{ سر التمثال }
لم تكن المدينة الرمادية قد استفاقت بعد من دوامة الحيرة التي خلّفتها جريمة متحف روزالين…حتى تهاوت خيوط الصمت تباعًا، وبدأت الصورة تتضح… لا من خلال صراخ الأدلة! بل من همسات الظلال…
-في غرفة الاجتماعات بقسم التحقيقات-
وقف تاي جون”أمام اللوحةالبيضاء… التي لم تعد بيضاء منذ زمن! وقد ازدحمت خطوطها بالأسهم، والصور، والتواريخ، وأسماء المتورطين والمشتبهين، ورسومات يدوية التُقطت من أدلة لم تُفهم في وقته!...
الجو ساكن!
كأن الجميع في انتظاره ليرفع الستار عن الفصل الأخير!
رفع تاي جون عينه ببطء نحو الفريقه الحاضر…
{الضابطة “أون جاي”، المحقق “كانغ”، وبعض المحللين الجنائيين}
ثم قال (بنبرة هادئ):“وصلنا أخيرًا إلى نقطة لا تعود.”
أشار بإصبعه على صورة صغيرة للتمثال المركزي في المتحف… وقال:
“الجريمة… لم تكن سرقة! بل خدعة متقنة لإخفاء تهريب… (نقر عل الصوره ) هذا التمثال!…الذي ظننا أنه الهدف لم يُسرق! بل استخدم كوسيلة لنقل شيء خُبء بداخله… ومن ثم…استعيد في ليلة الجريمة!”
— فتح ملفًا وضع عليه شريطًا أحمر —
{التقرير الذي أرسله “لي جين هو”… الصحفي المعروف باسم “الظل الرابع”}
كان التقرير يحتوي على تحليل زمني للأنوار المنعكسة في قاعة العرض…
ومطابقة بين لقطات الكاميرا وتعديلات فنية دقيقة في منظومة الإضاءة.
قال المحقق كانغ (بنبرة منفعلة):“اجل! كل هذا يقودنا إلى فني الإضاءة… هان سونغ وو!.”
رد تاي جون دون تردد: “صحيح! هو نفّذ الخدعة… لكنه لم يكن الرأس المدبر...”
تقدم تاي جون امامهم و رفع التقارير ووضعها بمنتصف الطاولة…
ثم استعرض التقارير بالتسلسل:
1. تقرير أُرسلت في اليوم التالي للجريمة…لم يُعرف مرسلها! لكنها كشفت خللاً في زاوية الإضاءة أدى إلى وجود ظلّ غير مفسّر!
2.تقرير توضح كيف خريطة معدّلة لتموضع التماثيل، وكشفت أن أحدها لم يكن في مكانه أثناء التصوير الليلي.
3.تقرير مفصل عن الصندوق الذي احتوى على مجسّم عرض يُظهر احتمالاً لكيف يمكن “هان سونغ وو ” الإضاءة لتضليل الكاميرات!4.التقرير الصحفي من “الظل الرابع”…وضم تحليلًا لا يمكن لغير مطّلع على كواليس المتحف أن يكتبه.
قالت الضابطة أون جاي (بنبرة متسائلة) وهي تقلب الصور في التقارير :
“لكن… كل هذه الرسائل، والتقارير، والتفاصيل المعقدة… من يرسلها؟ ولماذا لا يظهر؟”
أجاب تاي جون…وقد بدأ يدوّن ملاحظاته على اللوح بصمت:
“لأنه لم يرغب بالظهور… بل أراد أن تُفهم الحقيقة… دون أن يُذكر اسمه!”
– في تلك اللحظة –
– وبدون مقدمات…انبعث صوت طرقٍ متسارع على الباب… كأنّه يستنجد بزمنٍ لم يعد يحتمل التأخير –
انفتح الباب ببطء
وظهر أحد الضباط وقد بدت على ملامحه علامات توترٍبالغ…وعيناه تائهتان بين ما سمعه وما يجب أن يقوله.
تقدّم خطوة… ثم قال (بنبرة متردد):“سيدي… تلقّيت اتصالًا للتو… من داخل المتحف.”
صمت لوهلة…وكأن الكلمات اختنقت في صدره…ثم تابع:
“كان الصوت مشوّشًا… غريبًا… المتصل لم يُفصح عن هويته، لكنه نطق بكلماتٍ لا يمكن تجاهلها...”
نظر إلى اعين كيم تاي جون وقال:
“لقد أفصح عن معلوماتٍ في غاية الأهمية… ثم أنهى المكالمة فجأة!… دون تحذير أو تفسير.”
-ساد الصمت-
وبدأت الأنظار تتبادل النظرات كأنها تبحث عن يقينٍ وسط غبار الشكوك…
دون أن ينتظر أمرًا…
تقدم الضابط بخطى ثابتة نحو الطاولة…ووضع ورقة صغيرة دون أن ينبس بكلمة…ثم انسحب بهدوءٍ شديد…كمن ألقى قنبلة وترك أثرها لغيره.
تقدّمت أون جاي نحو الطاولة بخطوات حذرة…حدّقت بالورقة، ثم التقطتها بأطراف أصابعها…
وقد امتزجت ملامحها بين الفضول والدهشة! قرأت (بنبرة واضحة ومرتفعة):
“حين يُتقن الظل لعبته… لا يعود بحاجة إلى الضوء ليُثبت وجوده.
فتّشوا في سجلّ المقتنيات قبل أربع سنوات… ستجدون ما حُقن بداخله، وما كان يراد له أن يُهرب."
ارتفع حاجبا أحد المحققين وقال(بصوت خافت): “هذا… ليس مجرّد تلميح…بل خيط من نار”
أما الجميع ، فبقوا يحدّقون في الورقة بصمتٍ ثقيل، وكأن أحدهم فتح لتوّه بابًا نحو سؤالٍ لا يحتمل إلا إجابة واحدة… مرعبة
– في اللحظة التي أنهت فيها “أون جاي” قراءة الملاحظة–
سادت الغرفة حالة من الذهول… أنفاس محتبسة
ونظرات متبادلة…وكأن الكلمات التي نطقت لتوّها صفعت الصمت بوجه الحقيقة!
تحرّك تاي جون أولًا، (نبرته حادة كالسيف): “فريق التفتيش، إلى الأرشيف فورًا!”
ثم التفت بسرعة إلى أحد الضباط وقال: “أريد سجلات المقتنيات الخاصة منذ أربع سنوات… كل القطع التي خضعت للترميم أو أعيد تصنيفها. لا تسقطوا شيئًا.”
رد الضابط بسرعة…وهو يدوّن ملاحظات على دفتره:“هل نُبلغ وحدة التحليل؟”
أجابه تاي جون بنبرة لا تحتمل الجدل:“فورًا. ركّزوا على التماثيل التي خضعت لتعديلات ظاهرية… فحص دقيق، تصوير حراري، واختبار كيميائي لأي تغير غير مبرّر.”
انطلقت الأوامر…وتحول الهدوء إلى خلية نحل!
الضوء في القاعة بدا أكثر حدة…وكأن كل لمحة جديدة تُسلّط على زوايا كانت مهمَلة لسنوات…
وبعد ساعات من التحليل المتسارع…
تمثال ليلة الجريمة!… بدا عاديًا من الخارج…لكن داخله كان يخفي أكثر مما يُقال.
تجويف صغير، أُغلق بعناية فائقة، احتوى على مستندات أصلية…
أوراق مفقودة منذ سنوات…تعود لصفقة فاسدة أُبرمت بين رجل أعمال بارز وعضوٍ سابق في مجلس إدارة المتحف… تواقيع، أختام، إثباتات لم يجرؤ أحد على البوح بها!… طُمرت في قلب قطعة فنية.
الصدمة لم تكن في وجود المستندات… بل في كيفيّة تخزينها…ومن تواطأ على صمتها، وكيف تجرّأ أحدهم أخيرًا على كشف مكانها!
كان “تاي جون” يُعلّق الصورة الأخيرة على لوحة القضيّة…وقد تجمع حوله الجميع
متعبين… مذهولين.
قال وهو ينظر إلى اللّوحة المكتملة: “هذه المرة… لم نكن وحدنا.”
ثم أضاف، (بنبرة مغموسة بالاعتراف): “شخص ما، من الداخل، قرّر أن يفتح الباب… كفى صمتًا.
نهاية قضية: متحف روزالين
لكن…
هل انتهى كل شيء فعلًا؟
أم أن ظلًّا آخر بدأ يتكوّن خلف جدار جديد…