الفصل الثاني: 002. إعادة التشغيل (2)

​بمجرد أن رمشت عيني مرة واحدة، كان العالم قد تغير تماماً.

​أرضية صفراء وجدران مغطاة بورق حائط أبيض.. وأمامي ذلك التلفاز القديم الضخم (تلفاز الأنبوب) بظهره الناتئ للخلف. كان المذيع يتحدث عن اقتراب انتقال النجم "بارك جي-سونغ" إلى نادي "أيندهوفن" الهولندي.

​لا شك في ذلك، أنا الآن أقف في شقة الـ 60 متراً التي عشت فيها طفولتي. كانت هناك أدلة أخرى على "العودة بالزمن": مستوى نظري الذي انخفض فجأة، وصوتي الذي عاد رقيقاً قبل مرحلة البلوغ.

​نظرت سريعاً إلى النتيجة المعلقة على الحائط.. السبت، 3 أغسطس 2002. قبل 14 عاماً بالضبط!

أنا الآن مجرد طفل في الصف الثالث الابتدائي.

​بدأ قلبي يخفق بشدة؛ فكرة أنني أستطيع فعل أي شيء الآن جعلتني أشعر بالقوة. وفي تلك الأثناء، جاء صوت مألوف من المطبخ:

"عزيزي، هيا بنا لتناول العشاء."

"يا للهول! حان وقت الأكل~"

​رفعت رأسي لأرى والديَّ.. لقد بديا أصغر سناً بكثير! لم أستطع سوى الوقوف مذهولاً من الإعجاب. جلست أنا، الصبي ذو العشر سنوات، أمام مائدة الطعام الحمراء، وفجأة سألني والدي "وو هوانغ-سون":

"هويونغ، ما هو حلمك؟"

​كان هذا سؤاله المعتاد، وسأله اليوم أيضاً دون كلل، فأجبته دون تردد:

"أريد أن أصبح لاعب كرة قدم."

"هاها.. نبرة ابني أصبحت أكثر هيبة فجأة! هل ما زلت تريد أن تكون مثل بارك جي-سونغ؟"

"لا، بل أكثر من ذلك! أريد أن أصبح أفضل لاعب كرة قدم في العالم!"

​توقفت ملاعق والديَّ في الهواء واتسعت عيناهما من المفاجأة، فضحكت كالأطفال: "هي-هي، أريد فعل ذلك حقاً."

أي والد لن يفرح بسماع هذا؟ انفجرا بالضحك وربتا على رأسي بحنان.

​بعد الوجبة، ذهبت لغرفتي؛ تلك المساحة الصغيرة التي كانت مملكتي الخاصة قبل أن يشاركني فيها أخي الذي يكبرني بثماني سنوات.

'على أي حال، أنا الآن في العاشرة فقط.'

​فكرت فيما يجب فعله أولاً. في الصف الثالث الابتدائي، أنت تمتلك حرية مطلقة بمجرد انتهاء الحصة الرابعة!

فتحت الباب وركضت نحو والدي: "أبي! أين كرة (فيفيرنوفا)؟"

​كرة (فيفيرنوفا).. الكرة الرسمية لمونديال 2002. لماذا يقفز قلبي من الحماس لمجرد رؤية كرة قدم؟ ركضت إلى ملعب المدرسة الابتدائية، ولم أستطع كبح جماح طاقتي؛ كنت أركض بالكرة وأسددها هنا وهناك كسمكة عادت للماء.

عندما كنت صغيراً، تمنيت أن أكبر بسرعة، لكنني أدركت الآن أن "الربيع" هو أجمل الأوقات، ولكن بعد فوات الأوان.

​قررت أولاً التحقق من القدرة الخارقة التي منحني إياها الشيطان (مامون). لقد كان "نظاماً" يشبه ما نراه في الروايات!

في الماضي، ظننت أنني موهوب، لكن الحقيقة أنني لم أكن أملك ذرة موهبة، ولم أكن قريباً حتى من لقب "الطفل المعجزة". كنت أحتاج وقتاً لأتأقلم مع جسدي الصغير.

​ 'أحتاج لشخص أقارن نفسي به.'

في تلك اللحظة، ظهر وجه مألوف في الملعب.

"هوي! ماذا تفعل بتلك الكرة؟ أنت لا تجيد اللعب أصلاً."

​كان هذا "جيونغ هو يون" ذو العشر سنوات، يدخل الملعب حاملاً كرته.

"هل تبدأ بالشجار بمجرد رؤيتي؟"

"ههه، لا تخبر الفاشل بأنه فاشل وإلا سيحزن! انظر إليّ.. وااااك!" (أخرج لسانه مستهزئاً).

​منذ صغره، كان "يونغ هو" بارعاً في استفزاز الآخرين. كدت أضربه، لكنني تراجعت.. وبدلاً من ذلك، ركزت نظري عليه. هل يمكنني رؤية مواهب الآخرين أيضاً؟

​ [موهبة مكتشفة: جيونغ هو يون]

​ عبقري كرة قدم ناشئ (B)

​ تسديدات متوسطة المدى قوية جداً (C)

(يمكنك الحصول على موهبة واحدة إذا استوفيت الشروط)

(الشرط: لعب كرة القدم معاً لمدة تزيد عن 60 دقيقة)

​بفضل قدرة (مامون)، استطعت رؤية كل شيء!

'ألم تكن عبقرياً؟' صدمت بأن تقييمه (B)، لكنه يظل أفضل من "لا شيء" التي أملكها. والأهم: 'هل يمكنني سرقة القدرات؟'

​هذه هي "قدرة الشيطان" التي تحدث عنها. لا أعرف كيف ستنتهي، لكن لنحاول!

قلت له بتحدٍ: "هي أنت، هل نلعب مباراة؟"

​بعد ساعة كاملة من اللعب، بدأ "يونغ هو" بالتذمر: "هذا ممل! لن ألعب معك مجدداً، أنت سيء جداً!"

كانت الحقيقة قاسية، لكن لم يهمني رأيه.. فبعد ساعة من ركل الكرة، ظهر التنبيه المنتظر:

​ [اختر الموهبة التي تريد الحصول عليها]

​عبقري كرة قدم ناشئ (B)

​تسديدات متوسطة المدى قوية (C)

​اخترت الخيار الأول بلا تردد! وفوراً شعرت بتغير في داخلي. الآن، أنا في نفس مستوى "يونغ هو" من حيث الموهبة الخام! أما التطور المستقبلي فيعتمد على جهدي، لكن على الأقل، أصبحت أمتلك "البذرة".

​ 'هل يمكنني أخذ الموهبة الأخرى؟'

نظرت إليه مجدداً:

(الشرط: لعب كرة القدم معاً لمدة 50 دقيقة)

'همم.. الموهبة ما زالت عنده؟'

اتضح أن "سرقة" الموهبة لا يعني اختفاءها من الشخص الآخر، بل هي "نسخ". كما أن الشرط قلّ إلى 50 دقيقة لأنها من الفئة (C).

​أمسكت بـ "يونغ هو" قبل أن يرحل: "انتظر! لست جيداً بما يكفي بعد، دعنا نكمل!"

"لا، يجب أن أذهب لأكاديمية كرة القدم."

"سأشتري لك (توكبوكي) و (جون-جون) إذا لعبت معي!"

​لأننا في زمن البراءة، وافق فوراً. ركضنا دون أن نشعر بالوقت حتى مرت 50 دقيقة أخرى.

​ [لقد حصلت على موهبة: تسديدات متوسطة المدى قوية (C)]

​حينها فقط تركته يرحل. "آه.. أنا متعب.. لنكتفِ بهذا."

"أوف.. تعبت بالفعل؟ ولكن، يبدو أن مهاراتك تحسنت قليلاً؟"

"لا يهم.. لنذهب لنأكل التوكبوكي."

"لكن، هل معك مال أصلاً؟"

​بفضل هذه المواهب، ما قيمة 300 وون مقابل كوب (توكبوكي)؟ حتى لو اضطررت لسرقة حصالتي في المنزل، فالأمر يستحق!

"لكن بيتكم فقير، ألن توبخك أمك؟"

​يا له من لسان سليط! لو لم يقل ذلك، لكنت اشتريت له "بيكاتشو" أيضاً! لوحت له ببرود وقلت: "لقد انتهى عملي معك، انصرف الآن يا صاح."

​في طريق عودتي، تعمقت أفكاري. 'هذا وحده لا يكفي.'

الموهبة تحتاج لجهد لتزهر. الأساسيات والتدريب الاحترافي ضروريان، ولا يمكنني فعل ذلك بمفردي. الأفضل هو الانضمام لأكاديمية مرموقة، لكن التكاليف باهظة، ولا أريد إرهاق والديَّ، خاصة مع وجود أخي الصغير ومصاريفه.

​ 'يجب أن أجعل العالم يعرف مهاراتي أولاً، عندها سأحصل على الرعاية.'

الاحتراف المبكر أو السفر للخارج هو الطريق الأسرع. تذكرت قصة طفل في الخامسة انتشر فيديو له على "يوتيوب" وانتقل لمانشستر يونايتد.. لكن "يوتيوب" غير موجود الآن! نحن في زمن الهواتف القديمة.

​لكن.. كانت هناك برامج تلفزيونية تظهر كل حين، برامج تهدف لتدريب الناشئين خلال موسم المونديال. والعديد من الأطفال الذين ظهروا فيها أصبحوا محترفين لاحقاً، مثل "لي كانغ-مين" نجم فالنسيا.

​إنها فرصة ذهبية للنجومية والحصول على الدعم. تذكرت البرنامج الأول الذي أحدث ضجة في كوريا بعد مونديال 2002!

عدت للمنزل سريعاً، غسلت يدي وقدمي، وجلست أمام الحاسوب. بحثت في الإنترنت عبر تلك الشاشة الضخمة، ثم قفزت من مكاني وركضت نحو والدي الذي كان يشاهد التلفاز في الصالة:

​ "أبي.. أريد المشاركة في برنامج (شوتدوري - Shootdori)!"

2026/04/30 · 4 مشاهدة · 1000 كلمة
chuuya
نادي الروايات - 2026