كانت الساعة تشير إلى التاسعة مساءً، والهدوء يغمر الشارع الخالي إلا من أضواء المصابيح الخافتة التي تنعكس على الأسفلت اللامع من بقايا مطر النهار. جلس "هيثم" في مكتبه الصغير، أو بالأحرى على كرسي بلاستيكي قديم أمام طاولة طعام تتناثر فوقها الأوراق والحاسوب المحمول. عينيه كانت مثبّتة على الشاشة، يحاول إنجاز مشروعه المستعجل. "عليّ إنهاء هذا بسرعة..." قال لنفسه بإرهاق وملامحه تعكس التعب الذي تراكم من أيام العمل المتواصل.

بعد دقائق من المحاولات الفاشلة، قرر الاستسلام وترك المهمة لـ ChatGPT ليكملها، لكن كان هناك عائق واحد: لا يمتلك اتصالًا بالإنترنت في منزله. فكر قليلاً، ثم قرر الذهاب إلى أحد أصدقائه للحصول على الشبكة، كعادته.

ارتدى بسرعة ملابس رياضية وسحب معطفه، ثم غادر المنزل بخطوات سريعة. شق طريقه في الظلام إلى الشقة التي يسكن فيها صديقه، واعتلى السلالم بخفة حتى وصل إلى الطابق الأول. جلس أمام باب الشقة رقم "2"، وأوصل هاتفه بشبكة صديقه. كان "هيثم" بارعًا في التقاط إشارة الواي فاي من أمام شقق أصدقائه؛ فقد اعتاد على ذلك منذ أن أوقف والده دفع فواتير الإنترنت بسبب تكراره للسنة الثانية في البكالوريا. وبينما كان يجلس هناك، كان يلاحض نضرات الجيران الذين يتضايقون من جلوسه، لكنه لم يكن يبالي.

بينما كان يقوم ChatGPT بإكمال المهمة، بدأ "هيثم" بتحميل بعض الفيديوهات لمشاهدتها لاحقًا. ومن بين الفيديوهات التي جذبته كان هناك فيديو بعنوان:

The Backrooms (Found Footage)

لقناة "Kane Pixels". تذكر "هيثم" كيف انبهر بهذا الفيديو عندما شاهده لأول مرة. كان يُحاكي فكرة مكان غريب أشبه بلغليتش في لالعاب يسيطر عليه خللٌ، يبدو بلا نهاية، مكان يشبه الكوابيس، حيث لا يوجد مخرج والخطر كامن في كل زاوية. فكرة "الغرف الخلفية" كانت تخيفه وتفتنه في آن واحد، تشعره بفراغ خانق، وفضول لا يشبع.

بعد الانتهاء من التحميل، قرر المغادرة. نزل من السلالم بخطوات هادئة، لكن في لحظة ما، عندما وصل إلى الدرجة الأخيرة، توقّف فجأة. كان هناك شيء غريب، إحساسٌ بارد كأنه موجة من الهواء، لكنه لم يكن كأي نسمة شعر بها من قبل. أحسّ بقشعريرة زحفت عبر ظهره، وتوقف عقله عن التفكير لوهلة. كانت عيناه تحدقان في الفراغ، شعور غريب اجتاحه، كأن الزمن قد توقف للحظة، كأن شيئًا ما كان ينتظره أن يتحرك.

"كنت جالسًا طوال الوقت في الطابق الأول... والآن نزلت للخروج من الباب!"

تراجع خطوة إلى الوراء، ونظر حوله بحذر، وكأن شيئًا غير مرئي يراقبه. نظر إلى الباب الذي كان بجانبه، فوجد الرقم "2" مجددًا. قلبه خفق بشدة، وبدأ إحساس غامض بالخوف يتسرب إلى ذهنه، وكأن شيئًا كان يحاول استيعابه، لكنه لم يكن قادرًا على تصديقه.

2024/10/26 · 21 مشاهدة · 394 كلمة
Jaauthor
نادي الروايات - 2026