توقفت السيارة في مكان مقطوع، قام أحد الخاطفين بجري من يدي وأدخلني إلى مستودع وربطني الى العامود، مائن فتحت عيناي حتى وجدت أمامي شابًا وسيمًا طويلَ البنية وعريض المنكبين مع وشوم في ِِذِراعيه وأقراط في أذنيه ذقن حاد وتفاحة آدم تتوسط رقبته، رُغم منظره المخيف إلا أنه لايزال وسيما بشكل مخيف يجعلك تعجز عن إبعاد نظرك عنه ...يا ألهي هل جننت لقد تم إختطافي وأنا أعحب بالخاطف، لقد ذهب عقلي أدراج الرياح بسبب والداي.
لم يقوما بفك وثاقي لكنهما يتمتمان بكلام غير مفهوم ؛إن لديه شريكا في جريمته يبدو وكأنه يعاني من إظطراب عقلي فهو يحرك رأسه بطريقة غريبة ويهزه في كل الإتجاهات كما أنه يحمل منجلا في يده ويصدر أصواتا بفمه تشبه الهمهمة ، بعد لحظات أخذ ذلك الوسيم الهاتف وإتصل بوالدي حسب قوله كنت متأكدة من ان أبي لن يجيب على الهاتف فهو مشغول بعمله في المكتب ولطالما كان يغضب عندما يتصل به أي أحد مهما كانت مكانته؛لكنه رد على الهاتف! وهنا كانت صدمتي.
«مرحبا سيد" ليفان"انت تتذكرني صحيح؟ انا "دانيال" إتصلت بك لأنني أريد 500.000مليون دولار في حسابي والٱن أنت من وعدتني به كي أنفذ لك عملك الطاهر أتذكر؟...لالا ستدفع المبلغ بالكامل أم أنك تريد التفريط بحياة إبنتك "ميليسا"...مذا؟...مذا تقصد بأن إبنتك بجانبك؟! إذن من هذه الفتاة؟...»
صوت انقطاع الاتصال بقي يدوي في المكان،كان صدى لكل أمل يحمله كل فرد منا،
الٱن فهمت لقد تم إختطافي خطأ... اجل من ذا الذي يهتم بي حتى اخطف، هه... مجرد غصن شجرة مكسور لادور له في حديقة الحياة يا للسخافة، هم لم يكونو يريدونني بل يريدون شبيهتي سحقا كم انا مثيرة للشفقة ظننت أنه هنالك.شخص سيجازف لأجلي،من أنا؟لاشيئ مجرد طيف.
أمسك ذلك الوسيم بكتفي ونزع الشال عن فمي وقال «لمذا لم تخبريني أنكي لستي "ميليسا"»
"اماندا":«ببساطة لأنك لم تعطيني فرصة الٱن أتركني أذهب الى المنزل قبل أن توبخني أمي»
تراجع للخلف يحك ذقنه ويضحك بسخرية من كلامي وكأني أقول نكتة، هل يقصد مضايقتي أم مذا؟ كم انه مستفز،معتون احمق أقسم أني ارغب في نحطيم رأسه بالطوب الذي أمامي لأتقيأ القهر الذي بداخلي.
عندها طلب مني رقم والدي كي يتصل به... لقد إتصل به مرارا وتكرارا لكنه لم يجب على هاتفه كما توقعت، هذه عادته ولن يتغير الحجر لن يذوب وأبي لن يتوب.
"أماندا":«إتصل به مرة أخرى هذه المرة سيجيب بالتأكيد »
"الوسيم":«هو لن يجيب إفقدي الامل منه ولا تنتظريه»
"أماندا": «لا هذا لايمكن سيجيب لن يتخلي عني»
" االوسيم:«لقد تخلى عنكي سلفا أفقدي الامل،لو كان والدي هكذا لرميت بنفسي فالبحر او تخليت عنه،يا لحظك التعيس bonita»
"أماندا":«اعلم هذا جيدا لم اكن بإنتظارك لتثبت لي ذلك بهذا الاسلوب القاسي»
"الوسيم":«أنظري bonita سأترككي ترحلين ،لكن إعلمي أنه بمجرد مغادرتكي لهذه البقعة لست مسؤولا عما سيفعله زميلي بكي انا بريئ من ذنبك فقط لن أتدخل سأعطيكي حريتكي والبقاء حية هذه مسؤوليتك ... والان الوداع bonita»
"اماندا":«مهلا...مذا تقصد بكلامك؟؟»
"الوسيم":«أركضي...هيا أركضي ولا تنظري ورائكي bonita »
ضحك ضحكة سخرية ودفعني بعيدا ...لم أفهم أي شيئ وكل ما رأيته هو صديقه يحمل منجلا ويركض خلفي بأقصى سرعة
«ااااااا...الٱن فهمت قصدك...أنه يريد أن يتسلى بي قبل أن يقتلني اهذا فيلم رعب ام مذا؟ أقسم أن قلبي سيتوقف من الرعب قبل ان يقسمه المنجل »
ركضت وركضت كأنها مسألة حياة او موت_ وهي كذلك_حتى وصلت الى الشارع كانت منطقة شبه مقطوعة انها قرية معزولة بها فقط بعض المستودعات وشاحنات النقل هناك أيضا منازل متناثرة وسكانها مجندون أمام ابوابها.
*وهذه هي الاحداث التي ساقتنا الى هذه النقطة من روايتنا.*
«...يا إلهي تعبت ...قدماي لاتحملانني،ولا يمكنني حتى الرؤية عيناي مغبشتان بسبب الدموع والغبار،مذا أذنبت حتى استحق ما أنا فيه الآن»
لم أستطع التحمل أكثر وقعت على الأرض وأغمضت عيني وأنا أنتظر نهايتي وأفكر في والداي هل سيحزنان إذا مِت ام أنهم سينسونني الى الأبد لم أعش الحياة التي أردتها فلم يكن لدي والدين محبين ولا أصدقاء في مدرستي غير"مايا" ترى هل هي أيضا ستحزن أم أنها ستنسى أني كنت موجودة في يوم ما، أتمنى لو كانت لي حياة أخرى سأعيشها دون خوف وسأخلق عالمي الوردي لكن هذا مستحيل فهذا هو الواقع وليست "مانهوا" وداعا ايها العالم القبيح لم أسر ابدا بمعرفتك ... لم ألبث حتى سمعت صوت إصطدام المنجل بالأرض«لمذا لم أَمُتْ الى الٱن ...» فتحت عيناي واحدة تلوى الأخرى ببطئ عندهاوجدت أمامي شابا يلبس" هودي" أسود مع كمامة ونظارات سوداء إنه باتمان النهار...لم أستطع أن أرى سوى وشم في يده على شكل 8 أي "مالانهاية" لم يقل أي شيئ أمسك بالمجرم المجنون وأوقعه أرضًا ليُغمى عليه، لقد تجمدت مكاني من المنظر لم أتوقع اني سأنجو من هذا المخبول وعلى يد بطل مغوار ...ملثم، حاولت اللحاق بالشاب لأشكره لكنه إختفى دون أي أثر،انه مجرد سراب و إنجلى مثلما تنجلي الشمس أمامي الان.
بقيت مكاني أتأمل الرجل المغمى عليه أمامي_انا حقا لا اعرف ما العمل_ عندها أدركت ان الشمس بدأت تغرب؛ نهايتي اليوم يجدر بي العودة الى المنزل لقد تأخر الوقت و المنزل بعيد، لم أحضر معي نقود من أجل الحافلة او سيارة أجرى الحل الوحيد هو Run like a girl ... تعبت من المشي قدماي لن تستطيعا الصمود.
تأخر الوقت...وصلت الساعة[07:20] أعلم أن المساء قد حل لكن هل سيتفهم والداي سبب تأخري والمخاطر التي تعرضت لها؟ لا. لا اظن ذلك.
فتحت الباب بهدوء وكل شبر مني يرتعش من الرعب لقد خيم الصمت على المكان لاتوجد حتى نسمة هواء تزيح عني جحيمي الذي أنا فيه فقد تجمدت الدماء في عروقي وتيبست أطرافي وتفشى الصدأ في مفاصلي احس وكأن روحي تزهق والألم في معدتي لايطاق هذه المرة مصابي لايمكن وصفه فكلما زاد ألم معدتي زادت حدة الموقف_أظن أني أملك الحاسة السادسة_حينما رأيت أمي تقف أمامي و بكل شموخ إستقبلتني بصفعة على وجهي جعلتني اصطدم بالباب، شدت شعري وبدأت بهزه يمينا ويسارا،
"اماندا"«أمي دعيني أشرح لكي ...»
قاطعتني بصفعة ثانية وثالثة...كانت تضرب رأسي على الجدار كأنا تكسر حبة جوز هند لتستخلص منه العصير و نسيت أنه مجرد عضمة هشة
"أماندا":« أمي ...أرجوكي إسمعيني أولا ...»
عندها توقفت نظرت الي من أخمص أصابعي الى خصلات شعري الاشعث وإنسحبت بهدوءالى المطبخ لن تحزروا الرعب الذي حل على طيفي لحظتها، رفعت رأسي حتى تسلل ظل أبي بهدوء وبيده عصا خشبية مخلفة بخرطوم سميك، أيجب أن أصرخ او أهرب او ربمى يجب أز أسلم أمري لواقعي، أمسكني من يدي وجرني الى المستودع «ابي ...أبي أرجوك دعني أشرح لك ...أبي أرجوك لا تفعل ...أبي اسمعني لن اكررها ثانية أقسم لك بالله وعد لن أتأخر مجددا ...»
لكنه لم يلقي بالا بما أقوله فكل ما يهمه سمعة عائلته وما سيقوله الناس عندما يعلمون ان إبنته دخلت للبيت في وقت متأخر،من يسمعهم سيفكر أني ولجت بعد منتصف الليل.
أمسك بعصا وبدأ بضربي دون شفقة ورحمة،يرفع يده الى أقصاها وينزلها حتى تحفر جسدي...هو لن يصغي ولن يكترث لذلك توقفت عن التبرير و اكتفيت بالبكاء بصمت فقد تعودت على التعنيف من قِبل والداي وأصبح من روتيني الذي لم يكن مملا ابدا ففي كل مرة يأتي لي بطريقة جديدة يجربها علي، كنت أضرب بأنبوب الغاز ثم بالعصا والٱن تطورت وأصبحت أضرب بعصا مغلفة بأنبوب الغاز،مثيرة للشفقة صحيح! لأضيف لكم التجويع وصعقات الكهرباء أيضا وكل هذا لأن أمي غير راضية عني سحقا له وكأنه يحبها لو لم أرى شجارهم الدائم لقلت أنه غارق في هيامها.
بعد اكثر من ساعة أصبحت عاجزة عن الحركة من كثرة الحب الذي تلقيته ، جسمي لايقوى على الحراك والندوب تغطي جسدي كم أكره أثر الضرب (الخطوط الزرقاء والخضراء والبنفسيجية وهناك ايضا السوداء والحمراء) أكثر من ألمه فالالم لحظي بينما الأثر يبقى ليذكرني بكل ثانية من ذاك الجحيم الواجع ،كأني فارس عاد مهزوما من أرض المعركة واقعا في خزي بسبب فشله في إنقاذ وطنه ...هذا شعوري حاليا؛ هل أكره والداي ...أبدا... هل أعتبرهما والداي؟ ...أبدا، هل انا حزينة على وضعي؟أجل ...هل فكرت في الهرب من المنزل؟اجل ...هل فكرت في الإنت/حار؟ ...أجل، كلها أفكار لطالما راودتني وإكتسحت تفكيري لكن دائما ما إختلجني شعور يقول لي أن الايام القادمة ستكون أفضل وأن أصبر هو ما سيجعلني أنعم بحياة رغيدة في شبابي كأنما هناك شعور يخبرني أن كل هذا سينجلي عندما أبلغ سن 19 وكأن الموت يطاردني وسأفارق الحياة في هذه اللحظة،إلا أني أنفض هذه الترهات عن دماغي واستيقظ للواقع الذي انا فيه، الواقع المبهر.
بقيت في المستودع حتى الصباح ، نمت دون أن أشعر ...لقد جفت دموعي على خدي من كثرة البكاء فلم أعد أقوى حتى على التنفس، لملمت شتات نفسي إستحممت وبقيت أتأمل الندبات الموجودة على جسدي ...لمذا أنا؟ لمذا يتم تعنيفي بهذا الشكل، بهذه القسوة، كدت أموت أمس ولم يسألا حتى عني من أخدع هما حتى لا يهتمان ان مت أساسا، كدت أنسى أمر منقذي الشاب الملثم...حسنا سأجده وأشكره على إنقاذي وارد ديني له مهما كلفني ذلك.
غيرت ملابسي وإرتديت بنطال جينز واسع مع قميص أسود وجاكيت أسود مع حذاء رياضي، سرحت شعري وتركته منسدلا كي أخفي رمز حبي والداي لي عن الناس،فلا اريد ان نصاب بالعين، وضعت الكثير من مستحضرات التجميل في وجهي .بعض من المرهم وكريم الأساس. كونسيلر، ظل الخدود ...لست معتادة على وضع المستحضرات إلا لإخفاء الكدمات كي لا يسخر زملائي مني فحقا لا أريد سماع نكاتهم السخيفة عني يكفيني ما أنا فيه لا أريدا مزيدا من الإهتمام.
قمت بشرب بعض الحليب البارد من العلبة وبعض البسكويت الذي تركه والداي وإتجهت الى الثانوية من الجيد ان عدد الحصص أصبح أقل بسبب جائحة كوفيد 19،تعمدت الوصول متأخرة كي لا ألتقي باحد ولا أكلم أي أحد ؛ لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن والتقطتني الناظرة متلبسة اتسلق سور المدرسة للدخول والتي بدورها أرسلتني الى مكتب المدير بسبب مخالفة النظامي الداخلي للمؤسسة؛قمت بطرق الباب فتحته بهدوء وإبتسامة تعلو وجهي
:«صباح الخير ايها المدير،لقد أرسلتني الناظرة لأنني تأخرت 5دقائق فقط»
"المدير":«حسنا لا تقلقي أعلم أن منزلكي بعيد،لذا من الان فصاعدا قولي لها أنكي أخذتي الإذن مني وأدخلي فصلكي فلا نريد تعكير مزاج طالبتنا المتفوقة»
"أماندا":«شكراجزيلالك،أقدر هذاحقا،انت مديري المفضل»
بعد ما إنحلت مشكلتي إنتبهت الى الجالس أمام المدير، شاب ضخم البنية ويرتدي ملابس سوداء وكمامة سوداء و.. ولا ننسى وشم المالانهاية
«لا أصدق ما تراه عيناي أهذه صدفة أم قدر إنه الشاب الملثم... هنا وفي مدرستي ومكتب المدير هذا رائع»
كان يجلس امام المدير ويتكلمان،انه رائع حقا كلمات موزونة وطبقة صوت حيادية ونبرة مهذبة بغرور وصوت شتوي فاتن،من أين وقع هذا الصاروخ على رؤوسنا أنه أشد جاذبية من صواريخ أيران.