المستوى 0
الخصائص: هذا هو المستوى الأولي من الغرف الخلفية، يُعرف بأنه مساحة شاسعة من الممرات ذات الجدران الصفراء الباهتة، المغطاة بإضاءة فلورية ساطعة تصدر أزيزًا مزعجًا ومتكررًا. السجاد مبلل ورائحته كريهة، تملأ الجو بعبق عفن خانق. تبدو هذه المساحة بلا نهاية، متاهة تغرق كل من يدخلها في دوامة من التكرار الممل والرعب الكامن.
درجة الصعوبة: سهلة - متوسطة.
الموارد: نادرة جداً، فقط ممرات فارغة وأحياناً بقايا متعفنة لا قيمة لها.
الأمان: مستوى الأمان منخفض نسبيًا، يُمكن أن يبدو خاليًا من الكيانات، لكن الشعور بأن شيئاً غير مرئي يُراقبك لا يُغادر أبداً.
الكيانات: لا توجد كيانات واضحة، لكن هناك "همسات" غامضة تلاحق المارين في بعض الأحيان، مُطلقةً أصواتًا خافتة تُربك العقل وتُشعر بالخوف.
طرق الدخول: يمكن الوصول إلى المستوى 0 من خلال "الانحراف" عن الواقع، وغالباً ما يحدث ذلك عندما تكون في حالة من التشتت أو الشرود، في أماكن معينة مثل السلالم أو المباني المهجورة أو المداخل غير المأهولة. هذا قد يأخذك من مكانك ويُلقي بك في هذا الجحيم الصامت.
طرق الخروج: أشهرها هي الاستمرار في المشي والبحث حتى تجد ممرات تؤدي إلى مستوى 1، لكن الوصول إلى هذه الممرات ليس سهلاً، وغالباً ما تكون مخفية أو محاطة بمشاعر من الرهبة والخوف.
---
كان قلب "هيثم" يخفق بشكل عنيف، وكأن صدره يضيق عليه، مما يجعله يكافح لالتقاط أنفاسه. حاول استرجاع ما حدث، لكن عقله كان غارقًا في الضباب. كل ما تذكره هو جلوسه في شقة صديقه، ثم سقط في دوامة غريبة، وكأنه يسقط من السماء بلا توقف.
بينما كان يحاول جمع أفكاره، شعر بتيار بارد يلامس جلده، كأن نسمة باردة تسللت من مكان غير مرئي. جسده ارتجف، ورفع يديه يمسح وجهه المبتل بالعرق. "أريد العودة... أريد العودة إلى حياتي." كان يحاول جاهداً إبقاء صوته ثابتًا، لكن الخوف الذي اجتاحه كان أقوى. كانت عيناه تلمعان بالدموع، ولم يستطع تصديق ما يحدث له. هذا ليس إلا كابوسًا، ولكنه لم يستطع الهروب.
كل خطوة بدا وكأنها تُثقل قدميه أكثر، وكأن المكان نفسه يرفض السماح له بالمغادرة. "كيف أخرج من هنا؟" تردد السؤال في ذهنه بلا إجابة. كان يعرف أن الحل هو الاستمرار في التحرك، أن لا يتوقف أبداً، لكن أين الطريق؟ كل ما كان يعرفه هو ما قرأه وشاهده على الإنترنت، عن الغرف الخلفية وكيف أنها متاهة بلا نهاية، لكن لم يكن يتخيل يومًا أنه سيُحاصر فيها.
بدأ يشعر أن الظلام نفسه كان يقترب منه، كأنه شيء حي يحاول ابتلاعه. "لن أستسلم." همس لنفسه وهو يحاول دفع الرعب الذي يعصف به. كل خطوة كانت تبدو كأنها تسحبه أعمق نحو الهاوية، لكن فكرة الاستسلام لم تكن واردة.
بدأ "هيثم" بالتحرك، يسير بين الممرات بصمت حذر، يراقب كل زاوية بعينه. الأضواء كانت تومض بشكل متقطع، والجدران أصابتها شقوق غريبة، كأن المكان يحاول أن يُعيد تشكيل نفسه.بدأ يسمع همسات تتسلل إلى أذنيه، "أنت لست وحيدًا..." كلمات خافتة، لكنها كانت كافية لإثارة الرعب في قلبه، وكأنها تتحدث مباشرة إلى مخاوفه العميقة. التفت بسرعة، لكن كل ما رآه كان الظلام، ممتدًا بلا نهاية.
ورغم ذلك، كان متأكدًا من أنه ليس وحده. كان هناك شيء يراقبه، شيء لا يظهر لكنه قريب بما يكفي ليشعر به. ارتجف جسده مرة أخرى، لكنه حاول السيطرة على نفسه، وأجبر قدميه على التحرك. كل خلية في جسده كانت تصرخ بأن يركض، أن يهرب، لكن جزءًا صغيرًا منه عرف أن الهرب لن يجدي نفعًا، بل سيجعله هدفًا سهلًا.
بعد أن سار لفترة طويلة، توقف عند جدار بدا مختلفًا عن البقية. لم تكن الجدران المألوفة ذات اللون الأصفر الباهت، بل كان هذا الجدار يحمل كتابة حمراء واضحة، وتحتها سهم مرسوم يشير إلى اليمين. اقترب ببطء، ليتأكد من الكلمات المكتوبة، وعندما قرأها شعر بقلبه يتجمد. "إنه يراك... إنه خلفك... إنه يسمعك."
شعر ببرودة تسري في جسده، ورغم خوفه، اتبع السهم بحذر. لم يكن يعلم إذا كانت هذه الإشارة طريقًا للنجاة أو فخًا، لكنه لم يملك خيارًا سوى المتابعة. سار لمدة دقائق، يدهسه الرعب مع كل خطوة، حتى بدأت الهمسات تتوقف فجأة، كل شيء كان يبدو هادئًا أكثر من اللازم، حتى صوت الأزيز المعتاد للمصابيح اختفى. نظر إلى يمينه، ليجد ممرًا مظلمًا تمامًا، خالٍ من أي مصدر للضوء، على عكس بقية الممرات المضيئة بشكل دائم.
وفجأة، سمع صوت شيء يتحطم على يساره. كان مثل كسر زجاج، أو تحطم خشب. التفت سريعًا ورأى كرسيًا قد أُلقي به بقوة ليتحطم على الحائط، وكأن أحدهم رماه عمدًا. أدرك أن الخطر بات قريبًا جداً، ولم يعد يستطيع الوقوف ساكنًا. بدون تفكير، بدأ "هيثم" يركض، يتحرك بسرعة بين الممرات، وكان يعلم أن كل ثانية تضيع منه قد تكون الأخيرة.
في نهاية أحد الممرات، رأى جدارًا رماديًا مختلفًا عن الجدران الصفراء. بدا كأنه حائط غير متناسق، وبدت غريزته تصرخ أنه هو الطريق المؤدي إلى مستوى آخر. لكنه لم يكد يصل إليه حتى تعثر، وسقط بقوة على الأرض. حاول النهوض، لكن بدافع لا إرادي التفت لينظر خلفه، ليرى شيئًا ما يُحرك في الظلام. كان بعيدًا، لكنه استطاع تمييز شكل بشري مشوه، ملامحه متداخلة كأنها من طين ذائب. كانت عيناه فارغتين، ورغم ذلك كان يشعر بنظراته تخترق روحه.
تلك الابتسامة الباردة الملتوية على وجه الكائن كانت أبعد ما تكون عن الودية، كانت مليئة بالخداع والخبث. حاول "هيثم" أن يصرخ، لكن الكلمات علقت في حلقه، والرعب جعله مشلولاً للحظات. أدرك أنه إذا بقي هنا، سيلتهمه هذا الشيء.
جمع ما تبقى من قوته، وقفز باتجاه الجدار الرمادي. كل شيء من حوله بدأ يتلاشى، الأضواء تومض بشكل متقطع، والجدران تتشوه، كما لو أن المكان بأكمله ينهار. عندما اخترق الجدار، شعر كأنه يُسحب بقوة إلى مكان آخر.