فصل رابع: مواجهة الغبيد ورسالة بارادو

أيمن ركض بسرعة وسط الظلام، قلبه ينبض بقوة، وكل خطوة يخطوها تصدر صوت صدى في الممرات الفارغة. فجأة، لمحت عيناه هاتفًا على الأرض، وبجانبه مسدس.

أمسك أيمن المسدس بحذر، وتردد للحظة قبل أن يتصل بوالدته.

– أمي… سأحضر نفسي، لكن أريد أن أحضر صديقي معي. صديقي يده مقطوعة، وما عنده أحد غيري، ممكن تجيبه معي؟

صمت لوهلة، ثم ردت والدته بصوت خافت ومتوتر:

– يقدر يجي… لكن صديقتك لا تأتي، لا أستطيع تحمل مسؤوليته.

أغلق أيمن الخط بهدوء، وهو يفكر في كلماتها، ثم رفع المسدس ووضعه على رأسه وضغط على الزناد. كانت يداه ترتجف من الألم والخوف واليأس، لكنه اكتشف أن السلاح فارغ.

– لماذا أتعذب في حياتي؟ – همس لنفسه، والدموع تنهمر على خديه. – مللت من العيش كحيوان… يجب أن أجد مخرجًا… ولكن أولًا… يجب أن أجد الطفلة.

بعد ساعات من البحث المتواصل، عثر أيمن على الطفلة، لكنها كانت برفقة غبيد.

– أوه، لقد أتيت… – قال غبيد مبتسمًا. – ما رأيك أن تجلس وتستريح قليلًا؟

أيمن ظل مترددًا، شعور بالريبة يغمره، لكنه جلس بحذر على مقعد قريب.

– أيتها الطفلة، اجلسي مع أيمن، سأحضر لك الشاي، – قال غبيد وهو يحاول إظهار لطف مصطنع.

نظر أيمن إلى غبيد بتمعن، حاول قراءة نواياه. بدا الرجل هادئًا ورزينًا، مع ملامح تكشف عن تجربة وخبرة كبيرة، وكأن هذا الرجل كان قائدًا لعصابة أو شخص مهم، لكن جسده المحوّل وتشوهه أعطاه هيئة مخيفة.

الطفلة لاحظت شيء غريب وقالت:

– لماذا تتحدث مع نفسك؟

ابتسم أيمن بخفة، وهو يحاول تهدئتها:

– لا تهتمي…

ثم سألت الطفلة:

– ما اسمك؟

– أيمن… أيمن فراح، – أجاب ببطء، وكأن اسمه يختلط بماضٍ بعيد ومؤلم.

أثناء حديثه، سقط فنجان الشاي من يد غبيد على الأرض.

– فراح… – قال غبيد بغضب، وكأن الاسم أثار شيئًا بداخله.

– ما بك؟ – سأل أيمن بقلق، لكنه لم يتوقع ما سيحدث بعد ذلك.

في لحظة غضب غير متوقعة، رمى غبيد سيفه في اتجاه الطفلة، فأصابها. صرخت الطفلة، وارتجف أيمن من الخوف، ثم ركض بسرعة بعيدًا عن الغرفة، بينما كان غبيد يتبعه من خلفه.

لاحظ أيمن غرفة مضيئة على بعد خطوات، وقفز إليها، لكنها كانت مجرد خدعة، ومع ذلك، لم يدخل غبيد الغرفة، كما لو أن شيئًا يمنعه.

– لماذا لم أفعل لك شيئًا؟ – تمتم أيمن لنفسه وهو يلهث، ثم لمح المسدس على الأرض.

أمسك به وأطلق عدة رصاصات تجاه غبيد، لكن المدهش أن الرصاص لم يؤثر فيه. وقف غبيد ساكنًا، مبتسمًا ببرود:

– غبي… لكن عندما ألتقي بك مرة أخرى، سأعرف أن هذه آخر أيامك.

ابتعد أيمن قليلاً، ودخل غرفة صغيرة مضاءة بشكل خافت. على الطاولة، وجد رسالة ملفوفة بعناية. تردد قليلاً قبل أن يفتحها، لكنه لم يستطع مقاومة الفضول.

قرأ الرسالة بصوت خافت:

> "أهلاً أيها الناجي الذي وصل إلى هنا… وإن كنت ولدي، أريدك أن تعرف أني ضحية بحياتي من أجلك، وقد وفرت لك حياة هنيئة لك ولأمك.

لكن هناك موضوع مهم: الشيء المميز في الأطفال الذين يخطفونهم هو سائل يمنح خلودًا جزئيًا أو كليًا في قلب الإنسان أو أي كائن.

لذا لا تدع أحدًا يستغلك، لأنك ستموت فور أخذه. واحذر من عدو غبيد، فهو لا يتضرر بأي شيء إلا بالضوء.

شكرًا،

– بارادو"

وقف أيمن متجمدًا، محاولًا فهم ما قرأه.

– من هذا؟ – تمتم لنفسه. – رجل ربما ناجي قبلي، لكنه اسمه يتردد كثيرًا بين أفراد العصابة…

أحس بثقل على قلبه، وبدأ يفكر في خطواته القادمة.

– عليّ الرحيل من هنا… – قال بصوت منخفض، وعيناه تنظران نحو الظلام خارج الغرفة، وهو يعلم أن المغامرة لم تنته بعد، وأن المخاطر تنتظره في كل زاوية.

---

2025/08/25 · 15 مشاهدة · 568 كلمة
نادي الروايات - 2026