{ دعوة خلف الستار }
سكت الجميع…وظلت أعينهم مركزة على الصندوق الخشبي…وكأن أنفاسهم عُلقت في الفراغ بين مجسمه المصغر…وبين الجريمة التي لم تكتمل فصولها بعد!
كان تاي جون واقفًا بثبات…عيناه تتابعان حركة الستارة الصغيرة التي انسدلت ثم توقفت…بينما تلاعب ضوء خافت بظلّ التمثال على الجدار المصغر…كاشفًا عن تفصيل جديد لم يظهر من قبل: ظلّ مضاعف! مائل بدرجة دقيقة…يشير إلى مصدر ضوء غير الموثق في خطة الإضاءة الرسمية للمتحف
تناول تاي جون الورقة التي كانت أسفل المجسم…تأمل الخط اليدوي بدقة…
قرأها بصوت خافت…وكأنه يقرأ شيئًا لم يكتب له فقط…بل للماضي أيضًا (بنبره جاده): “حين يتغير مصدر الضوء… تتغير الحقيقة التي نظنها ثابتة.”
رفع بصره إلى المحقق كانغ…ثم إلى الضابطة اون جاي …التي لم تتزحزح من مكانها منذ فتح الصندوق.
سحب الورقة الأخرى…
تلك التي كانت مطوية بشكل معقد وتحتوي على رسومات هندسية مفصلة…
انتقل بسرعة إلى مكتبه…
بسط الورقة على طاولة العرض…وأشار للضباط بالاقتراب!
بدأ يشرح~
“هذه خريطة ضوئية… لكنها ليست مجرد تحليل… إنها إعادة بناء لجريمة حدثت…لكن بعين أخرى.”
اقترب المحقق كانغ وقال وهو ينظر بتمعّن..
“كل زاوية ظل مرسومة هنا…تختلف عن تلك المسجلة في تسجيلات الكاميرات… هذا يعني…”
اضافة اون جاي (بنبرة متسائلة) على شرح تاي جون:
“أن مسرح الجريمة لم يكن حقيقيًا بالكامل!…هل صُمم ليوهمنا؟… ونجح!”
كان الضوء في المجسم المسلط على التمثال يشير بوضوح إلى نقطة انحراف صغيرة…لكنها كافية لتغيير شكل الظلال في الفيديوهات المراقبة.
وهنا التقط تاي جون طرف الخيط…
“هذا يعني أن فني الإضاءة…هان سونغ وو…قد لعب دورًا أخطر مما كنا نتوقع!"
سحب تاي جون سجل تحركات الموظفين…ثم أشار إلى ملاحظة دوّنها سابقًا:
“في الليلة التي سبقت المعرض… طلب هان سونغ وو وقتًا إضافيًا للبقاء في القاعة بعد إغلاقها!…بحجة إصلاح عطل بسيط في نظام الإضاءة…"
ضغط على زر جرس القسم…ثم أمر:
“استدعوا هان سونغ وو فورًا…ولتكن المقابلة هذه المرة بحضور كامل الفريق …”
دخل “هان سونغ وو ” بخطوات ثقيلة…بدا مرتبكًا لكنه لم يُظهر أي علامات خوف صريح!
أُجلس على الطرف المقابل للطاولة…
وتقدم اليه تاي جون دون مقدمات…:
“هل تذكر المجسم؟”
أشار إلى صوره ثم لورقه…وإلى الظل المزدوج الذي كان يعلّق فوق التمثال!
تلعثم سونغ وو …نظر إلى صوره المجسم ثم إلى الورقة المفصّلة…وبدأ العرق يتجمع عند جبينه!
(بتردد) “ما… ما هذا؟ من أين أتيتم به؟”
رد تاي جون بهدوء شديد…وكأنه يستدرجه خطوة بخطوة نحو الحقيقة:
“من شخص لم يكشف هويته… لكنه يعرف زاوية الضوء التي أخفيتها عن الجميع!”
صمت سونغ وو للحظة ثم قال بانفعال:
"لم أفعل شيئًا خاطئًا! (ارتفع صوته)فقط… عدّلت زاوية واحدة!…بطلب من الإدارة الفنية…! لانهم يريدون أن تبدو القاعة أكثر دراماتيكية… هذا كل شيء!”
(تنهد~) رمقته اون جاي بعينين حادتين (بنبره بارده):
“لكن زاويتك تلك… أخفت وجه الفاعل في كل المقاطع…!”
أطرق سونغ وو رأسه…كأنه بدأ يدرك أن لعبته لم تعد مخفية!
قال تاي جون وهو يمسك أوراقه (بنبره جاده متعصبه) :
“المجسم أظهر شيئًا لا تلتقطه الكاميرات… ظلٌّ لشخص كان هناك…لم يظهر على الفيديو… لكنه موجود! لأن الضوء أخبرنا بوجوده…!"
تقدّمت “اون جاي” خطوة للأمام نقرت على الاوراق التي بالطاولة وقالت وهي تنقر اصبعها (بنبره بارده خاليه من التعبير):
“هل تعرف ما هو الأثر الوحيد الذي لا يمكن محوه بسهولة يا هان سونغ وو؟…"
-تحدق بعينيه -
الظلّ… لأنه انعكاس حقيقي! وإن حاولت تعديله! سوف تنكشف نواياك…”
(همس) سونغ وو في صوته شيء من الانكسار و تردد :
“لم أكن أعرف أن الأمور ستصل إلى هذا الحد… أنا فقط… كنت أنفذ!”
اقترب منه تاي جون وقال ببرود:
“ومن الذي طلب منك تعديل الإضاءة؟ لا تكذب هذه المرّة …! و تخبرنا ان اتصال غريب اخبرك ! .”
-عم صمت مشحون بالنظر اليه -
كسر الصمت صوت كانغ المنفعل و الغاضب !
" اجب!! لا تتهرب و تماطل !"
رفع سونغ وو عينيه المرتعشتين (بنبره يملئها الخوف و التردد) :
“كان… نائب المدير الفني…! قال لي إن هناك قطعة ستُعرض داخل التمثال… وإن المطلوب أن تبدو القاعة خالية تمامًا من الحركة عند التصوير…”
-تجمد الجميع للحظة-
تبادل تاي جون و كانغ النظرات…
خرجا من غرفة التحقيق…
ثم قال كانغ بحزم:
“التمثال لم يُسرق… بل ما وضع بداخله…هو ما كان يستهدفه أحدهم!"
فتح تاي جون الدفتر ملاحظاته الخاص به …قلب الصفحات بسرعة…وتوقف عند ورقة كان قد دوّن فيها ملاحظة غامضة…تلقّاها قبل أيام في رسالة مجهولة:(البعض لا يسرقون من المتحف… بل يزرعون فيه شيئًا، ويعودون لاحقًا ليأخذوه حين لا يراقبهم أحد)
-في المساء-
اجتمع فريق التحقيق حول اللوحة التحقيقات … وبدأ تاي جون يرسم خطوطًا جديدة…يربط فيها كلًا من:
• دخول “هان سونغ وو” المتأخر للقاعة.
• طلب تعديل الإضاءة من نائب المدير.
• التمثال الذي كانت بداخله قطعة صغيرة الحجم، يُعتقد الآن أنها من أصل أثري نادر.
• والرسالة الأخيرة التي جاءت مع المجسم المسرحي.
قال بصوت (حاسم وجاد):
“لقد بدأت تتضح الصورة… كل شيء بدأ ليلة العرض… حين غيّر أحدهم الضوء، كي يخفي شخصًا… جاء لا ليسرق!…بل ليسترد شيئًا خبأه من قبل.”
تابع ~
في الزاوية…
بقي المجسم ساكنًا…والظلّ على الجدار لم يتحرك!
لكنه الآن لم يكن مجرد ظلّ…
بل كان توقيعًا على جريمة أُخفيت تحت أضواء الخداع… وبدأت تنكشف أخيرًا..