في منتصف الليل وعلى جرف يرتفع بحوالي ثلاثون مترا عن الارض التي كانت مليئة بالصواعد الصخرية المددبة

كان هناك ثلاث اطفال يجرون بهستيرية ورعب بمحاذاة الجرف ، ما كان خلفهم قد يعد تفسيرا لهروبهم

كان خلفهم اورك ضخم يركض وعلى محياه ملامح السعادة المقرفة

لم يشغل بال هذا الاورك شيئا سوى التفكير بطريقة تهشيم عظام هؤلاء الصغار

كان من الواضح رؤية ملامح التعب على الاطفال

كانوا هؤلاء هم دارث وباروس وساندرا

كان دارث يتقدم المجموعة لامتلاكه للياقة اكثر من البقية

من ثم تلته ساندرا واخيرهم كان باروس

تراجع باروس عن البقية لصغر اطرافه وقلة تحمله

بالتالي كان الاقرب للاورك ، والذي كان عائقه الوحيد عن اللحاق بالاطفال هو صغر نطاق المشي

فإن ذهب ناحية الغابة ستُصعب الاشجار عليه الركض

وان حاول التحرك بحرية اكبر كان معرضا للسقوط من المنحدر

وفجأة تعثر احد الاطفال مما سبب سقوطه ارضا وهو يبكي بصوت عالي...لقد كانت ساندرا

سرعان ما اقترب باروس منها وافكار عديدة تكاد تجفف الدماء من رأسه

'اهذه هي النهاية؟

اكان اتباع هذا الطفل اللعين هو الخيار الصحيح؟

لماذا سقطت ساندرا الان وفي هذه اللحظة فقط؟

ايجب علي تركها ؟

بالتاكيد ، فما لي من فائدة من مجرد طفله

نعم ليس لدي خيار اخر

بعد كل شيئ انا بحاجة لضمان نفسي قبل ضمان غيري'

واثناء تفكيره بهذا واقترابه من ساندرا كان عازما بذاته بان يتركها لعلها تؤخر هذا الوحش

ولكن عند اقترابه منها راودت عقله افكار كان قد دفنها رفقة غضبه منذ ولادته في هذا العالم...

لقد تذكر منظر ابسط ما يوصف به البشاعة

تذكر عندما رأى ابنه وهو مشنوق بحبله السري...

كل ذلك كان بسبب عدوه الازلي..

بتركه لهذه الطفله سيكون قد اختار السير على طريق التضحية بالغير ، الطريق الذي تعارض مع مبادئه المزعومة

الطريق الذي سار فيه الرجل الذي لم يلبث بذاته شيئا لان يقوم بشنق طفل ولد للتو..

انكمش فؤاده وهو يتذكر الحمل الذي اثقل كاهله منذ زمن

نقر باروس على لسانه عندما وصل بقرب ساندرا وحاول مساعدتها على النهوض

وفجأة علا صوت صراخ ساندرا عندما استدارت لترى خلفها الوحش الضخم وهو لا يكاد يمنع نزول امطار اللعاب من فمه...

لوح الاورك بذراعه موجها فأسه بكل قوة نحو الطفلين

وبدون ادنى تفكير دفع باروس جسده ليندفعا هو وساندرا نحو حافة الجرف لتصيب ضربة الاورك الارض الخالية مسببة تكوين حفرة بعمق خمس سنتيمترات...

نظر باروس نحو المشهد برعب وهو يتخيل احتمالية ان تصيبه هذه الضربة

استدار الاورك نحوهما بغضب ، سحب فأسه من الارض وهو يلوح يده مجددا نوحهما

بهذا الموقع ، ليس لدى الطفلين سوى ان يختارا طريقة موتهما

اما الموت على يد هذا الضخم ، او السقوط داخل تلك الاشواك الصخرية بالاسفل

كان عقل باروس يعمل كالماكنة المحترقة وهو يفكر بطريقة للهروب من هذا الموقف

نظر نحو دارث ليرى انه قد اختفى من مرمى البصر

على الارجح لقد استغل توقف الاورك وهرب نحو الغابة ...

كان وجه ساندرا غارقا بالدموع والمخاط ، معطيا بذلك احساس عميق بالشفقة

وبدون اي تفكير بدأت تسحب نفسها نحو الجرف...

لم يقم باروس باي حركة سوى بالتمسك بجسدها محاولا منعها من السقوط

ويد الاروك ترتفع في الهواء مستعدة لسقوط مدوي كافي لقطعهما

شعر باروس بان الزمن توقف للحظة...وهو يرى فأس الاورك تهبط بمشهد مرعب ...

وذلك قبل ان يشعر بجسده ينجرف نحو الاسفل..

لم يستغرق الامر منه سوى لحظة ليستوعب بان ساندرا دفعت جسدها من المنحدر

الامر الذي ادى لسقوطه معها...

اصابت فأس الاورك حافة الجرف ولم تصب اي منهما...

بدلا من ذلك كان ينظر نحو هذين الطفلين وهما متجهان نحو الصخور المدببة بالاسفل

اثناء سقوطهما كان كل ما يشغل رأس باروس هو اسهل طريقة للموت دون الشعور بالالم...

ادار وجهه ناظرا نحو المشهد المرعب بالاسفل

كان هو وساندرا يقتربان بسرعة هائلة من الاشواك الصخرية...

لم يكن لمجرد طفلين يد في اي رد فعل لمواقف كهذه

'نهاية لعينة كهذه ، قتل ارنولد كان ليكون افضل...'

كانت افكار باروس تمر بسرعة هائلة مما جعله يرتعب من بطئ اقتراب موته ..

شعر بالوقت يتمدد بما لا نهاية له ، بالرغم من ان كل ماحوله يمر بسرعة هائلة

اغمض عينيه محاولا تجاهل اللحظة المأساوية التي تحاذي مصيره...

ما فاجأه باحساس قاتل بالالم على الجانب الايمن لجوهر المانا الخاص به...

ليليه الم مدوي بالارتطام توارى بإفقاده الوعي.

*****

****

***

**

*

2023/05/10 · 91 مشاهدة · 666 كلمة
VEM
نادي الروايات - 2026