الفصل الأول – البداية
> كان أيمن مجرد طفلٍ في الرابعة عشرة من عمره، ضعيف البنية، قصير القامة، لكنه امتلك ما لم يملكه غيره: عقلٌ لامع، يلتقط التفاصيل كما يلتقط الصقر فريسته.
في ذلك الصباح، وهو في طريقه إلى المدرسة، توقّف أمام شاشة تلفاز قديمة في واجهة متجر. الأخبار تتحدث عن عصابة غامضة تُسمّى "نِتْرواز"، عصابة لا تُشبه غيرها… إنهم لا يسرقون المال، بل يخطفون الأطفال الذين يملكون شيئًا مميزًا فيهم.
هزّ أيمن رأسه، محاولاً أن يتجاهل. "هذه قصص للكبار… ما دخلي أنا؟" همس لنفسه. ثم أكمل طريقه.
غير أن القدر كان يخبئ له شيئًا آخر.
عند الزقاق الضيق المؤدي للمدرسة، لفت انتباهه مشهد غريب: امرأة تغطي جسدها بالكامل، تنحني على طفل صغير وتحاول استدراجه بالكلمات. عين أيمن اللامحة لاحظت ما لم يلاحظه غيره… اليدان خَشِنتان، والخطوات ثقيلة… ليست امرأة… إنه رجل متنكر!
تجمّد أيمن لثوانٍ، ثم صرخ بأعلى صوته:
– "اهرب! اهرب بسرعة!"
التفت الخاطف، عينيه يلمعان بغضب، وأمسك بالطفل بقوة قبل أن يفر. ركض بأقصى سرعته، ولم يتردّد أيمن في مطاردته، رغم ضعفه وخوفه.
الشوارع تضيق، الأنفاس تختنق، والخاطف يقودهم إلى مبنى ضخم مهجور. جدرانه متهالكة، أبوابه مكسورة، والظلام يبتلعه كوحشٍ قديم. وقف أيمن متردداً أمام المدخل، قلبه يخفق بشدة. "أدخل؟ أم أهرب؟"
لكنه ابتلع خوفه، وضغط على نفسه قائلاً:
– "إذا لم أفعل… لن يفعل أحد."
ودخل.
ما إن خطا داخل المخبر المظلم، حتى شعر بظلٍ يقترب من خلفه… ضربة قوية هوت على رأسه. العالم انقلب، والأصوات اختفت،
ولم يبقَ سوى السواد.