**أعلم أن هذا لم يكن حلماً، لأنه كان واقعياً أكثر من أن يكون مجرد حلم. لأنني، وبعد ما عشته، أصبحت أستطيع القول إنني بدأت أميز بين الحلم والواقع، وذلك كان واقعاً. وأكبر دليل الندوب الموجودة على جسدي، فعندما كان حلماً لم تكن الندوب تبقى على جسدي لمدة نصف ساعة، ولم يكن لألمها أي أثر. لكن هذه الندوب لم تختفِ عن جسدي، كما أن ألمها كان موجوداً. وهذا ما جعلني أوقن أن ما عشته لم يكن حلماً بل حقيقة.
بدأت أفكر في الوضع الحالي بكل جدية، لأنني الآن في خطر محدق وعليَّ مواجهة هذا الخطر وحدي. لعنة (أنستازيا) هي شيء خطير جداً، وعليَّ أن أحذر في كل ما أفعله الآن وفي كل تحركاتي، لأنني حامل هذه اللعنة الخطيرة التي تُعد مطلب أحد العصابات، وهذا ما يجعل مني شخصياً مطلوباً لديهم.
أعلم أنهم سيفعلون أي شيء لكي يمسكوا بي، لكنني لن أسمح بهذا. سأحمل هذه اللعنة على عاتقي حتى مماتي، لن أسمح لهم بأخذها.
ومن ثم نهضت لكي أتناول أي شيء، فقد كنت جائعاً بشدة. وما أن رأتني (غريس) حتى انهالت عليَّ بأسئلتها قائلة:
(بحر)، هل أنت بخير؟ ماذا حدث لك؟ لماذا انهرت فجأة هكذا؟
هذا غريب! كنت دائماً أنزعج من كلامها وثرثرتها، لكن الآن بدأت أفكر كيف سأحميها. فبما أنها موجودة بجانبي، هي في خطر أيضاً. لذا فكرت أن إبعادها عني هو أفضل وسيلة لحمايتها.
وهنا قطعت سيل أسئلتها الذي انهال عليَّ بسؤال واحد، فقلت بنبرة هادئة:
هل وجدت مكاناً لكي تذهبي إليه؟
ما أن أنهيت كلامي حتى ظهرت علامات الصدمة على وجهها، وبين صدمتها أجابتني:
أتكره وجودي بجانبك إلى هذه الدرجة؟
لا، الأمر ليس كذلك، لكن يجب عليكِ الرحيل.
وها هي الآن تعقد حاجبيها دلالة على حزنها وانزعاجها، ثم قالت وهي تستدير ذاهبةً إلى غرفتها:
حسناً، لا عليك. ما أن أجد مكاناً أعيش فيه سأخرج من بيتك يا (بحر)، بل حتى سأخرج من حياتك أيضاً.
كنت أعتذر لها في داخلي لأنني أحزنتها، لكن يجب عليها الرحيل. يجب ألا تصاب بأذى، هي بريئة لا علاقة لها بكل هذا.
وبينما أفكر أنا فيما فعلته لها، توقفت عن مسيرها وقالت لي بصوت يبدو عليه الحزن، وبنبرة مرتعشة تكاد تجهش بالبكاء:
لكن عدني يا (بحر) أنك ستعتني بنفسك. أرجوك، لا تهمل نفسك. اذهب إلى الطبيب وتأكد من صحتك. أنت شخص جيد، يجب عليك أن تعيش. مع أنك لم تعاملني جيداً جداً، لكن بمجرد سماحك لي بدخول منزل والدك الراحل، هذا يعني لي الكثير. أنت أنقذتني من التشرد. شكراً لك، أنت كنت من أفضل الأصدقاء الذين عرفتهم. شكراً لك، لذا عدني أنك ستعتني بنفسك. أعلم أن صحتك ليست في أحسن أحوالها، لذا لن أضغط عليك وسأفعل ما طلبته مني، لكن هل لك أن تسمح لي بالبقاء هنا إلى أن أجد مكاناً آخر؟
لقد صدمتني بكلامها. هل حقاً كانت سعيدة ببقائها هنا؟ أنا كنت أعاملها بطريقة سيئة جداً، لِمَ تقوم هي بشكري الآن؟ هذا شيء غريب.
حسناً، أعدكِ أنني سأعتني بنفسي، وأيضاً لا داعي لشكري، فأنا لم أفعل شيئاً. ونعم، يمكنك البقاء هنا إلى أن تجدي مكاناً آخر.
شكراً لك.
العفو.
ثم مر الوقت بسرعة، وها قد حل صباح اليوم التالي. وقررت أن أبدأ بالبحث في أمر اللغز الذي أعطتني إياه تلك اللعينة (ميليسا)، الذي كان نصه: "بين العالم القديم والعالم الحديث خيط رفيع يصل بينهما يفتح بوابة عالم اللا عودة".
ما المقصد من هذا اللغز؟
ما هي هذه العوالم المذكورة فيه؟
لا بد أن له علاقة بلعنة (أنستازيا)، لكن ما هي هذه العلاقة؟ يجب أن أعلم.
لو أنني أستطيع مقابلة تلك الفتاة الغريبة مرة أخرى، لا بد أن لديها معلومة بشأن اللغز.
وما أن فكرت هكذا إذ بي أسمع صوتاً مألوفاً يقول:
مرحباً يا (بحر)، كيف حالك؟ لم يطل فراقنا، فلم استدعيتني؟
لن أشرح لكم مقدار فزعي عندما سمعت صوتها. لقد كانت هي تلك الفتاة الغريبة! التفت مسرعاً أبحث عن مصدر الصوت، بدأت أبحث في جميع أرجاء غرفتي بعيني، لعلي أجدها، لكن لا أحد هنا سواي. ثم قلت:
أين أنتِ أيتها الفتاة؟
لا تبحث عني يا (بحر)، لن تجدني. أنا أحدثك من عقلك.
ماذا؟ من عقلي؟ وكيف ذلك؟
لا يهم الآن، لمَ استدعيتني؟
أوه أجل، أردت أن أسألك شيئاً. أنتِ تعلمين من هي تلك اللعينة (ميليسا)، أليس كذلك؟
أجل، أعلم من هي، لكن لماذا هذا السؤال؟
هي ألقت عليَّ لغزاً يتعلق باللعنة ولم أجد له طريقاً لحله.
أوه أجل، أعلم ما هو.
حقاً؟
أجل، بالطبع، أنا أعلم كل شيء عنك وعنها.
وما هو حله؟
أتظن أنني سأجيبك؟
في الواقع، أجل.
لا، لن أجيب، لكن سأعطيك تلميحاً بسيطاً.
وما هو التلميح؟
عندما تحدثت معك في المرة السابقة سألتك سؤالاً استغربته، إن اللغز متعلق به. أعتذر، لكنني لا أستطيع الكشف أكثر من ذلك.
حسناً.
إذاً الآن، إلى اللقاء يا (بحر).
أجل، إلى اللقاء.
وبعد أن ودعتني اختفى صوتها تماماً. لكن اللعنة! نسيت أن أسألها من تكون! حسناً، لا يهم، سأسألها في المرة القادمة.
الآن، الأهم من ذلك، عليَّ تذكر ما هو سؤالها. نحن قد تحدثنا كثيراً، كيف لي أن أتذكر ما قالته؟ لا بأس، يجب أن أعلم ما هو حل اللغز، يجب عليَّ ذلك.
وبعد مدة طويلة من التفكير والتساؤل، تذكرت أخيراً سؤالها الذي استغربته أنا. إنه ذلك السؤال الغريب:
"يبدو أن لعنتك لم تستفق بعد؟"
لا بد أن هذا هو السؤال الذي تقصده. إذاً فالسؤال له علاقة باستفاقة لعنتي. لكن السؤال هنا، ماذا تعني بالاستفاقة؟
أجل، في ذلك الفيديو المسجل قامت (ميليسا) بإخراج نار من يدها لتثبت لي مدى صحة كلامها، لكنني لا أستطيع فعل ذلك.
حسناً، بالنظر إلى الجهة اللغوية، الاستفاقة هي استيقاظ شخص أو شيء من سبات عميق. إذاً، فهذا يعني أن لعنتي في سبات، مما يعطي سبباً لعدم قدرتي على إطلاق النار من يدي مثل (ميليسا).
إذاً، هذا يعني وجود طريقة لتفعيل اللعنة حتى أتمكن من استخدام قوتها. لكن ما هي هذه الطريقة؟
هل من الممكن أنها تقصد بالعالم القديم والحديث مكاناً أم أنه مجرد تعبير مجازي؟
إنه لغز غامض حقاً.
و هون بخلص فصل اليوم
حاولت اعمل الفصل طويل لأنو صار لي مدة ساحبة بس دراسة و امتحانات آسفة 😅
المهم اتمنى يكون الفصل عجبكم
شكرا على حسن القراءة