كان لدى كايدن تخمين أن هذا ما تقصده المهمة الرابعة. "استخدام سحر الأرض لفعل شيء مفيد للإقليم"... إزالة العوائق باستخدام سحر الأرض، يعد هذا مفيد، صحيح؟
لم يفكر كايدن كثيراً. على كل حال، لن يخسر سوى بعض نقاط المانا. وحين تنفد، ستتعافى تدريجياً خلال نصف ساعة أو نحوها. وفي المقابل، سيعود صف الورشات ليصبح متناسقاً مرة أخرى، وتُفتح مساحة جديدة لمزيد من البناء المستقبلي
دون مزيد من التأخير، مد كايدن يده إلى الأمام، باتجاه التلة المزعجة التي كانت تشغل مساحة كبيرة. لم يستهدفها كلها، فقد كانت أكبر من أن يسويها دفعة واحدة بمستواه الحالي. بدلاً من ذلك، ركز أفكاره، وسيطر على جزء محدد منها فقط.
شعر بالمانا تتدفق من جسده إلى الأرض بالجزء الذي اختاره وكأنه امتداد لإرادته. اختار كايدن الخيار الأسهل: دفن هذا الجزء وتوزيع كتلته في الفراغات أسفل الأرض.
بدأ المشهد سحري مرة اخرى
قطعة كبيرة من التلة أمامه بدأت بالانخفاض ببطء، كما لو أن يداً عملاقة غير مرئية تضغط عليها من الأعلى. الأرض اهتزت قليلاً تحت قدميه. الصخور والتربة انضغطت، تشققت، ثم استوت. في غضون عدة ثوانٍ فقط، كان ذلك الجزء بأكمله قد سُوّي على سطح الأرض، وكأنه لم يكن موجوداً من قبل.
نظر كايدن إلى شريط المانا. "لا يزال لدي الكثير،" تمتم بارتياح. ثم انتقل فوراً إلى القطعة الكبيرة التالية.
كما الأولى، سرعان ما تمت تسويتها. تدفقت المانا بسلاسة، والأرض استجابت لإرادته كالعجينة الطرية، بقي نصف التلة فقط. قسمه كايدن بأفكاره إلى قسمين، واختار أحدهما، وبدأ في دحره. كانت الأرض تتصرف وفقاً لإرادته تماماً عن طريق مهارة تشكيل الأرض، لم تكن العملية معقدة بالنسبة له، بل شعر بأنها طبيعية، كأنما وُلد ليفعل هذا...كان الشعور مثير وادماني!
بقي القسم الأخير. كان شريط المانا قد انخفض كثيراً. استغل كايدن ما تبقى لديه سريعاً. القطعة الأخيرة، التي أصبحت الآن ذات مظهر غريب ومنعزل، بدأت بالارتجاف بعنف، وكأنها تتعرض لهزة أرضية. تشققت، ثم بدأت بالانخفاض تدريجياً، ببطء أكثر من سابقاتها. المانا كانت تنضب. ضغط كايدن على أسنانه، وركز أكثر. استمرت الأرض في الانخفاض... حتى استوت تماماً مع ما حولها.
بالكاد استطاع إنهاءها. فقد وصل شريط المانا. لديه إلى الصفر.
أصبحت الأرض أمامه مسطحة وسهلة تماماً، وكأن التلة لم تكن موجودة من قبل. لو كان هذا في عالمه السابق، لاستغرق الأمر عمل ثلاث جرافات ليوم كامل. بينما هنا... لم يستغرق كايدن سوى حوالي نصف دقيقة!
لكن كايدن لم يكن لديه في هذه اللحظة أي وقت ليشعر بالفخر.
فجأة، شعر بصداع عنيف ينبض في رأسه. ألم حاد ومفاجئ، كأن شيئاً ما يضغط على دماغه من الداخل. ترنح في مكانه. شعر وكأن العالم من حوله يضيق. عندما نفذت المانا تلقى جسده رد فعل عنيفا
لحسن الحظ، في هذه اللحظة، رنّت أصوات إشعارات النظام كان صوتها بالنسبة اليه كصوت أجراس العيد!
[تنبيه النظام: لقد استخدمت السحر لإزاحة تلة تعيق المباني في إقليمك. جارٍ تقييم الفائدة... تم التقييم: لقد اكتسبت خبرة +245، مهارة تعديل التضاريس (نادر).]
[تم إنجاز مهمة "الاستخدام الأمثل لسحر الأرض!". تم إرسال المكافأة: +2 مستويات في فئتك.]
مع اكتساب مستويين على التوالي، و20 نقطة إضافية في سمة الذكاء، زاد حجم المانا لديه بمقدار 200 نقطة على الفور. شعر كايدن بموجة من الطاقة الباردة تتدفق في رأسه، فاختفت نوبة الصداع فجأة كما اتت فجأة.
جلس كايدن على الأرض منهكاً، وأخذ نفساً عميقاً. كان جسده مرهقاً. لم يتوقع أن يتعرض لرد فعل عنيف كهذا. لم يخبره او يعلمه أحد عن هذا! شعر فجأة بسيلان دافئ ينزل من أنفه. مد يده ومسحه، نظر إلى أصابعه فوجدها ملطخة بالدم.
"...يجب أن يكون هذا تحذيراً لي... لكي لا أتجاوز حدودي مرة أخرى،" تمتم بصوت متعب. لحسن الحظ، جاء إنجاز المهمة وزيادة المستوى ليزيحا رد الفعل العنيف الذي تعرض له. وإلا... من كان يعلم إلى متى سيبقى يعاني؟
ثم تذكر فجأة شيئاً آخر. 'لكن... يبدو أنني سمعت صوت إشعارين، وليس واحداً فقط؟ ماذا كان الأول مرة أخرى؟'
بهذا الفكر، وقف كايدن ببطء. نفض الغبار عن ثيابه السوداء الجديدة، ومسح أنفه بظهر يده، ونظر إلى محتوى الإشعارات مرة أخرى بتركيز.
اتسعت عيناه و تجمد في مكانه وبم يستطع الا ان يطلق شتيمة
"اللعنة المقدسة! أستطيع اكتساب الخبرة بهذه الطريقة أيضاً؟! بالإضافة إلى أنني اكتسبت مهارة نادرة؟!" لعن بصوت عالٍ، كان مليئاً بالصدمة والفرح معاً.
كان ينفذ المهمة فحسب. من كان يعلم أن هذا الفعل البسيط سيرشده إلى طريق جديد تماماً لاكتساب الخبرة؟
فتح كايدن وصف المهارة المكتسبة بلهفة:
---
اسم المهارة: تعديل التضاريس
الندرة: نادر
وصف: مهارة تسمح للمستخدم بتعديل التضاريس المحيطة بحرية من خلال الأفكار
ملاحظة: استهلاك المانا يعتمد على حجم تغير التضاريس المستهدفة
---
كان يستطيع فعل شيء مشابه بمهارة "تشكيل الأرض" الملحمية. لكن، بالمقارنة معها، كانت مهارة "تعديل التضاريس" أكثر سلاسة في مجالها وأقل تكلفة بكثير في المانا. لكنها محدودة الاستخدامات: يستطيع فيها تسوية الأرض، أو رفعها، أو حفر الخنادق، لكنه لا يستطيع مثلاً إطلاق شوكة أرضية مفاجئة أو صنع جدار حجري معقد. لتلك الاستخدامات، يحتاج إلى المهارة الملحمية.
ابتسم كايدن. امتلاكه للمهارتين معاً كان مثالياً واحدة للبناء والتطوير، والأخرى للقتال والتدمير.
نظر حوله. كان سكان الإقليم بدأوا يتوافدون باتجاه مطعم سيدرا. يبدو أن وقت الغذاء قد حل. استخدام المهارة أفرغ طاقته المخزنة في جسده بالكامل، لذا شعر بجوع شديد
سار خلفهم باتجاه المطعم، وكان في مزاج رائع على الرغم من نوبة الصداع التي تعرض لها قبل لحظات فقط
سبب مزاجه المرتفع لم يكن فقط لأنه سوّى التلة وفتح مساحة جديدة للبناء. بل لأنه اكتسب مهارة نادرة اخرى وطريقة جديدة لاكتساب الخبرة لم يكن يعرفها من قبل. بالإضافة طبعاً إلى الاستخدامات الجديدة لسحره التي انفتحت أمامه
في الماضي، كان يشعر بندم صغير لأنه لم يمتلك تقارباً مع عنصر النار. حلم إمطار ساحة المعركة بالكرات النارية كان قد تبدد. لكن الآن... اختفى هذا الندم تماماً. لحسن الحظ أنه اكتسب تقارباً مع عنصر الأرض! لقد اكتشف أن إمكانيات هذا العنصر لا نهاية لها!
نهاية الفصل 29.