الفصل الخامس: Heavy Rain (2) - (مطر غزير)
انفجرت الهتافات من طاولة التعليق.
المعلق: [هـددددف! إنه هدف عالمي! تسديدة وو هويونغ من خط المنتصف مزقت شباك الخصم!]
المعلق الثاني: [يا إلهي، ما هذا؟ هل يمكن لهذه التسديدة أن تخرج من طفل؟ وانظروا إلى الاحتفال! تلك الحركة التي تعبر عن الجوع للنصر! إنه أمر مذهل!]
"هاه؟"
وقف حارس مرمى الفريق الخصم يحك مؤخرة رأسه بذهول من تلك التسديدة المباغتة والطويلة التي لم يسبق له أن واجه مثيلاً لها في مباريات البراعم.
حتى الكبار الذين كانوا يشاهدون المباراة بابتسامة خفيفة صُدموا جميعاً. لم تكن مجرد تسديدة قوية، بل كان من الصعب تصديق أن طفلاً في العاشرة يمتلك هذه الدقة. حتى "لي سانغ-وون"، مدرب أكاديمية "تشا بوم-غون"، وقف مذهولاً.
'مهلاً.. ألم يقل فريق الإنتاج أن هؤلاء مجرد أطفال عاديين من الحارة؟'
"لي سانغ-وون" لم يكن مدرباً عادياً؛ فهو لاعب دولي سابق بـ 7 سنوات خبرة مع المنتخب الوطني وأسطورة نادي "سيونغنام إلهوا". والهدف الذي رآه للتو كان مبهراً حتى بالنسبة لمقاييسه كلاعب محترف.
'همم.. بنيته الجسدية لا توحي بهذه القوة، فهو أقصر من المعدل (134 سم)، لكنه يمتلك توازناً رهيباً.'
لم يجد المدرب تفسيراً سوى: 'لقد وُلد هكذا. موهبة فطرية!'
قد يبدو الحكم من تسديدة واحدة مبالغاً فيه، لكن الأمر ليس كذلك؛ فحدس الكشافين المحترفين حاد جداً، تماماً كما اكتشف "كارليس ريكساش" موهبة ميسي من النظرة الأولى. "لي سانغ-وون" أدرك فوراً أن هويونغ "يعرف كيف يسدد"، وهذا أمر يصعب تعليمه لمن لا يملك الموهبة.
"أوف..."
تنهد هويونغ وهو يركض كالثور الهائج منذ الدقيقة 20 في الشوط الأول وحتى الشوط الثاني. رغم صغر حجم الملعب، إلا أن المجهود البدني كان ضخماً، خاصة في مباراة 6 ضد 6 حيث تكون المساحات واسعة.
'آه.. لا أستطيع التقاط أنفاسي.'
في هذه الأثناء، كانت شباك فريقنا تهتز باستمرار، لكنني لم أهتم.
المعلق: [هوانغ كي-دونغ من فريق "تشا بوم"! يسجل هدفه الثالث! النتيجة الآن 3-8.]
المعلق الثاني: [بالفعل، فريق "تشا بوم" مدرسة عريقة. ظننا أنهم اهتزوا بعد هدف هويونغ المبكر، لكنهم الآن سجلوا هدفهم الـ 11 (مجموع الأهداف).]
المعلق الثاني: [العمل الجماعي لديهم مذهل. إذا تدرب أطفال "شوتدوري" بجد، فربما يصلون لهذا المستوى يوماً ما!]
المعلق: [سأكون محظوظاً لو فزنا بمباراة واحدة هذا الشهر! هاهاها.]
كان مستوى فريق "شوتدوري" مأساوياً؛ طفل يرقص فرحاً سواء سجلنا أو استقبلنا، وآخر يبكي لأن الكرة اصطدمت بوجهه.
'لا يهم. كنت أتوقع هذا.'
لم يكن هويونغ يتوقع الفوز؛ فمهما بلغت موهبته، هو لا يمتلك قوى خارقة ليتغلب وحده على 6 لاعبين منظمين. الجسد له حدود.
'لا بأس.. المهم أن أظهر مهاراتي الفردية!'
ربط هويونغ حذاءه بقوة.
في الدقيقة الثالثة من الشوط الثاني، قطع هويونغ كرة بذكاء من منتصف الملعب. وفوراً، وبناءً على تعليمات المدرب "لي"، حاصره ثلاثة لاعبين في رقابة لصيقة. "توتال فوتبول" بدائية ضد هويونغ وحده!
لكن.. (فـوووش!)
لم يرتبك هويونغ؛ مرر الكرة بين قدمي المدافع وانطلق للأمام متجاوزاً ثلاثة لاعبين في لمح البصر.
المعلق: [هل رأيتم ذلك؟! الكرة تبدو وكأنها ملتصقة بقدمه!]
بينما كانت الصرخات تتعالى، قاد هويونغ خمسة مدافعين خلفه كأنهم قطعان غنم يتلاعب بها، ثم سدد كرة زاحفة تجاوزت الحارس وسكنت الشباك!
طااااخ!
"سيييييييييي!"
المعلق: [إنه عرض الرجل الواحد! وو هويونغ! لقد سجل 5 أهداف بمفرده! هذا مذهل!]
انتهت المباراة بنتيجة 5-14 لصالح "تشا بوم"، لكن الجميع عرف من هو الفائز الحقيقي. هويونغ كان نجم اليوم بلا منازع.
استلقى هويونغ على العشب متعباً بابتسامة عريضة: 'هذه هي كرة القدم.. يا لها من لذة!'
كان يعلم أن هذا الأداء سيجعله حديث الجميع.
"وو هويونغ."
"همم؟ المصور (VJ)؟"
"هاها، كيف تشعر الآن؟"
جاء المصور لإجراء مقابلة سريعة بتوصية من المنتج "تشوي".
فتح هويونغ فمه، وقلد الحركة الشهيرة للمدرب العالمي "غوس هيدينك" بعد إنجاز مونديال 2002:
"أنا لا زلت جائعاً! (I'm still hungry)"
انفجر الجميع بالضحك من طرافة الطفل وثقته.
"أمي!"
"ابني البطل!"
احتضنته أمه "كيم هي-سون" بفخر: "لقد كنت رائعاً! ماذا تريد أن تأكل للعشاء؟ دجاج (يونغ غاري) المفضل لديك؟"
"لا! أريد دجاجاً مقلياً!"
"هاها، متبل أم مقلي؟"
"اممم.. نصف ونصف؟"
وبينما كان هويونغ يفكر، جاء ضيف غير متوقع.
"مرحباً أيتها السيدة!"
كان "لي سانغ-وون"، مدرب الفريق الخصم.
شعر هويونغ بحدسه: 'لقد جاءت الفرصة!!'
بدأ المدرب "لي" حديثه بجدية واحترام: "سيدتي، مهارات هويونغ استثنائية. لقد أصابتني القشعريرة من أدائه، لقد جعل عيني تلمع!"
"شكراً لك أيها المدرب."
"سأدخل في الموضوع مباشرة.. أريد أن أدرب هويونغ بنفسي. ما رأيك؟"
سألت الأم بفضول: "أشكرك، ولكن هل يمتلك طفلي حقاً كل تلك الموهبة؟"
أجاب "لي" بوجه محمر من الحماس: "سيدتي، نحن نعرف مستقبل الطفل بعد 3 أشهر من مراقبته، ولكن هويونغ.. أجرؤ على القول إنه عبقري. رغبتي في تطوير موهبته لن تجعلني أتركه يرحل."
سأل عن الأكاديمية التي يرتادها هويونغ حالياً، فصُدم حين عرف أنه لم يرتدِ أي أكاديمية في حياته وأنه "لاعب شوارع" فقط.
سكت المدرب للحظة من الذهول، ثم سأل بحذر: "وكيف تخططون لتطويره؟"
"إذا كان جيداً.. ولكن، كم تبلغ رسوم الأكاديمية؟"
أوضح المدرب أن هويونغ سيوضع في "الفئة S" (الفئة الخاصة) دون اختبار، وهي فئة النخبة التي تتطلب موهبة استثنائية.
"بالنسبة للفئة S، الرسوم هي 120 ألف وون لثلاث حصص أسبوعياً، أو 900 ألف وون للشهر الكامل (دروس منتظمة)."
كان المبلغ ضخماً جداً مقارنة بالأكاديميات العادية، ورغم أن والدي هويونغ كانا مستعدين لصرف مدخراتهما، إلا أن هويونغ لم يرد إثقالهما. أجر ظهوره في البرنامج لا يغطي حتى ربع المبلغ.
فتح هويونغ فمه وسأل ببراءة مصطنعة:
"أيها المدرب.. ألا يوجد منح مجانية (No trauma)؟"
هويونغ يطلب "منحة" مباشرة! 😂 هل سينجح في إقناع الأسطورة "لي سانغ-وون" بتدريبه مجاناً؟