كانت المعركة محتدمة للغاية. وفجأة، توقفت العناكب.
قبل لحظة فقط كانت مثل كلاب مسعورة ترمي بنفسها على الفريق بلا خوف. أما الآن، فقد تجمدت جميعها في أماكنها، كما لو أن أحداً ما ضغط على زر الإيقاف في أجسادها!
لم يستمر توقفها سوى ثانية واحدة. ثم، بدأت بالانسحاب الجماعي. تسلقت جذوع الأشجار بسرعة عالية، وتدفقت على الأرض كسيل أسود منسحب كان توقفها وانسحابها متزامن دون صوت او اشارة وكأن احدا يسيطر على عقولها قد استداعها
"ما الذي يحدث مع هذه العناكب اللعينة فجأة؟" تمتمت لورا وهي تتابع الانسحاب المفاجئ. كانت هي وأعضاء الفريق في حالة تأهب قصوى، يتوقعون كميناً آخر.
لكن دهشتهم لم تستمر سوى عدة ثوانٍ. تحول تعبير الدهشة في عيون لورا إلى حزم وغضب فوري.
"مطاردة!" أمرت بصوت حاد
وبدأت تركض دون تردد خلف العناكب المنسحبة. تبعها الفريق. كان هذا طبيعياً من لورا، فقد كانت شخصيتها أكثر جرأة واندفاعاً من شخصية غولن الحذرة بالمقارنة
...
ليس بعيداً عن العناكب التي تلاحقها لورا، أو بالأحرى، في المكان الذي كانت العناكب متجهة إليه، يوجد هنا قبة واقية تحمي وتخفي المكان عن أعين المتطفلين.
داخل هذا المكان، كانت المباني غريبة الشكل. بالأحرى، تسميتها "مباني" ستكون مبالغة بعض الشيء فقد كانت المباني المزعومة عبارة عن تلال ترابية ذات ثقوب كبيرة، تشبه أعشاش النمل العملاقة، منتشرة بشكل عشوائي في الإقليم. وفي المركز، كان يوجد تل أكبر بكثير من أي تل آخر. كان مصنوعاً من الحجر الأسود، ويشبه جبلاً صغيراً كان هذا العش خاصاً بريفييرا ملكة العناكب و لورد هذا الإقليم. وبكلام آخر، قاعة اللورد الخاصة بها.
ريفييرا، مثل أشبل، تنتمي لأحد الأعراق الفضائية في هذا الكون الفسيح. تم سحبها هي وكثير من أبناء عرقها بشكل غير مفهوم إلى هذا العالم.
لكن شكلها كان مختلفاً تماماً عن العناكب التي هاجمت قوات كايدن. الجزء السفلي من جسدها كان عنكبوتاً ضخماً، بثماني أرجل طويلة ومفصلية. أما الجزء العلوي، من الخصر وما فوق، فكان مشابهاً لهيكل جسد المرأة البشرية. لكنه لم يكن مناسباً لجماليات البشر. كان لون جسدها العلوي أزرق داكناً، ولها ثماني عيون حمراء دموية بدلاً من اثنتين. فمها كان طويلاً ومليئاً بأسنان تشبه المنشار. وعندما كانت تبتسم، كانت تبدو شريرة للغاية
في هذا الوقت، كانت ريفييرا داخل عشها الحجري، تتابع الإشعارات بغضب وقلق متزايدين. إشعارات قتلى سربها من العناكب استمرت في الظهور، الواحد تلو الآخر، دون توقف.
كونها من عرق فضائي يميل الى الوحوش لذا إعدادات تطورها مختلفة بعض الشيء عن عرق البشر. كان لديها شرنقة ضخمة في قلب إقليمها، تستطيع من خلالها، وعن طريق تزويدها بأجساد الوحوش والمخلوقات المختلفة، خلق عناكب ذات مستويات مختلفة. هذا هو السبب الذي جعل لورا وفريقها لا يجدون أي وحوش أثناء استكشافهم. كانت جميع الأراضي المحيطة منطقة صيد لهذه العناكب!
بعد أن طورت مستوى تاج اللورد، أصبحت ريفييرا قادرة على خلق عناكب أكثر قوة بكثير من تلك التي واجهها فريق لورا. لكنها لم تفعل. التكلفة كانت عالية للغاية. وسرب العناكب الحالي، بأعداده الهائلة، كان يقوم بعمل أفضل وأرخص بالمقارنة.
لكن هذه المرة... يبدو أن سربها اصتدم بصخرة فولاذية.
في البداية، لم تهتم ريفييرا بموت العناكب. كان هذا أمراً طبيعياً أثناء الصيد. بضع خسائر هنا وهناك لا تعني شيئاً. لكن عندما رأت أعداد القتلى تستمر في الزيادة، وعشرات الإشعارات تتراكم، دون أي إشارة على انهيار العدو، بدأ القلق يتسلل إلى قلبها.
كانت ريفييرا تستطيع توجيه أوامر بسيطة لسرب العناكب عن بعد. لذا، عندما رأت أن سربها يكاد أن يُباد، أصدرت أمراً لم تصدره من قبل منذ وصولها إلى هذا العالم.
انسحاب فوري.
لتُحفظ ما تبقى منهم. ما تبقى من جيشها.
"انتظر أيها اللورد البشري اللعين..." همست ريفييرا في ظلام عشها، وصوتها أشبه بحفيف أوراق ميتة. عيونها الثماني اشتعلت بحقد كثيف. "سأجعلك أنت وقواتك سماداً لشرنقتي!"
بدا أن استراتيجيتها التي تعتمد على الأعداد يجب أن تتغير. كانت تحتاج إلى أسلوب جديد
...
بعد مطاردة استمرت لمدة ساعة تقريباً، وجدت لورا وأعضاء فريقها أخيراً المكان الذي انسحبت إليه العناكب. كان على أطراف الغابة، في الجهة المعاكسة تماماً للتي دخلوا منها.
اختبأوا خلف الأشجار الكبيرة، وراقبوا. رأوا آخر العناكب وهي تختفي داخل غطاء واقٍ. غطاء أزرق باهت، شفاف، تماماً مثل غطاء إقليمهم.
عندما رأت لورا المشهد، تأكد تخمينها. ما واجهوه لم يكن مجرد وحوش عشوائية. كانوا أعداء تابعين للورد آخر. لورد من عرق مختلف
سجلت لورا الإحداثيات بدقة في ذهنها. حددت موقع الغطاء، واتجاهه، والمعالم المحيطة به. ثم انسحبت هي وفريقها
...
على عكس الأحداث النارية التي واجهها فريق لورا، سارت الأمور بشكل افضل بالنسبة لفريق غولن
وجد موقع إقليم آخر دون أن يتم اكتشافه كان ايضا اقليم لعرق غريب افراد جنسه عفاريت خضراء قبيحة قصيرة القامة لم يكونوا يبدون اقوياء وكانت اسلحتهم مضحكة اشبه بالعاب اطفال وثيابهم بدائية تماما بالكاد كانوا يغطون عوراتهم لكن لاحظ غولن ان اعداهم كثيرة يوجد العشرات منهم
بالمقارنة مع لورا كان غولن أكثر حذرا بكثير. حتى عندما كانوا يواجهون وحشاً لا يستطيعون تجاوزه، كانت تعليماته تقضي بالقضاء عليه بهدوء وسرعة، دون لفت انتباه. وأثناء رحلتهم، كانوا محظوظين. وجدوا صندوقي كنز! واحد من مستوى الحديد الأسود، والآخر برونزي.
'سيكون اللورد سعيداً بالتأكيد بهذا الحصاد!' عندما فكر غولن في هذا، بدأ يتخيل كلمات الثناء التي سيقولها له اللورد، وارتسمت ابتسامة حمقاء على وجهه، لكنها لم تستمر سوى لثانية واحدة. عاد ليظهر ذلك الوجه البارد، الخالي من المشاعر والتفت إلى أعضاء الفريق
"الجميع...حان وقت العودة"
...
من داخل الأقليم تابع كايدن أحداث المعركة ضد العناكب من خلال الإشعارات حتى نهايتها. كان المنتصر واضحاً فيها. انخفضت الإشعارات تدريجياً ثم توقفت، مما يعني أن المعركة انتهت.
في هذه الأثناء، كان مشغولاً بأمر آخر. قبل قليل، أُعلمه مساعد لوثر الكيميائي أن سيده حصل على نتيجة من البحث في جثث القتلى الخاصين بعرق ثنائي الرؤوس. لم يكن كايدن مشغولاً بشيء عاجل، فذهب ليرى نتيجة البحث بنفسه.
عندما وصل إلى ورشة الكيمياء، استقبله لوثر بحماس ظاهر على وجهه
"سيدي! الكتاب الذي أعطيتني إياه... إنه عظيم جداً! لقد وضّح العديد من الأمور التي لم أكن أفهمها من قبل و فتح لي أبواباً جديدة بالكامل!" بدأ لوثر يتكلم بسرعة، وكأنه لا يستطيع حبس حماسه. "بحثي تقدم كثيراً بفضله. وللتو نجحت في استخلاص وصفة جرعة جديدة، من دماء هذا العرق كمكون رئيسي!"
نظر كايدن اليه وتفاجئ عندما وجد ان الكيمائي قد وصل الى المستوى السادس بالفعل، يرجى العلم انه عندما سلمه الكتاب في الصباح كان لا يزال في اواخر المستوى الثاني!
بعد أن أنهى كلامه، مدّ لوثر يده بحذر، وسلم كايدن قارورة زجاجية صغيرة. كانت تحتوي على سائل كثيف
أمسك كايدن بالقارورة، ورفعها أمام عينيه. السائل الأزرق الداكن لمع تحت ضوء الفانوس السحري. تساءل في داخله: 'أي نوع من الجرعات الجديدة هذه؟ وما تأثيرها؟'
نهاية الفصل 32