بعد أن هدأ كايدن قليلاً، سحب القسيمة التي اكتسبها، فظهرت في راحة يده بطاقة خضراء بحجم بطاقات لعب الورق الشائعة في عالمه السابق، عليها نقوش جميلة تطلق ضوءاً أبيض خفيفاً.

كانت هذه المرة الأولى التي يكتسب فيها كايدن شيئاً مشابهاً، لذا فتح واجهة معلوماتها بفضول:

---

الاسم: قسيمة تحسين الأرض (200 متر)

الندرة: نادر

وصف:

قسيمة سحرية تمنحك القدرة على إعادة تشكيل الأرض داخل إقليمك. عند تفعيلها، يمكنك اختيار مساحة تصل إلى 200 متر مربع لتحويلها فوراً إلى تربة خصبة عالية الجودة. حتى أكثر الأراضي سوءا ستُبعث فيها الحياة، لتصبح مناسبة لزراعة مختلف المحاصيل الشائعة بمعدلات نمو مستقرة وإنتاجية محسّنة.

ملاحظة: لا يوجد تأثيرات تحسين للقسيمة على النباتات النادرة أو المحاصيل ذات المتطلبات الخاصة

---

"هاها~ سأصبح لورد الأراضي الخصبة كما ينطق اسمي! القدر حقاً شيء غريب!" تمتم كايدن بسعادة. كان قد اختار اسم إقليمه بدافع الغضب لأنه انتقل إلى مكان قاحل. من كان ليتوقع، بعد يومين فقط، أنه سيجد طريقة لتغيير واقع أرضه!

على الرغم من أنه لم يجد بعد بذوراً ليزرعها، إلا أنه يعتقد أن هذا لن يطول.

أعاد كايدن القسيمة إلى مخزونه، ولم يختر تفعيلها الآن. لانه في الوقت الحالي لا يزال لا يمتلك مساحة ارض كبيرة جدا

بالتفكير في المساحة الضيقة، حان الوقت لترقية تاجه. جميع شروط ترقية تاج اللورد كان قد أنجزها مسبقاً، ولم يتبقَ منها سوى شرط واحد: ترقية قاعة اللورد إلى المستوى السادس.

مستوى قاعة اللورد الحالي هو 4، وكان يحتاج إلى هذه الكمية لترقيته:

---

خشب × 240 وحدة

حجر × 160 وحدة

حديد × 10 وحدة

---

كان يمتلك موارد وافرة للغاية، لذا خرج كايدن خارج قاعة اللورد واختار الترقية على الفور. ظهر الضوء الأبيض المألوف وغطى كامل القاعة، وسرعان ما انحسر ليكشف عن مشهد القاعة الجديد. لقد أصبحت أكبر وأفخم، وتحول بابها ليصبح مصنوعاً من الحديد بالكامل.

لم يختر كايدن الدخول بعد، بل نظر فوراً إلى متطلبات ترقية قاعة اللورد إلى المستوى السادس:

---

خشب × 300 وحدة

حجر × 300 وحدة

حديد × 40 وحدة

---

لاحظ كايدن اختلاف المتطلبات عن المعتاد. خف الطلب قليلاً على الخشب، وزاد مبلغ الحجر المطلوب والحديد. اكتفى كايدن بالملاحظة ونظر إلى الموارد التي يحتاجها. لا يزال لديه 80 وحدة من الحديد، والخشب والحجر بالكاد يكفيانه. على كل حال، أهم شيء هو الحديد. أما الحجر والخشب، حتى لو نقصا، فبإمكانه شراؤهما من السوق العالمية متى أراد.

بهذا التفكير، لم يتردد كايدن في اختيار الترقية مرةً أخرى… لكن هذه المرة، لم يكن التغيير عادياً على الإطلاق!

اندفع الضوء الأبيض بقوة، ولم يكتفِ بالانتشار أفقياً كما في السابق، بل ارتفع نحو الأعلى بعنفوان. انحسر الضوء تدريجياً، كاشفاً عن مشهد مختلف تماماً.

ظهر طابق إضافي من العدم، وكأن قوة خفية أعادت كتابة هيكل المبنى من جديد. لم يعد مجرد قاعة بسيطة، بل تحول إلى بناء مهيب يجمع بين الخشب المتين والحجارة الصلبة، في تناغم يوحي بالقوة والاستقرار مع لمسة معمارية إبداعية.

ارتفعت أربع شرفات مقوسة على الواجهة - اثنتان لكل طابق - تمنح القاعة طابعاً نبيلاً يليق بمقام اللورد. أما الباب الرئيسي، فقد أصبح باباً حديدياً ضخماً، تتخلله نقوش خافتة توحي بسلطة صامتة.

"اللعنة! أنا أحب هذا العالم السحري!" شعر كايدن بموجة من الحماس الغامر. لقد أصبح الآن شخصاً يمتلك فيلا من طابقين، وهو شيء لم يستطع تحقيقه في عالمه السابق حتى في أحلامه!

مستغلاً ضوء الغروب الذهبي، دفع كايدن الباب الحديدي ودخل إلى القاعة.

المشهد الجديد للقاعة جعله يكاد يُسقط فكه على الأرض من شدة الصدمة! صحيح أنه اعتاد التغيرات مع كل ترقية، لكن… ليس إلى هذا الحد!

اختفت غرفته الخاصة في الطابق الأرضي تماماً، ولم يتبقَّ سوى ساحة واسعة مفتوحة تُشعر الشخص الداخل بعظمة المكان وهيبته. كان هناك درج خشبي أنيق في الزاوية يؤدي إلى الطابق الثاني.

لكن أول ما لفت انتباه حقا هو ثريا ضخمة تتدلى من السقف، تبعث ضوءاً فلورياً ناعماً بمصدر طاقة مجهول، يملأ القاعة بإضاءة دافئة. وعلى الجدران، انتشرت شماعات مصممة بعناية، تضيف لمسة تنظيم وأناقة توحي بأن المكان لم يعد مجرد مسكن بل مقر حكم حقيقي!

أما الطاولة الخشبية البسيطة، فقد اختفت دون أثر، ليحل محلها طاولة مستطيلة من الحجر الأبيض، مصقولة بعناية فائقة. أحاطت بها عدة كراسٍ خشبية فاخرة الصنع، يتوسطها كرسي كبير مخصص له يفيض فخامةً ورُقياً.

وخلف ذلك الكرسي، كانت هناك لوحة فنية كبيرة مثبتة على الجدار…

لكن ما أثار دهشته حقاً لم يكن حجمها، بل ما تحمله!

رُسم بداخلها شاب وسيم، بشعر أسود وعينين عميقتين كليل بلا نجوم، يرتدي رداءً نبيلاً فخماً، يعلوه تاج ذهبي مرصع بالجواهر يزيده هيبةً وجبروتاً. كان الشاب الوسيم يجلس على عرش فخم، واضعاً ساقاً فوق أخرى، ويده تستند إلى فكه، بينما ترتسم على شفتيه ابتسامة خفيفة ومتكلفة، تحمل في طياتها غموضاً مما زاد من كاريزما الشاب.

كانت اللوحة في الواقع تصوره هو! على الرغم من أن الشاب في اللوحة يبدو أوسم قليلاً ويمتلك مزيداً من الكاريزما والهيبة، إلا أن ملامح الوجه والعيون ولون الشعر هي نفسها تماماً.

كان الأمر أشبه بشخص يحسن صورته باستخدام الذكاء الاصطناعي، أو يضع فلتراً في عالمه السابق.

أعجب كايدن باللوحة لمدة عشر دقائق أو ما يقاربها، وقرر في قرارة نفسه أنه سيرتدي رداءً كهذا الرداء الوسيم يوماً ما. ثم، وبصعوبة، انتزع نفسه من أمام اللوحة وصعد إلى الطابق الثاني ليشاهد التغيرات التي حصلت هناك أيضاً.

بالمقارنة مع الطابق الأول، كان الطابق الثاني مألوفاً أكثر بالنسبة له. فقد كان عبارة عن غرفته، لكنها أصبحت الآن بحجم شقة كاملة! شهدت جميع الأثاثات تحسيناً هائلاً: الفراش أصبح أفخم وأكبر، مع لوحة صغيرة تصور مشهد إقليم مزدهر يشبه إقليمه بشكل غامض. وأضيفت كنبة مريحة للجلوس، وتغير الفانوس السابق الذي يعمل بالزيت، ظهر محله فانوس سحري يطلق ضوءاً فلورياً مريحاً للعين. كان هناك حبل قصير، بمجرد سحبه يستطيع اختيار إطفائه وتشغيله.

أما المكتبة، فقد أصبحت أكبر وأوسع، واحتلت ثلاثة كتب صغيرة أحد أرففها. عند رؤيتها، شعر كايدن بفضول عارم يملأ صدره. مدّ يده وسحب أحد الكتب ليتفحص غلافه. كان مكتوباً عليه باللغة الإنجليزية، لغته الأم، عنوان: "مبادئ السيادة الإقليمية".

فتح كايدن الصفحات الأولى، وسرعان ما أدرك أنه يحمل بين يديه كنزاً، كما هو موضح في عنوانه، كان الكتاب يشرح مبادئ السلطة والعديد من الطرق الشائعة لتحسين الحكم. باختصار، إنه كتاب لا يُقدر بثمن للوردات الذين تم سحبهم فجأة إلى هذا العالم دون أي معرفة مسبقة، فهو يعيد من انحرف مساره إلى الطريق الصحيح. قلب كايدن بضع صفحات وهو شارد الذهن، ثم أدار نظره بلهفة نحو الكتابين المتبقيين.

الكتاب الثاني فكان عنوانه: "دليل القتال التكتيكي للوردات الناشئين". شرح الكتاب بدقة كيفية إنشاء فرق قتالية مختلطة من الميليشيا والنخبة، ورفع فعاليتها القتالية، بالإضافة إلى تكتيكات شن الهجوم، وتقدير الوقت والمؤن اللوجستية المطلوبة للحملات، وما إلى ذلك. وجد كايدن في بعض السطور إجابات عن أسئلة كانت تراوده سابقا

ثم انتقل إلى الكتاب الثالث الذي حمل عنوان: "أطلس الوحوش الإقليمية الشائعة". كان عبارة عن أطلس يسجل رسوم توضيحية و أسماء الوحوش الموجودة في منطقته وعاداتها وطرق شن هجماتها وأهم نقاط ضعفها وما الى ذلك

رأى كايدن رسوماً توضيحية وأسماء وحوش مألوفة كالسحالي والنسور والأفاعي والذئاب التي سبق أن واجهها

بالمجمل، كانت الكتب الثلاثة مفيدة للغاية. من مجرد صفحات قليلة قرأها، شعر كايدن أن عقله قد اتسع، وأن استيعابه لهذا العالم قد قفز عدة درجات

___نهاية الفصل الرابع عشر.

2026/06/02 · 13 مشاهدة · 1123 كلمة
TOGASHY
نادي الروايات - 2026