بعد لحظات أستيقظت من غفوتي إستئذنت وإنسحبت الى صفي، دخلت المدرج بهدوء جلست في مكاني ، عندها وجدت موكبا لإستقبالي انها قريبتي "فانيسا" التي تحبني لدرجة الهوس بي

"فانيسا":«هااااي ...أماندا ...هل قررتي أن تكوني فتاة وتضعي المستحضرا؟ ام انكي إقتنعتي أنكي بشعة وعليكي ان ترحمينا وتخفي عيوبك».

بكل برود الارض تجاهلت السم الذي ينبثق منها وتصنعت الصمم ، إقتربت مني صديقتي"ميا" تسألني عن حالي، أجبتها الإجابة المعتادة«انا بخير ...فقط أعاني من الحساسية».

"ميا":«أماندا انا صديقتكي ولست عدوتك هيا أفرغي ما بداخلكي كي ترتاحي انا هنا لأستمع لا لأحكم»

بعدها رويت لها ما حدث بالتفصيل ما عدا جزء والداي

"ميا ":«اقسم لو انها رواية لما كانت بهذا الترتيب والاتقان سبحان الله انه القدر»

"اماندا":«ميا توقفي عن هذا الكلام الفارغ أيُ قدر تتكلمين عنه انه العالم الواقعي...لكن اوتعلمين سأحاول ان أجعل من هذه الرواية واقعا معاش وسترين ذلك ثقي بي فقد وعدت نفسي أني من سيكتب قصتي من الآن».

بدأت حصة الادب المفضلة عندي كنت أكتب عنوان الدرس وهو مطالعة فقد طلبت منا الأستاذة قراءة رواية "صاحب الظل الطويل"؛ وبدون سابق إنذار دخل المدير والشاب المجهول ببرفقته

"المدير":«أعزائي التلاميذ سأقدم لكم زميلكم الجديد "ألان " وهو من مرضى القمر لقد جاء من لندن مع عائلته للإستقرار هنا ...لذا إعتنوا به جيدا»

فانيسا:«لا تقلق سيدي المدير،إنه بأيدي أمينة خاصة ان مسؤولة القسم لامانع لديها من البقاء في الصف وتقديم المساعدة للطالب الجديد»

وكانت تقصدني بكلامها ...سحقا لها سأعاقب اليوم أيضا، يا الله إرفع عني هذا البلاء.

بعد انتهاء الدوام قمت بترتيب الكتب والاقلام داخل الخزانة بينما أختلس النظر للطالب المستجد

لقد كان "ألان"يجلس بهدوء يمسك بهاتفه وكأنه كنز وطني تحيط به هالة من الخطر والأمان في نفس الوقت، لا اعلم لمذا لكن هناك شيى يشدني اليه ربمى لانه من انقذني من المجرمين او هو شعوري بالشفقة اتجاهه لانه مريض ولربمى هو شعور بالتعاطف لانه جديد،إن مشاعري غير واضحة

"اماندا":«مرحبا ...أردت شكرك على إنقاذي بالأمس»

"ألان"«لاداعي لشكري لقد قمت بواجبي لاغير»

"اماندا":«لا بل انا مدينة لك بحياتي فقد انقذتني من....»

تجاهلني وغادر دون اي كلمة وكأنني لم أكن موجودة حاولت اللحاق به لكنه إختفى مثل المرات السابقة هو مجرد سراب جميل في وقت الغسق يجعلني اتسائل ان كان سيعود مع شروق الشمس ام سينجلي كعادته .

ركضت الى المنزل قبل أن تصل أمي قمت باعداد الباستا، غسلت الصحون والملابس مسحت الارضية وحبست نفسي في غرفتي، كنت جالسة أفكر في"ألان"ترى كيف هي ملامح وجهه؟ بالنظر الى شعره الأسود كسواد الليل في أحلك الليالي وعيونه الفحمية،

طوله حوالي 190 ومناكبه العريضة ...أراهن بحياتي أنه بطل ملاكمة او عارض ازياء ان جسده منحوت كما لو أنه يمارس الرياضة منذ زمن طويل، لن أستغرب ان كان بطلا اولمبي اظن اني بدأت أقع في هواك ايها الملثم،"« مهلا اماندا اعقلي ما هذا الهراء الذي تتفوهين به! هيا عودي الى النوم وتوقفي عن التفكير في هذه الخيالات التافهة»

بعدها اتصلت بصديقتي "مايا" وحكيت لها ماحدث معي منذ البداية لقد انصدمت مماسمعته وقالت بأن ماحدث معي لو كتبته في كتاب سيصبح اشهر رواية ويلاقي الاعجاب من العديد من القراء؛ الحقيقة اعجبتني فكرتها لذلك قررت بالبدأ بكتابة مذكرات وعندما تكتمل سأجعلها رواية ولربما فيلما من يعلم!

تذكرت اني ملزمة بقراءة رواية"صاحب الظل الطويل" من اجل واجب الغد، سرحت شعري نظفت اسناني و رميت بجسدي على السرير لعلي انام قليلا او ربمى اغفو.

كعادتي بقيت مستيقظة طوال الليل بسبب الكوابيس التي تطاردني هي لم تترك لي حيلا للنوم، لم أستطع ان أهرب من الواقع المرير ولا من الحلم العسير هذا سجن من رماد لامحالة، وبعد تقلب طويل انهرت من التعب و نمت بعمق دون تناول وجبة العشاء فأنا معاقبة ولا يسمح لي تناول الطعام اما وجبة الغداء فتناولتها دون علم والداي ليس بالأمر الجديد.

إستيقظت في الصباح الباكر غسلت وجهي ولاتزال علامات الضرب عليه لقد تعودت وأصبحت غير مبالية إلا اني أحيانا اكون حساسة أكثر من اللازم وأبكي بسبب أمر تافه وكأني أحزن لأول مرة؛ ذهبت الى الثانوية اليوم باكرا لأتأكد من أنه قد تم تبديل زجاج النوافذ من أجل "ألان ".

«يبدو ان كل شيئ بخير ولا توجد اي مشاكل»

كنت جالسة بهدوء أتأمل الجدران وأحاول التفكير بإيجابية في الأيام القادمة. لم ألبث حتى دخلت''فانيسا" تتغنج بجسدها وكلماتها

"فانيسا":«أماندا مذا تفعلين؟هل تبحثين عن عقلك؟»

"اماندا":«لا بل أنا أبحث عن أنفكي الذي تحشرينه في مالا يعنيه»

"فانيسا ": «أماندا لا تظني أنكي تستطيعين إخفاء كدماتك بالكونسيلر فلن تستطيعي اخفاء حقيقة ان وجهكي مغطى بالندوب»

(تتساؤلون كيف عرفت؟حسنا ساخبركم انها ابنة عمي الغير شقيق ونحن جيران)

لم أستطع تمالك نفسي أكثر دائما ماكنت أتجاهلها لكن هذه المرة لن أسمح لها بإهانتي مجددا . هجمت عليها وكأني أسد سينقض على فرسيته لويت ذراعها وقلت«انا لن أسكت لكي هذه المرة أبدا » وعلى حين غرة سحبت إحداهن شعري مدافعة عن تلك "الألكوندا" وإنقلبتا علي لكنهما توقفتا بمجرد أن إنسابت ضحكة رجولية تستهزء بالوضع الذي آلت إليه الأمور ، نعم انه هو" آلان"الملثم ذو المناكب العريضة صاحب الحضور والكريزما، كل من يراه سيقول أنه جبل جليد لايمكن كسره،حديث المجموعات الجديد وبطل الفتباة المغوار.

«لمذا؟ لمذا هو من رآني أضرب من بين كل خلقك ياالله؟»

خرجت من الصف وذهبت الى الحمامات غسلت وجهي ورتبت شعري عندها إلتقيته

"ألان":«هل انتي بخير؟ هل تأذيتي كثيرا؟»

"اماندا":«أنا بأحسن حال لمذا؟»

أخرجت المرآت ورأيت آثار الضرب على وجهي

«لاتتدخل في شؤون غيرك...هذا لن يعجبك في النهاية»

عندها أخرج كمامة من جيبه بينما خرجت كلماته كنسمات ربيعية تهز كياني بهدوئها وشوق يحملني لسماعها

"ألان":«كل ما أريده جدول الحصص».

مابك يا قلبي إهدأ وتوقف عن الخفقان...أنها مجرد كمامة خذيها وقدمي له جدول الحصص هيا ياجسدي مالك خنتني اليوم ولاتقوى على الحراك انه" ألان"الشاب الطيب الذي انقذنا لاتخف منه إنه ليس ذاك المطارد المتحرش لا تخف يا جسدي إننا بأمان .

قدمت له جدول الحصص وإرتديت الكمامة وتوجهت نحو صفي قبل ان يتم توبيخي.

أصبح الصف مظلما بسبب النوافذ الجديدة لكن هذا لايهم المهم سلامة "آلان" ، بقيت شاردة قليلا ثم إلتفت الى ذو المناكب العريضة الذي يجلس بجانبي، إتسعت عيناي من هول مارأت وكأنهما لاتصدقان ماتريانه وتجمدت شفتاي تحاولان النطق بأي كلمة، لكن بلاجدوى كل ماقلته لحظتها: «سبحان الله ماشاء الله هل انا أحلم أنه هو ذاك الشاب الذي لطالما رأيته في أحلامي وتسائلت عن هويته..هذا لايعقل كيف له ان يكون أمامي؟هل جننت؟ كيف يمكن ان اجد الشاب الذي يشتاح احلامي دائما وينقذني من الشياطين التي تطاردني يجلس قريبا مني اني أحس بضياع، أطوف بين عالمين لاأفقه فيهما شيئا يا الله هل هذه صدفة ام قدر؟....كم هو فاتن يغرقني في بحر من المشاعر »

بالإضافة الى الطول والأكتاف والشعر الحرير بشرة صافية وأنف أقنى وذقن محدد ملامح باردة وحواجب عريضة بعض الشيئ تتناسب مع عيون النسر خاصته يا له من وجه وسيم.

قاطع شرودي صوت الأستاذة وهي تنادي«انسة أماندا إنتبهي معي وأجيبي عن السؤال»

«أعتذر أستاذة...احمم....ان رأيي في رواية صاحب الظل الطويل انها رواية جميلة وأحببت كيف ان جيفرز دائما ماكان يعتني بجودي في الخفاء ومن الجميل ان يقعا في الحب ويتزوجا في النهاية»

الأستاذة«حسنا أعجبني كلامكي...هل من رأي آخر؟»

وهنا أنسابت ضحكة سخرية بعدها كلمات باردة

2026/06/15 · 3 مشاهدة · 1103 كلمة
Mika
نادي الروايات - 2026