راودني حلم لم يجد عقلي مثيلا له في ذكرياتي

وعيت لنفسي وانا اجلس على كرسي خشبي امام مرآة ذات اطار ذهبي ...

لاحظت وجود اجسام غريبة في يداي المغلقة..

جسم مدور ذو ملمس رطب في يدي اليمنى ، يقابله شيئ مكعب يهتز في يدي اليسرى

جاهدت بكل ما بأعصابي من قوة وبالرغم من ذلك لم اكد استطع فتح يدي

اعدت نظري نحو المرآة لاجد القطعة الزجاجية لم تعد تعكس وجودي ... بدلا من ذلك كان يقف هناك رجل عجوز يكتب على الارض احرف لم يسبق لي في حياتي رؤية مثيلها...

نظر العجوز نحو كتاباته بكل شغف وهو يبتسم ابتسامه تكاد تمزق فمه...

فجأة نظر نحوي بسرعة ، رفع يده اليمنى واشار اليها بيده اليسرى وكانت الابتسامه السابقة قد اندثرت من وجهه

نظرت نحو يدي اليسرى بفضول لأرى عين بيضاء...

عين بيضاء خالية من اي الوان اخرى..كل ما ميزها هو الاوردة الحمراء المقرفة المنتشره على سطحها...

رميت ما كان بيدي بكل رعب ، ما اتبع ذلك باختفاء الكرسي الذي تحتي مما سبب سقوطي على الأرض...

بمجرد ان لامست الارض شعرت بروحي تعود للواقع

اتبع ذلك الم شديد في كل انحاء جسدي اجبرني على فتح عيناي ، الامر الذي فاجأني بشمس الظهيرة التي ارتفعت امام بصري..

تلاه ذلك بشعور جسدي وانا نائم على ظهري على الارض العشبية الرطبة ، مع سماعي لصوت مياه خفيف

شعرت بألم لا يوصف في منطقة عظم القص انتشر الى سائر جسدي كالنار في الهشيم

حاولت جاهدا الوقوف على قدمي ولكن لم تكن هناك ذرة من الطاقة في جسدي..

كل ما استطعت فعله هو الجلوس على ركبتي محاولا استيعاب محيطي

بمجرد ان رفعت رأسي من الارض واجهني الجدار الصخري الصلب على بعد بضعة امتار من امامي..

تدريجيا عادت لي ذكريات الليلة الماضية ....الاورك!

رفعت رأسي بسرعة لارى فوقي المنحدر الصخري المرتفع..

استحال بالمنطق سقوطي من هذا الارتفاع وبقائي حياً رغم ذلك

بمجرد ان راودتني هذه الفكرة تلتها فكرة اكثر رعباً جعلتني اتيبس في مكاني...

ماذا عن ساندرا؟؟

بكل رعب وسرعة ادرت وجهي باحثا عن الطفلة التي سببت سقوطنا من هذا المرتفع...

ليمتلأ قلبي وجسدي وكياني رعباً بعد ان رأيت المشهد على يساري ...

ضاق نفسي وتسارعت دقات قلبي وتوقفت كل خلايا عقلي عن العمل بمجرد ان رأيتها...لقد كانت ساندرا...

تلك الطفلة الخجولة التي لم تبتغي شيئا سوى الحرية..

لقد كانت جثتها عالقة داخل التراكم الصخري ، والأشواك تخترق جسدها من كل جانب...

الدماء كانت تسيل لحد هذه اللحظة مسببةً الصوت الذي سمعته عند استيقاظي

كانت الاشواك تخترق احدى عيناها لتبقى عين واحدة تنظر نحوي وهي مفتوحة على مصراعيها بكل رعب...

لم استطع مقاومة الاشمئزاز الذي اعتصر كياني كاملا ... مما اجبرني على تقيؤ كل ما في معدتي الفارغة..

تسارع نفسي وارتجف جسدي من الهلع

انهمرت الدموع من عيناي بلا حول ولا قوة ...

جزء عظيم من ذاتي شعر بالندم والذنب ..

تداخل الاحداث في حياتي السابقة مع الحاضر لم يزد المي إلا الما..

لم يقاطع الفوضى في داخلي سوى صوت الخطوات الخفيفة على العشب خلفي

لم يكن لدي نفس لاستدير وارى من هناك ... ولكن بعدما تذكرت الاورك في الليلة الماضية ، لم يكن لي حيلة سوى ادارة رأسي وجمع شتات نفسي لرؤية صاحب هذه الخطوات

.

.

.

بمجرد رؤيتي للفتاتان واللاتي لم يكبرنني سنا بشيئ خلفي اختفت جميع مشاعر الحزن والندم السابقة...

لقد استُبدِلت جميها باحساس مُرَكَز بالرهبة والضغط...

مجرد النظر ناحيتهما كان كافيا بملئ كياني بالرعب ، مقارنة مع الاورك ... لم يكن سوى حشرة امام هذا الكيان

كان من الواضح كونهم توأماً ، بتلك البشرة البيضاء اللامعة التي لم تختلف شيئا عن بشرتي ، وذلك الشعر القمحي الطويل والناعم الذي تناسق مع ردائهما الابيض الفضفاض ، مع تلك الاذان الطويلة...

كان الفارق الوحيد بينهما هو القناع المتباين بين الاثنين...كانت الفتاة الاولى ترتدي قناع قرد مبتسم مصنوع من مادة سوداء لامعة ، والاخرى ارتدت قناع ثعلب مصنوع من نفس المادة...

القدسية والجمال والبرود في هذين الوجودين كانا اكثر من كافيين لجعل الدم يتجمد في جسدي

لم استطع سوى التحديق فيهما بكل رهبة وخوف حتى تحدثت ذات قناع الثعلب..

"هو هو ،لقد كانت الامبراطورة على حق"

قالت ذلك بصوت طفولي ناعم وهادئ كاد يخترق عقلي

فأجابتها ذات قناع القرد بكل حيوية وبصوت اكثر نعومة

"بالتأكيد ، الأمر تماما كما قالت".

.

.

.

2023/05/11 · 130 مشاهدة · 667 كلمة
VEM
نادي الروايات - 2026