الفصل السابع – فوضى الداخل: التصدع القادم
باراديس، معسكر الفيلق الجنوبي، شتاء قاسٍ يضرب الساحل، والثلج يعلو فوق الخيام الخشبية.
لم تمر أيام كثيرة منذ عودة فيلق الاستطلاع من رحلتهم الدموية في ليبيريو، لكن الأرض لم تعرف طعم الراحة.
في غرفة الاجتماعات المركزية، اجتمع القادة، وجوههم مكسوة بالإرهاق، والقلق مرسوم على جباههم.
الهدوء الذي عمّ الجزيرة لم يكن إلا هدوء ما قبل العاصفة.
في الزاوية، جلس سايتاما يلف عنقه بوشاح رمادي، ينظر من النافذة الزجاجية إلى الثلج المتساقط.
قال جان بصوت متشنج:
> "إيرين محتجز... ولا أحد يعرف إن كان ما يزال يقف معنا. تصرفه الأخير مزّق الفيلق إلى نصفين."
ردت هانجي وهي تقلب في تقرير جديد:
> "هناك مؤيدون له حتى بين الجنود. إنهم يرون فيه بطلاً... المنقذ. البعض يعتقد أنه الوحيد القادر على حماية الجزيرة."
صمتت ميكاسا للحظة، ثم قالت:
> "لكننا لا نعرف نواياه بعد الآن."
قال ليفاي من طرف الغرفة، واضعًا يديه خلف ظهره:
> "ما أعرفه أن إيرين الآن سجين. وسيتحدث عندما نطلب منه ذلك."
في الخارج، كانت ساشا تقف قرب حظيرة صغيرة، تنظر إلى السماء وهي تتنفس البرد العالق في الهواء.
اقترب منها سايتاما.
هل تعتقد الأمور ستعود كما كانت؟"
"لا شيء يعود كما كان. الجميع متغير... حتى إيرين. وحتى نحن."
قال سايتاما:
> "الشتاء طويل. لكن الثلج يذوب دائمًا في النهاية."
نظرت إليه، نصف ابتسامة في وجهها:
> "هل هذه حكمة غريبة جديدة من رجل يلكم الوحوش في وجهها؟"
ابتسم سايتاما:
> "أنا فقط أريد أن أنام. لكن يبدو أن الحرب ترفض ذلك."
في زنزانة معزولة، جلس إيرين داخل جدران حجرية، شعره أطول، ووجهه مغطى بظل الكدمات.
لم يكن مقيدًا الآن، لكنه لم يكن حرًا أيضًا.
نظر إلى الجدار المقابل، يهمس لنفسه:
> "زيك... متى نبدأ؟"
في اليوم التالي، جلس سايتاما مع ميكاسا وساشا داخل أحد الأكواخ الخشبية.
قالت ميكاسا:
> "منذ متى أصبحت الأمور معقدة إلى هذا الحد؟"
أجابت ساشا: منذ أن بدأنا نخرج من الجدران... رأينا أن العالم لا يملك وجهاً واحداً."
دخل سايتاما وهو يحمل طبقًا من البطاطس:
> "هل أحدكن يريد؟"
نظرت إليه ساشا بلمعان وابتسمت:
> "أنت تعرف الجواب."
قال سايتاما وهو يجلس أرضًا:
> "الناس في الخارج يتحدثون كثيرًا عن إيرين. وعن زيك. وعن الحرب القادمة. لكن لا أحد يتحدث عن القتال الداخلي... وكأننا لا نُشطر من الداخل."
قالت ميكاسا:
> "لأنهم خائفون. كلٌّ يخاف أن ينكسر ما تبقّى من تماسك."
قال سايتاما:
> "الوحوش في الخارج لا تخيف. الوحوش التي تختبئ داخلنا... هي الأخطر."
في الطابق السفلي، وقفت هانجي أمام زنزانة إيرين.
قالت:
> "لم نعد نعرفك، إيرين. أنت لم تعد تقاتل من أجل الحرية... بل من أجل شيءٍ آخر."
رفع عينيه نحوها:
> "أنا أقوم بما يجب أن يُفعل. التاريخ لا يُصنع من الأمل. بل من الأفعال."
ردت:
> "لكن أي أفعال... وماذا سيُبنى على الدماء؟"
أجاب بنبرة أشبه بالهمس:
> "حرية... ولو كنتُ وحدي من يراها."
لاحقًا، اجتمع قادة الفيلق مع سايتاما في لقاء مغلق.
قال جان:
> "نحتاج رأيك... بصفتك الشخص الأقرب الآن من أن يكون محايدًا."
أجاب سايتاما:
> "أنا لست سياسيًا. أنا فقط أتصرف عندما أرى ما لا يُحتمل."
قالت هانجي:
> "وماذا لو قرر إيرين أن يمضي وحده؟"
قال سايتاما:
> "سأوقفه. لا لأنه عدو... بل لأنه صديق انحرف عن الطريق."
في اليوم التالي، بدأت إشارات التمرد تتضح.
وصلت برقية من فلوك:
> "هناك من داخل الفيلق يتواصل سرًا مع زيك. الخيانة بدأت."
اجتمعت القيادة.
قال ليفاي:
> "فلنقضِ عليهم قبل أن يتمددوا."
لكن سايتاما علّق:
> "إن قاتلناهم بعنف، سنجعلهم مضتهدين. والأفكار لا تُقتل بالعنف."
في الحانات المهجورة، اجتمع المتآمرون مع يلينا.
قالت:
> "زيك مستعد لتسليم نفسه... بشرط أن يتحدث مع إيرين فقط."
وفي أحد الأزقة، اقترب مدني شاب من سايتاما:
> "هل حقًا ستقاتل إيرين إن تحوّل إلى خطر؟"
رد سايتاما:
> "إذا وصلنا إلى ذلك اليوم... سأفعل ما يلزم. لكني أتمنى ألا نصل أبدًا."
في المساء، وبينما كان سايتاما يسير قرب الجرف الثلجي المطل على البحر، ناداه صوت خافت:
> "سايتاما...!"
خرج رجل نحيف من الظلال:
> "أنا رسول من زيك. يطلب مقابلتك الليلة... وحدك."
رفع سايتاما حاجبه:
> "ولماذا أنا؟"
قال الرجل:
> "لأنك لست من هنا. لا طرف لك في هذه الحرب. زيك يعتقد أنك الوحيد الذي قد يرى ما لا يراه الآخرون."
سكت سايتاما للحظة، ثم أخذ خريطة صغيرة ناوله إياها الجاسوس.
قال الرجل:
> "ستجد الموقع خلف الجسر الحجري القديم. في اعماق الغابة لا تُخبر أحدًا."
في الليل، كان سايتاما يجلس وحيدًا في الغا
بة، الملف بين يديه، يفكر بصمت.
> "زيك... القرد الناطق. ماذا يريد مني؟"
نهض، وخطى إلى الغابة، تذوب خطواته في الثلج البارد.
وفي الزنزانة، جلس إيرين دون أن يتحرك.
همس لنفسه:
> "الحرية لا تُمنح... بل تُنتزع."
(نهاية الفصل السابع )