بعد أن قتلت العنكبوت الأول، تلاه الثاني، لم تنتظر لورا لترى جثته تسقط. قبل أن تستطيع تحميل سهم آخر، تدحرجت إلى الجانب بسرعة

فور تحركها، ضرب مكانها الذي كانت تقف فيه شبكة عنكبوتية لزجة. كان وحش عنكبوت آخر يتربص بها من الأعلى. عندما رأى الوحش أنه فشل في تثبيت الفريسة، حدد مكانها الجديد بسرعة. لكن، قبل أن يتمكن من إرسال شبكته الثانية، كان سهم لورا قد انطلق كالصاعقة، ليُزرع في منتصف جبهته!

سقط العنكبوت الثالث.

بعد قتل الوحش، ألقت لورا نظرة خاطفة على وضع الفريق. كانت المعركة محتدمة منذ بدايتها دون تمهيد.

قفز عنكبوت ضخم فجأة على وجه حامل مطرقة الحرب. استقبلته مطرقته الكبيرة، فحوّلت رأس العنكبوت إلى عجينة دموية في لحظة. لكن، استغل هذه الفرصة وحش عنكبوت آخر. ضربه بساقه الحادة من الخلف.

ظهر جرح غائر دموي على ظهر حامل المطرقة. ضغط الرجل الضخم على أسنانه بغضب، وأطلق زئيراً مكتوماً. لف جسده، ولوّح بمطرقته الكبيرة في تلويحة أفقية عريضة.

"كررريك!"

مع صوت تحطم مقزز، أُرسل العنكبوت الثاني في الهواء مثل طائرة ورقية مكسورة، ليرتطم بجذع شجرة ويسقط بلا حراك.

"اللعنة... أعدادهم كثيرة،" شتم وهو يشعر بألم الجرح في ظهره يحترق

في مكان آخر، استهدف عنكبوت آخر المغتال النحيف الذي يحمل خنجرين. أطلق شبكته اللزجة نحوه. عندما كادت الشبكة أن تصله، اختفى المغتال من مكانه فجأة في قفزة رشيقة. عندما ظهر مرة أخرى، كان فوق ظهر العنكبوت الذي استهدفه. غرس كلا الخنجرين في رأسه منهياً حياته. فهاجمه عنكبوت آخر على الفور بمخلبه. صد المغتال الضربة بخنجره بالكاد، وقفز عائداً إلى الخلف بثبات.

كان حامل الرمح والعضوان الآخران يواجهان أيضاً الوحوش التي تأتي من الجوانب، بينما لا تزال أعداد أخرى تتساقط من الأعلى. قتل حامل الرمح وحش عنكبوت، فباغته آخر من جانبه. ظهر جرح دموي طويل على فخذه.

عند رؤية كل هذا، كان عقل لورا يعمل بسرعة، يحلل ويفكك. أثناء انشغالها بالتصدي لحشد العناكب، استنتجت خلال ثوانٍ قليلة أساليب وقوة هذه الوحوش.

وجدت أن هذه العناكب ليست قوية بشكل فردي، ولا تملك دفاعاً صلباً. أساليب هجومها محدودة: إما أن تطلق شبكة عنكبوتية، وإما أن تستخدم سيقانها الحادة كأداة للطعن والضرب. لكن... أعدادها كانت كثيرة بشكل مرعب. وهذه الوحوش تمتلك أسلوب عمل جماعي وكمائن قوي للغاية. كانت تنهمر من رؤوس الأشجار ومن الجوانب بأعداد هائلة. عندما تقتل واحدة، ستباغتك الأخرى. أي لحظة سهو ستكون تكلفتها عالية جداً.

'لا... يجب علي تغيير الوضع!'

رأت لورا أن الإصابات بدأت تزداد على أعضاء فريقها. صرخت بأعلى صوتها بتعلميات مضادة لضمان سماع أوامرها وسط ضجيج المعركة:

"بسرعة! اقتربوا من بعضكم البعض وشكلوا دائرة صغيرة! كل شخص مسؤول عن جهته! ولا تقلقوا... بالنسبة للأعلى، سأتولى الأمر!"

استمع أعضاء الفريق لكلام لورا دون تردد وسرعان ما اقتربوا من بعضهم وشكلوا دائرة دفاعية محكمة. كان جوهر الدائرة هو لورا نفسها، التي كانت تسقط أي عنكبوت يحاول الانقضاض من الأعلى.

رغم بساطة التشكيل، إلا أن تأثيره كان فورياً. لم تعد هناك هجمات مفاجئة من الخلف او من الأعلى فانخفض الضغط على باقي الأعضاء بشكل كبير.

"المصابون يشربون جرعات الصحة... من يشعر بالإرهاق يشرب جرعة تحمّل! لا تترددوا بهذا الوقت!" سمع أعضاء الفريق صوت لورا الثابت، فاستقرت قلوبهم.

أخرج المصابون جرعات استعادة الصحة وشربوها على الفور. لم يستغرق سوى ثوانٍ حتى بدأت جروح المصابين تلتئم وتتحول الى ندبات وعادوا إلى القتال بقوة متجددة.

كانت العناكب لا تزال تأتي بأعداد هالة، وكأنها لا تنتهي. لكنها، عند وصولها إلى دائرة الفريق الفولاذية، كانت تُقتل جميعها بلا أستثناء او رحمة فبدأت الجثث المحطمة تتكوم

...

بعيداً عن ساحة المعركة المشتعلة تلك، بالعودة الى داخل إقليم الأراضي الخصبة، كان كايدن يمارس مهارته الجديدة، "تعديل التضاريس"، باعتدال. كان يخاف أن يحدث معه نفس رد الفعل العنيف الذي تعرض له سابقاً، لذا أصبح أكثر انتباهاً لحجم المانا هذه المرة

لحسن الحظ، هذه المهارة الجديدة تستهلك مانا أقل بكثير من مهارة "تشكيل الأرض" الملحمية. رغم أن كايدن وجد أن فعاليتها أقل أيضاً، وأبطأ بكثير. استخداماتها محدودة، تتمثل في تسهيل الأرض أو خلق تلال صغيرة وما شابه

في هذه اللحظة فجأة ظهرت أعداداً كثيفة من إشعارات القتل أمامه!

[إشعار النظام: لقد قتلت قواتك بقيادة لورا وحش عنكبوت فضائي من عرق "زيغروس" من المستوى البرونزي. المكافأة: ×1 نقاط أصل.]

[تنبيه النظام: لقد قتلت جندياً يتبع لأراضي إقليم لورد آخر. أصبحت علاقتك مع إقليم عش الملكة ريفييرا عدائية.]

[إشعار النظام: لقد قتلت قواتك بقيادة لورا وحش عنكبوت فضائي من عرق "زيغروس"... ×1 نقاط أصل.]

[إشعار النظام: لقد قتلت قواتك بقيادة لورا وحش عنكبوت... ×1 نقاط أصل.]

...

أصيب كايدن بالدهشة! الإشعارات استمرت في الظهور، الواحد تلو الآخر.

كان يتابع أخبار الفريقين عن طريق إشعارات القتل. من فريق غولن، كان يأتي إشعار كل فترة بأنه تم قتل وحش مختلف. لكن ما أثار قلقه هو أنه لم تأته أي إشعارات بخصوص فريق لورا منذ انطلاقهم والآن... فجأة، ظهرت إشعارات تخص فريق لورا، ولا تزال تأتي بكثرة أمامه، متتالية كالمطر.

قرأ كايدن الإشعارات بتأنٍ ليرى ما الذي يواجهه جنوده بالضبط

"يبدو أن الأمور تحت السيطرة،" تمتم و هدأ قلبه بعد المفاجأة عندما رأى أن جميع الإشعارات تخص وحوشاً مقتولة على يد قواته وليس العكس

...

بالعودة إلى ساحة المعركة فقد تغير مشهدها كثيرا في هذه اللحظة تكومت جثث العناكب الممزقة وشكلت تلالاً صغيرة و امتلأ الهواء المحيط برائحة دماء العناكب النفاذة

كان فريق البعثة أشبه بآلة حصاد تعمل بكامل طاقتها، تحصد أرواح وحوش العناكب بلا توقف. وقود هذه الآلة... كان جرعات التحمل!

نظرت لورا حولها. 'يبدو أن هذه الوحوش لا تأبه لحياتها...' لاحظت أن العناكب لا تزال ترمي بنفسها عليهم، رغم فشل كمينهم المفاجئ وفرق القوة الواضح بين الجانبين

عندما كانت لورا تفكر في هذا، وفجأة... حدث تغير جديد في ساحة المعركة!

___نهاية الفصل الحادي والثلاثين.

2026/06/08 · 12 مشاهدة · 882 كلمة
TOGASHY
نادي الروايات - 2026