بعد أن تفرغ من حفل الترقية، لم يضيّع كايدن وقتاً. وقف في المساحة المفتوحة، وفعّل فوراً فرصة الاستدعاء اليومي. ظهر الوميض الأبيض الساطع، وتلاشى ليكشف عن عشرين من السكان الجدد يصطفون أمامه. ألقى نظرة سريعة على الحصيلة: 13 قروياً، و4 من الميليشيا، و3 من جنود النخبة.

"اليوم يبدو أن الحظ يبتسم لي،" تمتم كايدن وابتسامة رضا ترتسم على وجهه. ثلاثة جنود نخبة دفعة واحدة! وكانوا على التوالي: رامي سهام، وسياف، ومستخدم مطرقة حرب ضخمة.

قسّم كايدن القرويين على الفور، متبعاً نفس استراتيجية يوم أمس. أرسل قروياً واحداً إلى كل ورشة من ورش الإقليم كمساعد. أما القرويان المتبقيان، فأرسلهما إلى ورشة أسلحة الحصار المبنية حديثاً

بعد ذلك، جمع كايدن أغلب ما يمتلكه من جنود النخبة. قسمهم إلى فريقين، كل فريق مكون من 5 أفراد

مهمة كلا الفريقين كانت: الاستطلاع في دائرة قطرها 5 كيلومترات خارج حدود الإقليم. كل فريق سينطلق من جهة مختلفة. بهدف محدد وهو استكشاف أراضي اللوردات الآخرين المتواجدين بالقرب من حدوده.

سلمهم كايدن جرعات زيادة سرعة الحركة والتحمّل، وجرعات الصحة الشائعة التي طُبخت حديثاً. وضعوا الجرعات في جعباتهم، وانحنوا له، ثم انطلقوا في طريقهم بخطوات سريعة.

مع انطلاق الفريقين، لم يبقَ من جنود النخبة داخل الإقليم سوى روب. كان كايدن قد عيّنه للإشراف على الدوريات الداخلية وحماية حدود الإقليم.

"همم... حان وقت بناء حظيرة الدواجن،" تمتم كايدن وهو يمسح العرق عن جبينه. الشمس كانت قد بدأت ترتفع، وحرارتها تزداد.

اختار بقعة أرض مناسبة. كانت قريبة نسبياً من الأرض المزروعة وهذا لتسهيل نقل العلف والماء إلى الدجاج في المستقبل. أخرج مخطط حظيرة الدواجن من جرده، واختار "تأكيد البناء".

ظهرت الحظيرة في لمح البصر. كانت طويلة، ذات سقف خشبي مثلث الشكل، مع نوافذ تهوية عديدة على كل جانب. خشبية بالكامل ذكرت كايدن بالريف ذات بوابة خشبية عريضة تفتح على الجانبين. خرجت من الداخل شابة نحيفة ترتدي رداءً ريفياً بحمالات كتف، وقبعة مصنوعة من القش تغطي رأسها. كان هناك نمش خفيف على وجنتيها، يمنحها مظهراً ريفياً لطيفاً. ركعت أمام كايدن على ركبة واحدة، ونطقت بصوت ناعم: "جوليا تحيي اللورد."

رد كايدن التحية بابتسامة. أخرج البيضات العشر المخصبة من جرده، وسلمها إليها. أخذتها جوليا بكلتا يديها بحذر شديد، وعيناها تلمعان باهتمام. دخلت بسرعة إلى داخل الحظيرة، دون أن تنبس بكلمة أخرى.

"يبدو أنها مهتمة بسلامة البيض أكثر من الدردشة مع اللورد،" تمتم كايدن بتسلية وهو يهز كتفيه. لم يهتم أكثر من ذلك. نظر إلى جرده ليرى ما تبقى من مخططات سكنية، فبنى جميعها بجانب الأكواخ السكنية الموجودة، موسعاً المنطقة السكنية.

بينما كان يتجول، فكر كايدن في مهام اليوم. المهمة الأولى، "عصر الدواجن"، ستنجز بشكل سلبي عندما يفقس البيض. مهمة الاستكشاف تعتمد الآن على قواته في الخارج، وعليه فقط انتظار عودتهم.

بقي لديه مهمتان: الرابعة والخامسة.

كان لا يزال يشعر بالحيرة بشأن المهمة الرابعة: "الاستخدام الأمثل لسحر الأرض". كيف يستخدم السحر لفعل شيء مفيد للإقليم؟ أما المهمة الخامسة، "قائد البشرية"، فكانت سهلة جداً. فقط إرسال رسالة على الدردشة العالمية. لكن الوقت الآن كان قد اقترب من الظهيرة. في هذا الوقت، غالبية اللوردات البشريين لا يزالون يعملون بجد. سيكون من الأضمن لإنجاز المهمة أن يرسلها ليلاً، حينما يكون الجميع متفرغين. ففي النهاية، هو يمتلك فرصة إرسال رسالة واحدة فقط في اليوم.

لذا، في الحقيقة، لم يتبقَّ لديه سوى المهمة الرابعة ليعمل عليها.

جلس كايدن في ظل أحد الأكواخ السكنية، هرباً من الشمس الحارقة. أخرج قنينة ماء من جرده وشرب منها، ثم فتح لوحة حالته بفضول:

---

[لوحة حالة اللورد]

الاسم: كايدن

الفئة: ساحر ناشئ (تقارب الأرض: 85%)

المستوى: 5 (465/500)

العرق: بشري

السمات:

· الصحة: 190

· القوة: 180

· السرعة: 190

· التحمّل: 170

· الذكاء: 580 (MP)

المهارات:

· إحساس المانا (سلبية)

· تشكيل الأرض — ملحمي (نشطة، 20 نقطة مانا/ثانية)

---

عندما رأى أنه يكاد يصل إلى المستوى السادس، ابتسم بارتياح. كان سكان الإقليم يعملون بجد لاكتساب الخبرة له، وهو يجلس في مكانه! حسب في ذهنه آخر دفعة 100 خبرة استلمها منذ بعض الوقت مع إضافة السكان الجدد الذين يعملون الآن. وجد أنه خلال وقت قريب، سيكتسب دفعة جديدة ويصل إلى المستوى السادس.

تابع النظر إلى سماته. لاحظ أنها خضعت لتحولات جذرية، خصوصاً المانا. أصبح يمتلك مخزوناً كبيراً بالفعل. لكنه بالتفكير في استهلاك المهارة الملحمية الضخم، كان لا يزال بعيداً عن مرحلة استخدامها دون قلق. 580 نقطة مانا تعطيه حوالي نصف دقيقة فقط من الاستخدام المتواصل!

بعد رؤية حالته، بدأ كايدن يفكر بجدية في المقصد من المهمة. بحسب تجربته في قراءة الروايات ولعب ألعاب الفيديو، يُستخدم السحر لقتل الوحوش والدفاع عن النفس. وسحر الأرض ليس استثناءً لهذه القاعدة. لكن... طلب المهمة لم يكن قتل الوحوش. بل كان استخدام السحر لفعل شيء مفيد للإقليم. كان عليه أن يتخلص من التفكير التقليدي الشائع عن السحر.

'صحيح... أستطيع استخدام مهارتي الملحمية لفعل أي شيء تقريباً بالأرض،' فكر كايدن وهو ينهض واقفاً. شعر للحظة أنه يمسك رأس خيط لكن ليس تماما بدأ يتجول داخل إقليمه ببطء، دون وجهة معينة، يراقب ويفكر.

أثناء سيره، ظهر إشعار فجأة أمام عينيه:

[إشعار النظام: وصلت الخبرة التراكمية لدى سكان الإقليم إلى 1000 نقطة. لقد اكتسبت 100 نقطة خبرة.]

تبعه مباشرة:

[إشعار النظام: تمت ترقية مستواك في فئة ساحر ناشئ إلى المستوى السادس. لقد اكتسبت +10 نقاط ذكاء، +5 نقاط سمات حرة.]

غمره شعور صفاء الذهن المألوف. ابتسم كايدن. كما كان يتوقع، لم يستغرق الأمر طويلاً. وزع نقاط السمات الحرة بسرعة في ذهنه، ثم تابع تجواله.

لم تكن له وجهة معينة. كان يتجول ويراقب أراضيه، يشاهد سكان الإقليم وهم يعملون بنشاط. نظر إلى الأكواخ السكنية المصطفة ثم إلى الأرض المزروعة التي بدأت تظهر فيها براعم خضراء صغيرة

دون أن يدري، وصل إلى منطقة الورش التي كانت تعج بالحركة سار بمحاذاة صف الورشات: الحدادة، النجارة، الكيمياء، دباغة الجلود... وأخيراً الخياطة، آخر ورشة إنتاجية بناها.

نظر إلى الأمام الى التلة الصغيرة التي تقع مباشرة بعد ورشة الخياطة. كان لا يزال يتذكر عندما بنى الورشة. هذه التلة الغير منتظمة كانت في نفس صف الورشات تماماً، وتأخذ مساحة ورشة تقريباً. شعر وقتها بالانزعاج قليلاً. لقد أفسدت هذه التلة انتظام صف الورشات. لكنه كان انزعاجاً طفيفاً... ففي النهاية، هو يمتلك مساحة شاسعة الآن. فقط المشهد البصري سيكون سيئاً قليلاً. لذا لم يفكر بالأمر كثيراً في ذلك الوقت، ونساه.

لكن الآن، عندما رآها مرة أخرى...

شعر فجأة بصاعقة تنير عقله!

تجمد كايدن في مكانه. نظر إلى التلة. نظر إلى يديه. نظر إلى الأرض تحت قدميه. ثم هتف بحماس شديد وهو يضرب جبهته بكفه:

"أنا غبي! كيف لم أفكر في هذا؟!"

أشار إلى التلة الصغيرة التي كانت تقف في طريقه ككتلة صماء.

"مع مهارة تشكيل الأرض خاصتي... ألا أستطيع أن أزيلها وإنجاز المهمة. ببساطة؟!"

---

نهاية الفصل الثامن والعشرين.

2026/06/07 · 14 مشاهدة · 1032 كلمة
TOGASHY
نادي الروايات - 2026