الفصل الخامس (خاتمة الجزء الأول)
أيمن كان يركض بكل ما بقي له من أنفاس، الدم يسيل من جسده والجروح تلسع بشرته. قلبه يدق كطبول حرب وهو يسمع خطوات غبيد الثقيلة تقترب أكثر فأكثر. فجأة أمسكه غبيد من ذراعه بقبضة حديدية.
أيمن حاول يصرخ، لكن صوته انخنق من الرعب. في اللحظة الأخيرة، لمح الهاتف اللي سقط من جيبه، التقطه بسرعة ووجه الفلاش نحو وجه غبيد. الضوء اخترق الظلام، وغبيد أطلق صرخة غريبة وهو يفلت أيمن كأنه يحترق من الداخل.
أيمن لم ينتظر لحظة، ركض وهو يلهث، لكن سرعان ما سمع صوتاً مرعباً… "زززز" صوت منشار يقترب.
التفت فرأى "الدكتور" مشوهاً، نصف وجهه محروق، ابتسامة ملتوية تعلن جنونه.
الدكتور: "هههههه… أيمن… تعال… عانقني!"
تجمد أيمن مكانه من شدة الرعب حتى سقط أرضاً، لكن غرائزه صرخت داخله، فنهض وركض بجنون. أمامه باب خشبي قديم، دفعه بكل قوة ودخل… لكن لم يكن سوى باب خدعة، أرضية انهارت تحته فسقط من ارتفاع مؤلم.
أيمن ارتطم بالأرض، جسده مليء بالجروح والدماء، ويده المقطوعة تنزف أكثر. رغم ذلك، زحف وواصل الركض… حتى وجد نفسه أخيراً أمام منزله.
مد يده المرتجفة نحو الجرس. دقائق بدت كدهر قبل أن يُفتح الباب.
ظهرت أخته الصغيرة، وما إن رأته حتى أطلقت صرخة وبكت وهي تعانقه بكل خوف.
الأم ركضت من الداخل، عيناها تدمعان:
– "ابني… ماذا حدث لك؟"
أيمن بصوت مكسور:
– "لماذا لم تخافي علي عندما اتصلت بك؟"
الأم ترد وهي ترتجف:
– "ظننتك تمزح… جاءني شخص وقال إنك ستبيت عند صديقك."
أيمن ينظر للأرض، الدموع تنزل من عينيه، وهو يعرف أن ذلك الشخص لم يكن سوى جزء آخر من كابوسه الطويل.
… مرّت أيام من العلاج والراحة. لكن أيمن لم يعد ذلك الطفل الضعيف.
قرر أن لا يكون ضحية مرة أخرى. بدأ يتعلم الفنون القتالية، ومارس الباركور ليقوي جسده ويجعل نفسه أسرع، أقوى، وأذكى.
هكذا أُسدل الستار على أول فصول معركته ضد الظلام…
لكن أيمن يعرف جيداً: هذا لم يكن سوى البداي
ة.
– نهاية الرواية الأولى.
---