"بالتأكيد لن نستطيع الذهاب ، اتضن ان سيدي سوف يسمح بذلك"

"لا بأس ليس كما لو اننا سوف نتأخر هناك"

"..."

داخل الغابة وبين الاشجار العملاقة كان بالأمكان سماع صوت شجار بين الاطفال

كان احدهم يقف فوك حجر ضخم ويحاول اقناع الاثنين الاخرين برأيه

"فقط تخيلا ان نتخلص من هذه الحياة اللعينة"

قال ذلك بنبرة متحمسة

كان مجرد طفل هزيل لا يبلغ من العمر سوى سبع سنوات

كان شعره البني الاشعث مبعثرا مما اعطاه مظهرا بدائيا

كان يرتدي قطعة قماش تلف جزءه السفلي فقط

مما ابرز الجروح والكدمات على جسده

"ولكن دارث ، اذا تم كشفنا من قبل الحكماء..."

كان الاسم الطفل الذي يقف على الحجر اسمه دارث...

قالت الفتاة والتي تبلغ من العمر ست سنوات ذلك وهي تظهر نظرة التوتر على محياها

ملامحها الطفولية البريئة كانت قد ابرزت لون عيونها الازرق اللامع ، الذي كان يتماشى مع شعرها الذهبي الاشقر

بالرغم من ان ما كان يفسد مظهرها النبيل هو قطعة القماش الجلدي التي تلف معظم جسدها

"تبا ، لا اهتم ... دائما ما كانت ساندرا مجرد طفله جبانة ... سوف اذهب اليوم ليلا ، ان اردتما اتباعي فلتقررا الان وفي هذه اللحظة"

قال دارث ذلك وهو يظهر نوعا من الغضب في نبرته

"..."

لم تجب ساندرا ولكن بدلا من ذلك كانت تنظر نحو الطفل الثالث

كان يجلس على حجر متوسط الحجم وهو ينظر بنظرة باردة نحو الاثنين الاخرين

بذلك الشعر الاسود ، وتلك العيون السوداء المرعبة ... كل ما كان يحول عند ذلك الطفل يوحي بالخطر

كانت بشرته البيضاء الشاحبة تبرز ملامحه الجميلة

فقط لو لا كونه يرتدي ملابس ذكور القرية لكان من الممكن الشك في كونه فتى

بالرغم من ذلك ، كان هو الاصغر في هذه المجموعة بعمر لا يتجاوز الخمس سنين

"لا بأس ، سأذهب"

قال ذلك بهدوء

"ولكن باروس ..."

ارتعبت ساندرا من كلامه وكان الخوف يبرز اكثر فأكثر على وجهها الجميل

ولكنها تمالكت نفسها وقالت بصوت مرتجف

"اذا ذهبتما ... اذا ساذهب انا كذلك"

نظر باروس وساندرا نحو دارث والذي كان لا يستطيع اخفاء ابتسامة السعادة من على وجهه

"اذا ، سوف نلتقي عند الوادي بعد خمس ساعات"

قال ذلك وهو ينزل من على الصخرة

وبهذا كان الاطفال قد حددوا وجهتهم

*******

منظور باروس

*******

بعدما اتفقت مع هذين الطفلين كنت عائدا الى المنزل

لم استطع منع نفسي من ان اسرح في افكاري

بعد كل شيئ ، الهروب من هراء هذه القرية قد يعد افضل خيار في هذه الضروف

لقد مرت بالفعل خمس سنوات منذ ولادتي هذه

لم تكن هذه الخمس سنوات اللعينة سوى عذاب بطيئ

بعد انت تعلمت لغة سكان هذا العالم ، والذي تأكدت الان من انه ليس نفس عالمي السابق

لقد فهمت كون هذه القرية ليست سوى مجمع لملاعين المملكة

اي شخص يتم نفيه من مملكة كاثام يُمنع عليه اي خيار سوى القدوم لهذه القرية

وكان الرجل الذي تكفل بي منذ نعومة اناملي على نفس المركب

ارنولد

كان دائما يتباهى بكونه فارس سابق لدى المملكة ...

ولكن تم نفيه بسبب التحرش بابنة احد النبلاء

الامر الذي جعل اهل القرية يعدوه كرئيسهم

بمعنى ادق ، هذه القرية اللعينة تحترم القوي فقط

هذا ما فسر لي تصرفاته في هذه الخمس سنوات

كأن يقوم باغتصاب زوجة شخص ما فقط لانه لم ينحني عند مروره...

كان يقسرني على جمع الماء والاعشاب منذ ان استطعت المشي

والذي هو معظم اطفاء القرية ...

حسنا ، بالرغم من ان الامر تجاوز ذلك لتعنيفي كلما خسر في القمار ..

الشيئ الوحيد الذي كان ينفس عن رغبتي بقلع رأس هذا الضخم هما ساندرا ودارث

بالرغم من انه من المحرج مصاحبتي للاطفاء بالرغم من عمري العقلي...

الا انه ليس هناك في يدي خيار سوى ذلك

هذان الطفلان كانا كالموسوعة بالنسبة لي

كون والدة دارث كانت بائعة هوى كان يعني ان بامكانها الحصول على جميع انواع المعلومات من عملائها من التجار والفرسان من المملكة

وكانت ساندرا عبدة لرجل يعمل كخادم لاحد النبلاء

استطعت بذلك ان اعرف عن المفهوم الذي كان يحوم في عقلي ليلا ونهارا ، والذي هو السحر

علمت ان جميع الكائنات لها جوهر مانا

وكل جوهر يعتمد على الموهبة منذ الولادة

فلا يمكن تغيير او تطوير الموهبة

اي : جوهر مانا اسود يعني موهبة ضعيفة

جوهر مانا احمر يعني موهبة متوسطة وهي الشائعة لدى معظم البشر

جوهر مانا اصفر ويعني موهبة ممتازة والتي تعد مقصورة عند النبلاء

جوهر مانا رمادي ويعني موهبة عظيمة والتي تجعل صاحب هذه الموهبة يعد كساحر عظيم اذ يمتلكها نخبة النخبة من البشر

ولكن المشكلة هي ان تنشيط جوهر المانا يحتاج ساعات او حتى ايام من التركيز والتي كان من الصعب جدا توفيرها بسبب ارنولد اللعين

وصلت امام المنزل الخشبي الذي اعيش فيه لارى ارنولد يقف في باب المنزل وهو يشبك ذراعيه

عندما وقفت امامه نظر نحوي لتتحول نظرته الى السخط

"ايها الصغير ، اين سطل الماء"

اه ، لقد نسيت

هذا اللعين اخبرني بان اجلب الماء من النهر

ولكن بسبب الحديث عن الهروب كنت قد نسيت ذلك...

"..."

نظرت نحوه فقط ولم اجبه

بما امتلكت من خبرة للان ، اعرف ان اي حرف قد اقوله بهذه اللحظة سوف يؤدي الى ضربي

بعد ان رأني لم اجبه قال بغضب "ادخل"

هذا فقط؟

اليس اهدأ من المعتاد ؟

بمجرد ان دخلت ، ركلة قوية اصابت اضلاعي مما جعلني اندفع نحو الارض وارتطم بها

الم لا يحتمل انتشر في جسدي مما جعلني اواجه صعوبة بالنفس

"آررغغ"

نظر ارنولد نحوي ليبتسم ابتسامة مستفزة

"حسنا ، بما انني في مزاج جيد اليوم ... سوف اكتفي بهذا"

هذا الداعر اللعين...

ابتلعت افكاري واجبرت نفسي على النهوض

ايركل طفل بعمر الخامسة بهذه القوة لسبب سخيف كهذا؟

توجهت وانا اعرج نحو غرفتي والتي كانت عبارة عن مكان مملوء بالتبن ، الذي كان من المفروض كونه فراش

جلست على الفراش المزعوم وتجاهلت الالم في اضلاعي اليسرى

فقط هذه الليلة ، اذا نجحت باستغلال حفظ دارث للاماكن قد استطيع الخروج من هذا العذاب

اي شيئ سيكون افضل ...

حاولت تصفية افكاري لابدأ بالتأمل المعتاد ريثما يحين الوقت

ركزت نحو جوهر المانا الخاص بي لارى تلك الكرة البيضاء المعتادة

كان بياض هادئ لا تشوبه شائبة ..

جمعت دقائق السحر من حولي بهدوء ، شيئا فشيئا

كانت تجتمع لتلتصق مع جوهر المانا

كان الجوهر يكبر بشكل بطيئ جدا...

ولكنها كانت طريقة ممتازة لتضييع الوقت

وبدون ان اشعر مر الوقت ...

فتحت عيني لارى من النافذة لأرى ان الشمس كانت قد غربت بالفعل وقد حل محلها ضوء القمر الذي كان يعلو في السماء

"لقد حان الوقت"

2023/05/08 · 83 مشاهدة · 1007 كلمة
VEM
نادي الروايات - 2026