أولًا قُتل والداي، وبعدها ظهرت لي تلك اللعينة (ميليسا) التي دمرت حياتي، وتاليًا ظهر لي أمر الكوابيس، والآن ظهر لي هذا الأمر وهذه الفتاة التي لا أعلم من هي.

أجل، أنا أعلم ما خطئي، خطئي أنني لم أقتل نفسي في نفس يوم مقتل والداي، كان عليّ فعلها. كم أنني أحمق، أنا أحمق حقًا.

ثم قالت تلك الفتاة بغضب بينما تمسك برقبتي محاولة خنقي:

ـ إذا، ألا تفكر في الاعتذار؟

فأجبتها بصعوبة شديدة بينما أُصارع لالتقاط أنفاسي:

ـ ل..م أف...عل شيء..لا..عت..ر

وبعد أن قلت هذه الجملة، زادت من قوة ضغطها على رقبتي. شعرت وكأن روحي تخرج من بين أضلعي، كأن ألمًا فظيعًا فظيعًا جدًا.

فقلت أنا وسط أوجاعي:

ـ أرج..وكِ تو..قفي.

ـ اعتذر حتى أتوقف.

ـ أنا أع..تذ..ر، أع..تذ..ر ت..وق..في أرجو..كِ.

ـ حسنًا.

وبعد أن قالت ذلك، عاد لون شعرها وعيونها إلى لونها الطبيعي وقالت:

ـ من الجيد أنك اعتذرت، كان سيكون من المؤسف أن أقتل شابًا وسيمًا مثلك.

ثم أبعدت يدها عني، وشعرت كأن روحي عادت إليّ. بدأت أستعيد أنفاسي تدريجيًا، لكن الألم ما زال موجودًا.

ـ إذا، أخبرني يا (بحر)، هل علمت من أنا؟

ـ لا، لم أعلم.

ـ هذا مؤسف، لكن لا يهم. تعال معي.

ـ حسنًا.

في الواقع، أنا لم يكن لي أن أذهب مع أي أحد إن لم أعلم من هو، لكن لست أحمق لكي أجعلها تغضب مرة أخرى فتقضي علي، لذا قررت الامتثال لكل ما تقوله لي.

ـ هل لي أن أسألكِ إلى أين نذهب؟

ـ كيف تريد الموت؟

ـ ماذا؟ أعتذر، لم أقصد إزعاجكِ.

وبعد أن قلت هذه الجملة، أطلقت ضحكة عالية جدًا وقالت:

ـ لا تخف، إنني أمازحك، سوف نذهب إلى أعماق الماضي.

ـ لم أفهم، ماذا يعني هذا؟

ـ سأريك قليلًا من ماضي (ميليسا) وماضي من كانوا يحملون اللعنة قبلها، وسأريك سبب اختيار (ميليسا) لك لتكون وريث لعنتها.

ـ هل يمكنكِ أن تريني كل شيء من الماضي؟

ـ أجل، لكن لمَ تسأل؟

ـ هل يمكنني أن أطلب منكِ شيئًا؟

ـ أجل، ماذا تريد؟

ـ أريني من قتل والداي.

ـ لماذا تريد أن ترى ذلك؟

ـ لكي أنتقم.

ـ وما فائدة الانتقام؟

ـ لم أَعِش بعد مقتل والداي سوى لسبب واحد، وهو رغبتي في الانتقام. سأجعل كل من بادر في قتل عائلتي يتمنى لو أنه لم يولد، سأحرقهم أحياء، لن أسامحهم ما حييت.

ـ واو، أعجبني إصرارك على الانتقام، لذا سألبي طلبك يا (بحر).

ـ سأكون ممتنًا لهذا.

ـ لكن هناك مقابل لذلك.

ـ ما هو المقابل؟

ـ قليل من دمك.

ـ أما زلتِ مُصرة على قتلي؟

ـ لا، لست كذلك، لكنني لا أستطيع تلبية طلبك دون القليل من دمك.

ـ وكيف سأحصل عليه؟ هل عليّ إيذاء نفسي؟

ـ مع الأسف، أجل.

أنا في ذلك الوقت لم أكن أفكر في شيء سوى الانتقام، وعلى الفور رأيت أداة حادة أمامي، فأخذتها وقطعت رسغ يدي دون تفكير بالعواقب.

فقالت الفتاة وهي تنظر إلى يدي التي امتلأت بالدماء:

ـ أعلم أنك لن تموت إثر قطع رسغك مثل البشر، لكن هذا لا يعني الاستهتار في معاملة جسدك.

ـ لا أهتم، سأفعل أي شيء لأحصل على انتقامي.

ـ وأنا سأساعدك.

ـ ولمَ ترغبين في مساعدتي؟

ـ لأنني أريد أن أرى كيف ستحصل على انتقامك، فهذا أمر مثير بالنسبة لي.

ـ إذا فأنتِ لا تفكرين في جعلي مدينًا لكِ ومن ثم تزهقين روحي؟

ـ لا، لم أفكر بهذه الطريقة ولو للحظة.

ـ أتمنى ذلك.

ـ يبدو أن لعنتك لم تستفق بعد.

ـ ماذا تقصدين بهذا؟

ـ لا شيء، سوف ترى طلبك على هيئة أحلام. الآن إلى اللقاء يا (بحر).

وما أن قالت الفتاة ذلك، إذ بي أجد نفسي في غرفتي، كنت بحالة جيدة، لم أكن متعبًا كما كنت قبل لقاء الفتاة الغريبة. ثم جلست أفكر، ماذا كانت تقصد عندما قالت إن لعنتي لم تستفق بعد؟ من هذه الفتاة؟ أعلم أن هذا لم يكن حلمًا لأنه كان واقعيًا أكثر من أن يكون مجرد حلم. لأنه بعد ما عشته أصبحت أستطيع القول إنني بدأت أميز بين الحلم والواقع، وذلك كان واقعًا. وأكبر دليل الندوب الموجودة على جسدي، فعندما كان حلمًا لم تكن الندوب تبقى على جسدي لمدة نصف ساعة، ولم يكن لألمها أي أثر، لكن هذه الندوب لم تختفِ عن جسدي كما أن ألمها كان موجودًا، وهذا ما جعلني أوقن أن ما عشته لم يكن حلمًا بل حقيقة.

وهنا ينتهي فصل اليوم.

كيف كان؟ هل أعجبكم؟

ما استنتاجكم عن الأحداث؟ ما توقعاتكم تجاه مستقبل بحر؟

أنتظر رأيكم في التعليقات،

شكرًا لكم على حسن القراءة 🙂

2024/10/25 · 49 مشاهدة · 694 كلمة
Aileen
نادي الروايات - 2026