في ليلة مظلمة كان القمر فيها يختبئ خلف تلك السحب السوداء المحملة بالمطر
كان هناك ذلك الكوخ الصغير في وسط تلك الغابة العملاقة التي كانت كانت في سابقها موطن الجان في هذه القارة
قبل ان يستوطنوها البشر الطواغيت الذين لم يرحموا من اهل الجان نفرا واحدا ، طفلا كان ام امرأة
عانى ذوي تلك الدماء من ابشع المصائب التي قد يتلقاها كائن يعيش على هذه الارض
كل ذلك كان بسبب اولئك البشر عديمي الرحمة
مما جعل هذه الغابة «ورغم مرور عشرات السنين» مكان ملعون لاي شخص من البشر كان ام من الجان
وفي داخل الكوخ الصغير كانت تجلس امرأة جان ذات شعر اسود ، من الصعب رؤية ملامحها لشدة الظلام
ولكن ما كان واضحا للعين هو تلك الدماء التي لطخت معظم المكان
يمكن لاي شخص ان يعرف ان هذه الامرأة قد ولدت للتو
بدون اي مساعدة ، فقط بمفردها في هذه الليلة الباردة
صوت البكاء ملأ الكوخ
كان من الصعب معرفة ان كانت تلك الضوضاء من بكاء الرضيع الذي ولد للتو ، ام كان بكاء الام التي كانت تعرف مصيرها...
ذلك المنظر الكئيب ، لا يملأ القلب شيئا الا حزنا وشفقه تجاه اولئك الاثنان
مرت الغيوم من امام القمر مسببة سطوع ضوءه الذي دخل من السقف المتهالك لذلك الكوخ ، جاعلا المنظر داخل الكوخ اكثر وضوحا
من الممكن الان رؤية ان تلك المرأة كانت ذات ملامح اسيوية جميلة ، مع اذانها الطويلة وشعرها الاسود الحريري
وعيونها الحمراء التي تجلب احساسا بالدفئ عند النظر اليها
وجلدها الابيض الذي لم تكسبه الدموع الا لمعانا زاد من جمالها اضعاف
لم يكن جمال هذه الامرأة شيئا يذكر عندما تقارنه بالرضيع الباكي امامها
ذلك الطفل حديث الولادة ، تعجز الكلمات عن وصف ذلك الوجه...
ذلك البياض الذي يجعلك تشك لبضع لحظات انه يشع نورا
مع ذلك الشعر الاسود ، الذي كان ينافس الظلام في سواده
وتلك الرموش السوداء الطويلة اللامعة
مغطا بالدماء التي كانت تعطي احساسا غريبا بالرعب يدب داخل النفس
"يا بني ، حتى يحين الوقت .... كل ما اريده هو ان لا تبغض والدتك على هذا ..."
"يا بني قد تمنيت ان اعيش اكثر واراك تكبر"
" ليس بنفسي شيء سوى ان تكبر سالما معافا من كل مكروه."
قالت الامرأة كلامها بصوت يهتز له البدن مما احتواه من رقه
مع امتزاجه بالبكاء ، وتلك الرجفة في مخارج الصوت
كان ذلك الصوت كافيا بان يجعل فؤاد السامع ينكمش من حزنه على ما يحدث
سكت الطفل بشكل مفاجئ وتوقف صوت البكاء المرتفع في ذلك الكوخ...
فتح الطفل عينه ولاول مرة ... والتي كانت في سوادها تجعلك تنسى ظلمة الليل..وعتمة الظلام..لقد كانت تلك العين التي تشع بالذكاء والمعرفه ما تجعز عن رؤيته عندك كبار الحكماء
احتضنت الام ابنها ، راضية باللحظات القليلة المتبقية لها معه
لم تمر سوى دقيقة واذا بصوت اقدام ثقيلة من الخارج
انزلت المرأة ابنها على الارض الخشبية الرطبة وهي ترتجف
كانت تتمتم ببضع كلمات بصوت منخفظ لا يمكن فهمها
واذا برجل متوسط البنية ، بغيض الوجه ، ضيق العينين ، عديم اللحية ، يركل الباب بكل قوة ويدخل على هذين الاثنين
مع درعه الاحمر اللامع ، ورمحه الطويل الذي كان يبلغ من الطول ما كان يساوي الرجل.
لا يمكن انكار جمال الملامح الملكية لهذا الرجل ، وان كانت بغيضه وتدب القشعريرة في قلب المقابل...
"اذاً ، هذا هو مخبأك ... سوزان"
قال بصوته الخشن العميق وهو يضيق عينيه
"الى متى سوف تستمر في هذا يا ايزيس ؟ اني قد ضقت ذرعا من افعالك حتى الان"
قالت المرأة ذلك بحزم
"عزيزتي سوزان ، تعلمين جيدا بأني لا انوي ترك محبوبتي تعيش في مكان كهذا "
قال بنبرة هادئة مع ابتسامة ساخرة ضهرت على وجهه
حتى انقطعت الابتسامة عندما رأى الطفل خلف سوزان وهي تحميه
"قطعة اللحم البغيضه هذه ... ابننا ، يالها من ليلة رائعة هذه وقد اجتمعت العائلة كلها في هذا الكوخ اللعين"
قال بنبره لم تتغير شيئا عن سابقاتها ، عكس ملامحه التي كانت قد تحولت الى نظرة اشمئزاز
عندما سمعت سوزان هذه الكلمات اشتعل قلبها سخطا على ايزيس
-כוחם של האור והכבידה
تمتمت سوزان بكلمات غير مفهومة واذا بالطفل يرتفع من الارض بضع سنتيمترات ثم يختفي بشكل مفاجئ
"بالتالي ، انتي تريدين ان تنقذي ابننا بان تجعليه يموت على يد الذئاب المتوحشه في الغابة ، بدل ان تجعليه يموت مع والدته العزيزة على يد والده العزيز ؟ يالها من خطة مناسبة!"
قال ذلك بسخرية
"فلتخرس يا ايزيس ، فأني ليس لي معك كلام-"
وقبل ان تكمل سوزان جملتها ، تحرك ايزيس بسرعة تعجز العين المجردة واذا به يوجه رأس رمحه نحو قلب سوزان
وبأجزاء من الثانية رفعت سوزان يدها بحركة مهيبة مما جعل الارض ترتفع بقوة مجهولة مكونة جدار سميك يفصل بينها وبين
الرمح
وبذلك كانت بداية المعركة الاخيرة بين ملك زيلديا ، البطل ايزيس...
و ملكة للجان ، سوزان.