموهبة.. ومن وجهة نظري، بطلنا هويونغ يمتلك موهبة فريدة!"
في ذلك الوقت، صدقت والدي تماماً. حتى الجيران كانوا يقولون:
"هويونغ عبقري كرة قدم، يجب أن يحصل على تدريب احترافي!"
كانت حمى كرة القدم في أوجها بعد وصولنا لنصف نهائي كأس العالم 2002، فبدأت بركل الكرة محمولاً على أكتاف وتوقعات الكبار.. لكن الحقيقة كانت صادمة: وهم "الطفل المعجزة" لم يكن سوى أكذوبة.
بمجرد انضمامي لفريق المدرسة، اصطدمت بجدار الواقع. أطفال كثر كانوا أفضل مني بمراحل، ولم تكن هناك مقارنة بيني وبين من تعلموا اللعبة بأسس احترافية. وبما أن بنيتي كانت ضعيفة، كنت أسقط أرضاً قبل حتى أن ألمس الكرة.
وفي أحد الأيام، قال لي المدرب:
"هويونغ، اذهب إلى هناك جهة اليسار، وتدرب بمفردك."
كان ذلك المكان مخصصاً للأطفال "دون المستوى". شعرت حينها بجدار ضخم لا يمكن تجاوزه يسد طريقي. انطفأ شغفي، وهربت.. قررت اعتزال كرة القدم تماماً.
عدت للمنزل باكياً، فواساني والدي قائلاً:
"هويونغ، تذكر أن وقت تفتح الزهور يختلف من زهرة لأخرى. ليس معنى أن البراعم ظهرت مبكراً أن الزهرة ستتفتح أسرع من غيرها."
لم أفهم ما كان يقصده وقتها. كل ما شعرت به هو الراحة لأنني تخلصت من الخوف، ورحت ألتهم "الدجاج المتبل" الذي طلبته أمي بشراهة.
لكن الآن، وأنا أنظر للماضي، تراودني الكثير من المشاعر..
ماذا لو لم أستسلم؟ هل كنت أمتلك موهبة حقاً؟ لو بذلت الجهد الكافي، هل كانت زهوري ستتفتح وتثمر اليوم؟
"هوي، يا صاح! لماذا أنت شارد هكذا؟ هل سكرت بالفعل؟"
نحن في حانة شعبية هادئة. انتبه هويونغ من أفكاره، ليصطدم وعاؤه بوعاء صديقه "لي يونغ سو"، زميل الدراسة منذ الابتدائية.
"لا شيء.. على أي حال، مبروك على الوظيفة الجديدة."
"لقد احتفلنا بهذا مئة مرة، لماذا نعيد الكرة؟"
"وهل هناك وقت أفضل من هذا للاحتفال؟ الأخبار السعيدة يجب أن تُستغل للنهاية!"
كان هذا اللقاء للاحتفال بـ "يونغ سو"، صديقي الذي استمر في كرة القدم وتم قبوله مؤخراً في فريق المحترفين.
نحن الآن في عام 2016، عمري 24 عاماً، أعمل بدوام جزئي في متجر صغير.. وشعرت بغصة في قلبي حين نجح صديقي المفضل.
'أريد أن أكون لاعب كرة قدم أنا أيضاً.'
يا لك من غبي.. لماذا استسلمت وقتها؟!
"آه.. لو كنت قد استمررت، لكنت ألعب الآن بجانب رونالدو وميسي."
"توقف عن الكلام السخيف! لو كان الأمر كذلك، لكنت أنا قد فزت بالكرة الذهبية بالفعل! ثم ما فائدة الندم الآن؟ لقد فات الأوان."
عاش هويونغ يقتات على الندم منذ الابتدائية. ليس لأنه لم يمارس الكرة كهواية، بل لأنه "هرب" في ذلك اليوم! كان ذلك هو الندم الذي يلاحقه طوال حياته. ورغم الفرص الكثيرة التي جاءت لاحقاً، كان دائماً يتحجج بأن "الوقت قد فات"، ويستمر في تكرار نفس الدائرة.
'أريد العودة.. أريد العودة للماضي.. أريد أن أبدأ من جديد.. أيها الغبي!'
وبينما كان هويونغ يجلد ذاته داخلياً، قاطعه "يونغ سو" وهو يعبث بهاتفه:
"بالمناسبة، هل تريد لعب الكرة الآن؟ الشركة تبحث بشكل عاجل عن لاعبين لنكمل مباراة (فوتسال) 4 ضد 4."
نظرت من النافذة، كانت الأمطار تهطل بغزارة، لكن هويونغ كان مهووساً بالكرة.
وصلنا لملعب "الفوتسال" المفتوح، وبدأت أحيي الزملاء. كان أغلبهم أصدقاء الطفولة، ولكن كان بينهم شخص واحد لفت نظري فوراً.
'جيونغ هو يون.. ذلك الوغد لم يلقِ التحية حتى.'
كان لاعباً سابقاً موهوباً لدرجة فوزه بجائزة (تشا بوم-غون) الشهيرة، وكان يُتوقع له أن يكون خليفة الأساطير، لولا أن إصابة لعينة أنهت مسيرته. كانت بيننا حساسية قديمة منذ الصغر، ويبدو أن الضغينة ما زالت حية بداخلنا، فتجاهلته أنا الآخر.
"يا رفاق، المطر يشتد، لنذهب لملعب مغطى!"
"الملاعب محجوزة بالكامل، لنلعب مباراة سريعة هنا قبل أن تسوء الأحوال."
اتفقنا على القواعد: 4 ضد 4، والفائز هو من يسجل 5 أهداف أولاً.
"هوي! تحرك!"
كالعادة، كان هويونغ هو "الهداف". فرغم أنه لم يتدرب باحتراف، إلا أنه كان يتفوق على الهواة بدنياً وفنياً، وكان الجميع يشهد بمهارته في الملاعب الشعبية. لكن، مقارنة بلاعب محترف سابق، لم يكن يمثل أي تهديد.
في اللحظة التي حصل فيها هويونغ على فرصة سانحة للتسجيل، ظهر "يونغ هو" كالبرق وقطع الكرة بكل برود، ثم نظر لي بسخرية. تكرر الأمر مراراً؛ كان "يونغ هو" يتعمد ترك مساحة لي ثم يستخدم سرعته لسرقة الكرة مني في اللحظة الأخيرة. كان تكتيكاً مهيناً، ورغم علمي به، لم أستطع فعل شيء.. فالمحترف يبقى محترفاً.
لكن هويونغ لم يستسلم: 'يونغ هو.. سأخترق دفاعك اليوم مهما حدث!'
كلما حُجزت هجماتي، زاد إصراري وغضبي. استمر "يونغ هو" في استفزازي بشكل علني، حتى ركل الكرة بقوة لتصطدم بركبتي وتخرج بعيداً عن الملعب.
لم أتمالك نفسي، وانفجرت في وجهه: "لا تسخر مني أيها الوغد!"
رغم أن طولي 170 سم فقط، إلا أنني لا أهاب أحداً. وكاد الاشتباك أن يبدأ لولا تدخل الشباب.
"سأتمالك أعصابي.. اذهب وأحضر الكرة التي طارت بسببك."
خرجت تحت المطر لأبحث عن الكرة وسط قطرات الماء المتساقطة. وفي اللحظة التي مددت فيها يدي لأمسكها..
فلاش!
ضوء أبيض باهر غطى كل شيء.
صوت رعد مدوٍ هز أرجاء سيول.
لقد ضُرب هويونغ بصاعقة.. ومات في لحظتها.
يا للسخرية! أن تموت بصاعقة! يقولون إن 200 شخص يموتون هكذا سنوياً في أمريكا، لكن أن يحدث لي هذا؟ بهذه الاحتمالات المستحيلة؟!
'هل انتهى كل شيء؟ هكذا ببساطة؟'
حتى في العالم الآخر، لم أستطع تقبل هذه الميتة العبثية. صرخت بكل قوتي: "أعيدوني! أعيدوا لي حياتي!!"
بعد نوبة بكاء مريرة، انتبهت لشيء غريب. ملعب "الفوتسال" اختفى، ولم يبقَ حولي سوى فراغ أسود موحش. ومن وسط هذا الظلام، بدأ شكل شاحب يلوح في الأفق، وصوت مزعج يهمس في أذني.
"هل أنت.. شيطان أم ماذا؟"
"... يبدو أنك فطن."
"أنا شيطان الطمع.. يدعونني (مامون)."
اقترب (مامون) وهمس: "ما رأيك في عقد صفقة معي؟"
احتاج هويونغ لثوانٍ ليستوعب. لا يمكن الوثوق بالشياطين، ولكن.. ما الخيار الآخر؟
"أولاً.. أخبرني ما هي هذه الصفقة؟"
"جيد. سأمنحك أمرين: الأول هو الزمن، والثاني هو القدرة."
بدأ (مامون) يشرح بتبسيط:
"يمكنك العودة بالزمن للوراء، بحد أدنى 10 سنوات وبحد أقصى 23 سنة."
"وما المقابل؟ لا يوجد شيء مجاني."
"مقابل كل سنة تعود بها، ستخسر سنة من عمرك القادم. إذا عدت 23 سنة، ستموت قبل موعدك بـ 23 عاماً في حياتك الجديدة.. لكن، لا أحد يعرف متى سيموت أصلاً، أليس كذلك؟"
هز هويونغ رأسه بالموافقة: 'لا بأس، طالما أن الأمر لا يتعلق بصلع أو عجز! نحن الآن في عصر المئة عام، فليكن.. سأعيش حياة قصيرة وثرية حتى الثمانين، هذا أفضل من لا شيء.'
"وماذا عن الأمر الثاني؟ القدرة؟"
"سأعطيك جزءاً من قوتي.. القدرة على الحصول على ما تريد."
لم يفهم هويونغ المعنى تماماً، لكن الكلمة بحد ذاتها كانت مغرية. لمعت عيناه ببريق غريب، وفكر: 'ليست هذه صفقة، بل هي هبة من السماء!'
"والآن أخبرني.." قال الشيطان، "إلى أي زمن تريد العودة؟"
ضحك هويونغ وقال بابتسامة واثقة: "الأمر يبدو سريالياً، ولكن إن كان هذا حقيقياً.. فأنا أريد..."
اخبروني برايكم بلروايه والترجمه واذا كان هانك اخطاء
اتمنى ان تعجبكم الروايه