بعد أن خرجوا في مهمات كثيرة، أصبح غولن أكثر راحة في قيادة الفريق. لم يعد ذلك الشخص الذي يتوتر فور خروجه خارج حدود الغطاء الواقي. اصبح يتعامل مع المجهول ببرود أعصاب وحذر محسوب.

كان يتمنى لو كان يمتلك فريقه القديم. فقد تطور عملهم الجماعي كثيراً خلال الفترة الماضية، لكن اللورد عيّن رامية السهام، عضوة فريقهم السابقة لورا، كقائدة للبعثة الثانية، وأرسل أيضاً رجل الرمح الآخر لإكمال تشكيل ذلك الفريق

لحسن الحظ، العضو الذي تم تعيينه بديلاً في فريقه كان رامي سهام أيضاً، مما يعني أن فريقهم لا يزال يمتلك قوة بعيدة المدى

للعلم جميع قوات النخبة كانوا متماثلين في القوة تقريباً، حتى إن القوات بعيدة المدى أضعف قليلاً في الالتحام المباشر. لكن سبب اهميتها ان ميزتها التكتيكية أكبر، على سبيل المثال باضافتها للفريق سيكون لدى غولن تكتيكات أكثر مرونة

كانت الرحلة صامتة. لم يكن غولن يحب الحديث كثيراً، خصوصاً في البعثات. الانغماس بالحديث سيخفض من انتباه الفريق، وهذا قد يكلفهم الكثير

"هل تسمعون هذا؟" فجأة، أشار غولن لأعضاء فريق الحملة بالتوقف بيده، وهمس.

عندما توقفت أصوات خطوات الفريق، أصبح الصوت البعيد مسموعاً بالكاد، لكنه كان موجوداً.

"تاب... تاب... تاب..."

همس رامي السهام أيضاً: "أسمع صوت دمدمة بعيد... إنه يأتي من هذا الاتجاه."

أومأ أعضاء الفريق. كانوا يسمعونه أيضاً.

"اخفضوا أصوات خطواتكم، وتقدموا." أشار غولن إلى الاتجاه الذي حدده رامي السهام، وبدأوا بالتقدم ببطء، وأعينهم تمسح الأفق.

كانوا على رأس تلة صغيرة. مد غولن عنقه بحذر ونظر إلى مصدر الصوت. كان في الواقع صوت تقطيع أشجار.

"هل هؤلاء... بشر؟" تمتم غولن.

في المسافة أمامه، كان هناك فريق يتألف من ثلاثة جنود وعدة قرويين يقطعون الشجر. كانوا يشبهونهم تماماً. نظر غولن إلى أسلحة الجنود ودروعهم البسيطة، واستخلص أنهم مجرد جنود ميليشيا. حكم أن فريقهم الحالي يستطيع قتلهم بسهولة.

أما عن كونهم بشراً مثلهم؟ لم يكن غولن مهتماً. كانوا عدواً مثل أي عدو آخر. في داخله، كان كل شخص لا ينتمي إلى إقليم اللورد يعتبر عدواً، بهذه البساطة. ولكن، رغم هذا، لم يأمر بشن هجوم.

السبب كان تعليمات اللورد: جمع المعلومات دون الاشتباك غير الضروري، من أجل عدم تنبيه العدو.

ناهيك أيضاً عن أن المسافة بينهم طويلة، ولا يوجد غطاء جيد للهجوم. إذا هاجموا الآن، فلدى العدو فرصة كبيرة للنجاح في الهرب.

لذا، في الوقت الحالي، انتظر غولن. اتبع بنظره خط عودة القرويين الذين يحملون جذوع الأشجار المقطعة على أكتافهم. لم تكن المسافة طويلة. سرعان ما شاهدهم يختفون داخل الغطاء الواقي، ثم بعد وقت قصير خرجوا مجدداً لمواصلة العمل بعد تفريغ حمولتهم.

سجل غولن إحداثيات إقليم العدو في ذهنه. ثم همس لرفاقه بالابتعاد دون لفت الانتباه، وأكملوا رحلتهم الاستكشافية.

...

على الجانب الآخر الفريق الذي تقوده لورا، كانت البيئة المحيطةمختلفة تماماً بالمقارنة مع بيئة غولن وفريقه

لاحظت لورا انه بعد المسير لمدة ساعتين تقريباً، لم تواجه هي وفريقها أي شيء. لا أعداء تابعين لأراضٍ أخرى، ولا وحوش. لا شيء... كانت الرحلة سلسة تماماً.

هذا الأمر ساعد على تهدئة لورا التي كانت متوترة قليلاً في البداية كونها أول مرة تقود فيها فريقاً. لكن... هذا الهدوء المريب جعلها تشعر أن هناك شيئاً لا يسير على ما يرام.

كان المكان هادئاً أكثر مما ينبغي. بحسب خبرتها في البعثات السابقة، لكانوا الآن قد التقوا حتماً بوحش أو وحشين على الأقل.

أشارت لورا إلى أعضاء الفريق للتوقف. في الوادي أمامها، كانت هناك غابة بدائية تحتل الموقع بأكمله كانت الغابة ذات أشجار كبيرة ميتة وبخيم عليها صمت ثقيل. لم يكن هناك أي نوع من أصوات الحياة التي تخرج من الغابات عادة؛ لا زقزقة عصافير، ولا حفيف اوراق الشجر التي تداعبها الرياح. مما جعلها تبدو كئيبة تماماً.

شعرت لورا بإحساس خافت من الخطر يأتي من هذه الغابة، مما زاد شعور الأزمة الذي كان موجوداً في قلبها بالفعل.

"سندخل هذه الغابة. الجميع يرفع انتباهه إلى أقصى حد. لدي شعور مشؤوم بشأنها."

رغم إدراكها أن هذه الغابة تحتوي على الأرجح على نوع من الخطر، لم تختر لورا تجنبها. بل أخذت فريقها ودخلوا الغابة بحزم... كانوا جنوداً، ووظيفتهم أن يكونوا أول من يواجه الخطر!

...

في داخل الغابة داست لورا وأعضاء فريقها على الأغصان والأوراق الميتة أثناء استكشافهم رغم أنهم لم يواجهوا بعد أي نوع من المخاطر، إلا أن لورا كانت حذرة للغاية، وتنظر في جميع الاتجاهات. فقد كانت تشعر بعيون مفترسة تراقبها من الظلال.

كانت لورا تثق بحدسها أكثر من عيونها. لذا، كان السهم معلق على الوتر بالفعل، ينتظر ظهور العدو.

لم يكن باقي أعضاء الفريق بحاجة إلى تحذير آخر. كانوا جميعهم من النخبة. حتى لو كان العدو جيداً في إخفاء نفسه وحركاته، لم يستطع محو وجوده الذي يشعرون به.

"العدو في الأعلى!" صرخت لورا فجأة. وجهت قوسها إلى الأعلى، وأطلقت سهماً دون تردد.

"كراااك!"

ضرب السهم هدفه في منتصف جبهته، وخرج دم أخضر مقزز من رأسه. كان الوحش المستهدف عنكبوتاً أسود بثماني عيون حمراء دموية، كبير الحجم.

لكن لورا لم تبتسم لنجاحها في إصابة هدفها على الإطلاق. السبب؟ لم يكن هناك مجرد وحش عنكبوت واحد. في هذه اللحظة، كان عدد هائل من العناكب يتساقط عليهم من رؤوس الأشجار الطويلة.

لم يكن هناك طريق للانسحاب فقد كانوا محاصرين من جميع الجهات المحيطة بهم!

نهاية الفصل 30.

2026/06/08 · 8 مشاهدة · 794 كلمة
TOGASHY
نادي الروايات - 2026