الزمان: السنة 850، عند سور "ماريا" الداخلي
المكان: منطقة "شايغانشينا" – اليوم الذي تغيّرت فيه قواعد المعركة.
الغبار ملأ الهواء، والسماء كانت بلون الدم.
فوق الأسوار المحطمة، وبين أنقاض المباني التي سحقها الهجوم العنيف، وقف "زيك" – العملاق القرد – يتأمل ساحة الحرب. صرخات الجنود، لهاث الخيول، وانفجارات البخار من تحولات العمالقة غطّت كل شيء.
التحالف البشري على وشك الانهيار.
إيروين قدّم خطته الانتحارية، وليفاي يندفع نحو زيك في محاولة يائسة لقتله.
إيرين في هيئة العملاق يتصارع مع "راينر"، العملاق المدرع.
وميكاسا، جان، كوني، وسائر الكتيبة يحاولون النجاة من موجات العمالقة التي أطلقها زيك كسلاح حي.
كان يومًا مصيريًا في تاريخ البشرية.
لكن... قبل أن تسقط آخر أوراق الأمل، حدث شيء غير مألوف.
في السماء، فوق ساحة المعركة، تمزّق الهواء نفسه.
---
لم يكن أحد ينتبه للسماء، فالجميع كان يراقب خطوات الموت القادمة من الأرض.
لكن وسط عاصفة الدخان، وفي لحظة غير مفهومة، تشكلت دوامة رمادية، ثم انفتحت كسكين مزّق طبقة الغيوم. لحظة صامتة لم يرها سوى جندي واحد، كان يحتضر على سطح مبنى مهدّم.
وما خرج من تلك الفتحة، لم يكن عملاقًا... ولا شيطانًا.
كان رجلًا أصلع يرتدي بدلة صفراء ورداءً أبيض.
عيناه فارغتان من أي قلق، وجهه خالٍ من الانفعال.
كان يسقط بسرعة جنونية من السماء، ويده تمسك بكيس بلاستيكي فيه "عرض خاص: نودلز بنكهة البيض".
ثم اصطدم بالأرض.
الضربة لم تكن عادية. لم تكن مجرد سقوط.
كانت كأن صخرة من الفولاذ سقطت من مدار الأرض وضربت سطح المدينة.
الأرض تزلزلت، وارتفعت موجة من الغبار، وانهارت جدران حول نقطة السقوط.
صمت مفاجئ عمّ المكان، حتى زيك نفسه تجمّد للحظة.
---
الجنود وقفوا مذهولين.
جان: "هل... هل قصفتنا المدفعية؟"
كوني: "لم نعد نملك مدفعية أصلاً!"
ميكاسا، بعينين حادتين: "شيء ما سقط… وليس عملاقًا."
ثم أمر إيروين مجموعة من الجنود بالتحرّك نحو مركز الاصطدام.
"قد نكون أمام متحوّل جديد. تحرّكوا بحذر."
---
من داخل الحفرة، وقف سايتاما، ينفض الغبار عن كتفه.
"آه... سقطت على كيس النودلز."
نظر إلى الكيس: مهروس تمامًا.
"كم هذا محبط."
رفع نظره فرأى السماء بلون أحمر. الجدران الضخمة، العمارات القديمة، وروائح الدم والدخان.
كل شيء بدا غريبًا، مظلمًا، حزينًا.
"هممم؟ هذه ليست مدينة Z."
ثم التفت فرأى عملاقًا بلا جلد، يزحف نحو مجموعة من الجنود، فرك رأسه باستغراب.
"آه، واحد من الوحوش من الأنميات اللي يشاهدها كينغ؟"
مشّى خطوتين، ثم قفز.
قفزته كسرت الهواء، وقفز فوق رأس العملاق، ثم لكمه.
ضربة واحدة.
انفجر رأس العملاق، وتهاوى جسده ببطء.
الجنود تجمّدوا في مكانهم.
---
من فوق سطح أحد الأبنية، كان ليفاي يراقب كل شيء.
"رأيته يسقط... ثم يتحرك... ثم يقتل عملاقًا دون أي سلاح؟"
قال عبر جهاز الاتصال:
"إيروين... ليس لدينا تفسير. هذا ليس بشريًا... لكنه ليس عملاقًا."
---
في هذه الأثناء، اقتربت مجموعة من العمالقة من سايتاما.
خمسة عمالقة، من مختلف الأحجام، يحيطون به.
جندي كان يراقب الموقف من بعيد صاح:
"ابتعد أيها الغريب! ستُقتل!"
سايتاما رفع حاجبه: "أنا؟"
أخذ وضعية قتالية... ثم تنهد.
"آه، لا حاجة. هذا تمرين خفيف."
ثانية واحدة.
خمس ضربات.
خمسة عمالقة بلا رؤوس.
انهارت جثثهم كالدُمى.
وفي صمتٍ رهيب، لم يسمع أحد سوى صوت الرياح.
---
في موقع القيادة، وقف إيروين مذهولًا.
"لا يمكن أن يكون بشريًا فقط... إنه قوة جديدة بالكامل."
قال هانجي، بحماس لا يخلو من الجنون:
"هل هو تجربة؟ هل هو نتيجة تلاعب؟! من هو؟! أحتاج أن أشرح هذا! أحتاج أن أشرّحه! أحتاج أن أسأله!"
---
لاحقًا، بينما كان الجنود يتقدمون ببطء نحو "النقطة الغريبة"، جلس سايتاما على حافة أحد الأسطح، وساقاه تتدليان من الحافة.
قال بهدوء:
"أظنني ضيّعت الطريق."
ثم ظهر إيرين، في هيئة الإنسان، يحدّق به من بعيد، يرافقه جان وميكاسا.
إيرين: "من أنت؟ كيف وصلت إلى هنا؟"
سايتاما: "أنا سايتاما. بطل للمتعة فقط."
جان همس لميكاسا: "هل يمزح؟"
ميكاسا: "لا يبدو كذلك."
إيرين: "هل... أنت بشري؟"
سايتاما: "نعم، أعتقد."
"هل أنت عملاق متحوّل؟"
"أعتقد لا."
"هل تعمل مع زيك؟"
"من زيك؟ هل هو صاحب هذا المكان؟"
---
ثم جاءت هانجي، عيناها تلمعان.
"مذهل! طاقة غير طبيعية! كيف تعمل بنيتك الجسدية؟ هل أستطيع أن ألمسك؟!"
سايتاما: "أفضل لا."
---
فجأة، انفجر المشهد من بعيد.
زيك أطلق دفعة جديدة من الصخور نحو فيلق ليفاي، وبدأت العمالقة تجتاح من جديد.
قال سايتاما: "آه، يبدو أن الوحوش لا تنتهي هنا أيضًا."
ثم نهض، تشققت الأرض تحت قدميه، وقال بهدوء:
"حسنًا، سأتعامل معهم حتى أجد طريق العودة."
وتقدم نحو خط المعركة وحده.
نهاية الفصل الأول