الفصل الثالث – الدم والندم

> الدم ما زال ينزف من كتف أيمن، رأسه يدور، لكن عينيه التقطتا شيئًا غريبًا يخرج من مكان يده المبتورة… كأن خيوطًا داكنة تتحرك تحت جلده. تجاهل الأمر وهو يلهث، يحاول النجاة فقط.

فجأة، ظهر رجل غريب، فكّ قيوده بسرعة، دفع الدكتور بعيدًا، وهمس:

– "اركض!"

لم يتردد أيمن. ركض بكل ما تبقى له من قوة. الغبار يتناثر حوله، الأنفاس تختنق في صدره. لكن فجأة، يد قوية أمسكت رقبته من الخلف ورفعته عاليًا!

التفت أيمن مذعورًا… إنه غبيد، ذاك العملاق المشوه.

– "أحتاجك في شيء مهم." قال غبيد بصوت بارد وهو يحدق في عينيه.

أيمن بصعوبة، صرخ بجرأة:

– "اتركني يا ابن كلب!"

نظر غبيد إلى يده المبتورة، ملامحه تغيّرت:

– "من قطع يدك؟"

– "ذلك الوغد… الدكتور."

غبيد زمجر:

– "ياله من حقير."

ثم ألقى أيمن أرضًا واختفى وسط الغبار، تاركًا الطفل مذهولًا.

أيمن تابع الركض حتى لمح لافتة باهتة كُتب عليها مخرج. قلبه قفز بالأمل. لكن فجأة، سمع صوت بكاء.

استدار… طفلة صغيرة، ربما في الثانية عشرة، تركض وهي مطاردة من أحد أفراد العصابة.

تردد… جسده يرتجف. لكن عينيه وقعتا على مسدس مرمي بالأرض.

التقطه بيد مرتجفة، وجهه يغرق في العرق، ثم… ضغط الزناد.

الطلقة اخترقت صدر الرجل فسقط ميتًا.

أيمن تجمد، عيناه تتسعان، ثم انهار على ركبتيه:

– "أنا… قاتل…"

بدأ يضرب نفسه بجنون، الدموع تغمر وجهه. لكن الطفلة التقطت المسدس بسرعة، وجهته نحوه، صرخت وهي ترتجف:

– "اقترب أكثر… وسأقتلك!"

ارتجف أيمن. نهض ببطء، وتراجع حتى وجد نفسه أمام باب خروج آخر.

هناك، ظهر رجل غريب، ابتسامة غامضة على شفتيه:

– "أهلاً… يا صديقي."

– "من أنت؟" سأل أيمن بحدة.

– "أنا من أنقذك… اسمي عبد الرحمان."

– "لا يهمني!" صرخ أيمن ودفعه جانبًا محاولًا العبور.

لكن عبد الرحمان أمسكه بقوة:

– "أحتاجك معي… لإنقاذ أختي."

– "أنا؟! أنا طفل ضعيف وغبي… أردت أن أكون بطلًا، لكني الآن مجرد جثة تمشي!"

عبد الرحمان حدّق فيه:

– "بل أنت طفل مختلف… أنت الذي يمكنه…"

ثم صمت فجأة، ونظر بعيدًا.

أيمن زفر في ضيق:

– "أوف… حسنًا. لنبحث عنها."

وهما يستكشفان المكان، تطورت علاقتهما. لأول مرة شعر أيمن أنه ليس وحيدًا.

وصلا إلى جدار مرتفع.

– "اصعد فوقي، عبد الرحمان. أنا أساندك."

صعد عبد الرحمان على كتفيه، كاد ينجح في التسلق… وفجأة، من الظلام انقض رجل، وبضربة واحدة قطع رأس عبد الرحمان ليسقط الجسد أمام عيني أيمن.

أيمن تجمد، الدم يغطي وجهه، صرخ داخله لكنه لم يجد صوتًا. جلس في زاوية، يبكي بصمت، ينهار من جديد.

وعندما رفع عينيه وسط دموعه… لمح نفس الطفلة، تركض في الممر المظلم.

أيمن مسح دموعه، ثم

ركض خلفها، كأنه يطارد أملًا أخيرًا للهروب من هذا الكابوس.

وانتهى الفصل.

---

2025/08/24 · 16 مشاهدة · 424 كلمة
نادي الروايات - 2026