تحت ذلك المطر ...

وقف طفل صغير لا يبلغ من العمر سوى احد عشر عاما

النظرة على وجه ذلك الطفل قد تجعل اي شخص يشك في عمره

داخل ذلك المنتزه العام ... كان هذا الطفل يحمل مسدس من نوع كولت

موجه على رجل يجثو امامه وكانت عينا الرجل تكاد تنفجر من الغضب

حول هذان الاثنان كان هناك عشرات الجثث لرجال ذوي بدلات زرقاء يسبحون في دماءهم ، يبدو انهم من رجال الشرطة

بالرغم من ذلك قطرات المطر الباردة ، الا ان كلمات الطفل بتلك اللهجة كانت ابرد من كل ما يحيط

-وبهذا لقد انتهيت منك اخيرا ، سيدي المحقق

مع ابتسامته الشيطانية وضع اصبعه على الزناد استعدادا للضغط

كان بالامكان رؤية المحقق وهو يعض على شفته مما سبب خروج الدم منها

-يا حثالةـ

قال المحقق ذلك وصوته يرتجف من الغضب..

وقبل ان ينهي كلمته صدى صوت اطلاق المسدس مما جعل الدم يتناثر على الارض...

وسقطت جسد المحقق على الارض ، كانت الرصاصة قد اصابت رئته

مما سوف يعطيه موت بطيئ ومؤلم...

اثناء ارتطام جسده على الارض رأى بطرف عينه الطفل وهو يمشي تجاه الشارع بسعادة.

وعند تلك اللحظة ، انتهت المطاردة بين المحقق رايفن والاعور فرانك.

*********منظور رايفن*********

عندما بدأ وعيي يقل تدريجيا

لم استطع سوى تذكر تلك الايام التي ضاعت مني بسبب رغبتي بالانتقام

كل ما مررت به لحد هذه اللحظة انتهى بالفشل على يد هذا اللعين

على الارجح ان زوجتي وابني الذي لم يولد سوف يعاتباني في الحياة الاخرى

.

.

.

لم تشعر ذاتي بشيئ سوى الظلام

الظلام الذي اشعر به يحيط بجسدي ويسحبني للاسفل

كما لو انني اغرق في بركة بدون قاع

كل والحزن والاحباط اللذي شعرت بهم كانا يُسحبان من داخلي نحو القاع

لم يتبق سوى احساس الغضب والسخط في داخلي

اكان اي مما فعلت يستحق؟

... عندما اقارن حياتي القصيرة بهذه اللحظات التي يختفي فيها مفهوم الحياة والاحساس ... لا ، بل يختفي المفهوم بذاته

على الارجح كل ما حدث كان نتيجة لاختياراتي

وبالرغم من ذلك النار التي في روحي لا تكاد تنطفئ

الاعور فرانك ... عندما اتذكر هذا العجوز وقدرته التي كانت السبب بتدمير حياتي وعائلتي...

كل ما اتمناه الان هو بان امزق جلده اللعين واخلع امعاءه من ذلك الكيان الفاسد...

ولكن الان ، لم يعد اي جزء من هذا مهما

بعد كل شيئ ، انا خسرت

شيئا فشيئا ، بدأ وعيي يتلاشى في الظلام..

.

..

...

....

احساس غريب بالوخز قام بتعكير هذا الهدوء

فتحت عيني لأرى واذا بنور دافئ خافت جدا يبرز امامي

كل جزء من كياني يخبرني بأن اتوجه نحو هذا النور

لا اشعر بشيئ من جسدي ، الا انني احسست ولو باحساس طفيف بانني اتوجه نحو هذا النور

فإذا به يكبر شيئا فشيئا

ضللت اقترب منه حتى غطى كل مرمى بصري

احساس دافئ اجتاح جسدي مما اعاد لي الاحساس باطرافي...

الا انه كان مختلفا عن السابق

اجتاح جسدي فجأة احساس قوي بالالم

مما كاد يجبرني على البكاء ، الا انني استطعت تمالك نفسي

-*****

سمعت صوت امرأة خافت وقريب يتمتم بكلمات غير مفهومة

-*******

استمر هذا الصوت الانثوي بالكلام الا انني لم افهم حرفا مما يقال

فتحت عيني تدريجيا واذا بضوء ساطع جدا امامي

بعد ان تعودت عيني على الضوء رأيت امامي امرأة فائقة الجمال تنظر لي بعيون مليئة بالدموع

وخلفها كان هناك سقف خشبي متهالك يحتوي على الكثير من الفتحات التي كان القمران يبرزان من خلفها

القمران؟

كانت الملامح الدافئة التي امامي تكاد تجعلني انسى الالم الذي كان يجتاح جسدي

حملتني بين يديها بكل دفئ وحضنتني ، مما اعطاني شعورا غريبا بالحنين...

انتضر لحظة ؟ الم امت للتو؟

لحظة لماذا هناك قمران؟

هل يعقل انه تم انقاذي؟

لماذا انا في كوخ خشبي؟

ولكن كيف استطاع الاطباء اعادة اعضائي الحيوية؟

هل هناك مستشفيات خشبية؟

صوت ارتطام قوي قام بقطع حبل افكاري

حاولت الاستدارة نحو مصدر الصوت بصعوبة فاذا بي ارى رجل قوي البنية ذو شعر احمر

ما كان غريبا هو ملابسه التي كانت عبارة عن درع احمر ضخم وكان يحمل في يده ... رمح؟

-********

-********

-********

تكلم الرجل والمرأة بنبرة الجدال ولم أفهم من كلامهما اي شيئ

حتى نظر الرجل نحوي بنظرة مستفزة واستمر في كلامه

لم استطع فهم اي حرف مما يقال

لم يزد هذا الا عدد الاسئلة في رأسي

هل انا حي حقا؟

اكاد اجزم ان الرصاصة اخترقت رئتي مما جعلني اعجز عن التنفس...

تدريجيا زاد احساسي بجسدي

تحركت يدي لا اراديا مما جعلها تصبح في مرمى بصري

الامر الذي دب الرعب في قلبي...لقد كانت صغيرة

كانت هذه مجرد يد طفل

اثناء ارتباكي وخوفي شعرت باحساس غريب حولي

شعرت كما لو ان جسدي يطفو تدريجيا عن الارض

لا ... لقد كنت اطفو حرفيا

وقبل ان ادير وجهي لارى ان كان هناك احد يحملني...

بشكل مفاجئ وغير منطقي تغير المكان امامي ليصبح ساحة فارغة صحراوية تمتد لحوالي اربعين متر

احتوت الساحة على بضع بيوت متهالكة

الم اكن للتو في ذلك الكوخ؟

اين الرجل والمرأة منذ قليل؟

لماذا يدي بهذه الحالة؟

للحظة واحدة ، للحظة واحدة قصيرة اتت فكرة في بالي كانت كافية بان

تفسر معظم اسألتي

هل ولدت من جديد ؟

اثناء تفكيري بدأت اشعر بالدوار تدريجيا

مصحوبا بغثيان مزعج جعل افكاري المبعثرة تصبح اسوأ

و بشكل مفاجئ ودون دون ان اشعر .... سقطت في نوم عميق.

2023/05/07 · 122 مشاهدة · 821 كلمة
VEM
نادي الروايات - 2026