وصلت الى مكان الاجتماع لارى ان دارث وساندرا كانا يقفان عند الوادي..
اعتقد ان هذه هي الفرصة الوحيدة للخروج من هذا المكان بشكل سلمي
فان فشلت اليوم ، انا انوي على قتل ارنولد والهروب بحرية
ليس كما لو ان مكان كهذا سيهتم لعدة اطفال
بعد كل شيئ ، مصير الرجال ان يعملوا كعبيد
ومصير الاناث يا اما ان يكونوا عبيدا او يعملوا كبائعات هوى لكسب لقمة العيش
دون ذكر الاطفال الذين يتم اخذهم كتضحيات لبعض الطقوس...
بالرغم من انني ابتليت بوضعي تحت رعاية ارنولد ... الا انه افضل من ان يتم بيعي كأضحية
بالرغم من انني اكاد اجزم ان ارنولد سيبيعني لاحد هذه المنظمات عندما يأتيه عرض مناسب...
بالتالي ، هذه القرية ليست سوى مصنع بشر مجاني للمملكة
من المرجح ان هذا هو ما يدعم المملكة تحت عذر النفي
يالها من مملكة فاسدة سقطت فيها
"لقد تاخرت"
صرخت ساندرا بصوت منزعج وهي تنفخ خديها
"اقدم لكم اعتذاري ، لم اعرف كيف احدد الوقت بالضبط"
اجبتها ولم ارد لهذا الموضوع ان يستمر اكثر
"اذا ، هذه الخطة"
شرح لنا دارث خطته والتي كانت تقتضي بان نذهب باتجاه مملكة هيس
ومن ثم الادعاء بكوننا فاقدين للذاكرة ليتم تصنيفنا كأيتام للمملكة
وبذلك يضعونا في رعاية المملكة حتى سن البلوغ..
على الرغم من ان مملكة هيس تبعد مئات الكيلومترات عن هذه القرية
وبذلك يريد دارث ان نقنع التجار واصحاب العربات باخذنا معهم على طول الطريق
يالها من خطة طفولية...
ولكن ليس لدي خيار اخر ، وبقلة معرفتي بهذا العالم لا امتلك خيار سوى اتباع نزوات دارث
اذ ان الاطفال الوحيدين الذين استطعت التعرف عليهم من القرية هما دارث وساندرا
على الارجح عمري العقلي كان عائقا للتواصل بيني وبين باقي الأطفال
واما البالغين ، افضّل نسيان تلك المحاولات الفاشلة للتكلم مع رجال القرية الذين حاولوا التحرش بي...
بالرغم من امتلاكي لبعض الشكوك ، الا انّي وافقت على خطته
وبذلك انطلق دارث نحو مملكة هيس
افضل طريقة للوصول الى حدود الغابة كانت بالمشي مع طرف النهر
والذي كان بعكس اتجاه القرية
كان دارث يمشي امامنا وانا وساندرا خلفه
"الامر محمس نوعا ما اليس كذلك"
قال لي ساندرا ذلك وهي تبتسم ابتسامة دافئة وتظهر ملامح السعادة على محياها
كان موقفها قد تحول بشكل تام منذ اخر مرة تحدثنا عن الهروب
بالتفكير بالامر ، قد عانى هذان الطفلان بنفس ما عانيت
امتلاكي لذكرياتي من حياتي السابقة كان كالمحفز لي للصمود ، ولكن ماذا عن اطفال كان وعيهم في الحياة على هذه الضروف؟
"نعم نوعا ما"
اجبتها بهدوء
بعد حوالي نصف ساعة من السير وصلنا الى نهاية النهر
والذي كان ينتهي عند شلال مكون من احدار طرفي الارض
"تسك"
نقر دارث على لسانه ، مما جعلني ادرك كونه لم يتوقع انتهاء الطريق
لاحظت ساندرا الامر وعاد لها خوفها المعتاد
"ماذا ، لاتخبرني اننا ضللنا الطريق ؟"
قالت ساندرا ذلك وهي ترتجف
"لا بأس ، هذا كله جزء من الخطة"
قال دارث ذلك وهو يحاول تهدأة الجو
"~~~~"
صوت حفيف اتى من بين الشجيرات مما جعلنا نستدير بشكل مفاجئ
"لا تلقلقا ، هذا ليس سوى حيوان بري صغير مر من هنا"
قال ذلك بمحاولة لادعاء الهدوء ومن الواضح كونه غير مقتنع بما يقول
تقدم دارث بشجاعة وهو يحاول جعل ساندرا تطمئن
تقدم بحوالي ثلاث خطوات...
حتى يقف وبشكل مفاجئ كما لو انه تجمد في مكانه..
"قل ما الامر؟"
سألته بالرغم من اني بمجرد توقفه هكذا استطعت معرفه كونه قد وجد ما لا يرضي النفس
اسيكون ذئبا؟لا على الارجح هذا احد رجال القرية كان يتبعنا...
تحرك دارث خطوة الى الخلف حتة تعثر وسقط على عقبيه
نظرت ناحيته وقلت له "اخبرني ما الامر"
"أأاء"
سمعت صوت انين ساندرا بجانبي فنظرت نحوها ، لارى عيناها متسعة لاقصى حد والدموع تسقط من عيونها وهي تنظر نحو الشجيرات
كانت المرة الاولى التي ارى فيها بشري يرتجف لهذا الحد
كانت قلبي يرتجف ، اذ ان الامر لم يعد يقتصر على رجل من القرية...
حولت نظري مجددا الى الغابة ، ويا ليتني لم افعل ...
ما كان امامي ليس شيئا قد رأيته سابقا ، الا انه كان مألوفا..
كائن ضخم بطول يتعدى المترين ، مع جلده الاخضر الغامق ...وذلك الوجه المرعب الذي كان مزيجا بين القرد والانسان ...
وتلك الاسنان المرعبة التي تبرز من فكه...
كان يغطي منطقة حوضه بقطع من الجلد الحيواني ، وكان بيده يحمل فأس ضخم ذو حواف شبه حادة
اشك ان ساندرا ودارث لهما علم بما يريانه الان
ولكنني لقد سمعت عنه سابقا من روايات المراهقين والعاب الفيديو ...
لم يخرج من فمي سوى كلمة واحدة بصوت مرتجف
"اورك".