{الصدى الأول للسرقة}
كان الصباح يتسلل بهدوء إلى أركان المطبخ ، حيث الضوء الذهبي ينساب فوق الرخام الأبيض والخزائن المصقولة.
جلست سو يون بكامل أناقتها على الكرسي الجانبي، تحيط بها أوراق متناثرة وملف رمادي نحيل ظلّ مفتوحًا طوال الليل. عيناها تلمعان بإرهاقٍ خافت، وملامحها تشي بأنها لم تذق النوم
{دخل شون بخطى هادئة، يحمل في ملامحه صمتًا مألوفًا}
حين دخل شون باكرًا، رفعت بصرها إليه (ابتسمت بلطف):“استيقظت مبكرًا اليوم؟ مفاجأة جميلة.”
ثم نهضت بسرعة، وكأن وجوده خفّف عنها عبءَ الليلة، واتجهت نحو الموقد لتُعد له فطورًا خفيفًا
وسط عبق القهوة والخبز الطازج
“أنت محظوظ، كنت أفكر أن أتناول شيئًا بنفسي، والآن صار لدي مبرر لأن أعد فطورًا لائقًا.”
جلس شون إلى طرف الطاولة دون أن ينطق، وعيناه استقرتا على الملف.
{ارتجفت عينه للحظة، كما لو أن كلمة واحدة فتحت بابًا في ذهنه ظلّ موصدًا طويلاً}.
بين الأوراق المتداخلة، برزت صورة واضحة لقاعة العرض في متحف روزالين: التمثال مغطى بقماش أبيض سميك، وأسهم حمراء دقيقة تشير إلى زوايا محددة، بعضها يتقاطع مع أجهزة المراقبة، وبعضها يتجاوزها.
{ صوت تقطيع الفواكه على لوح الخشب) قطع سكون اللحظة …قبل أن تقول والدته وهي تخلط شيئًا في وعاء }
“يبدو أن فطور اليوم سيكون أفضل من الأمس، لا مزيد من الشطائر"
(ابتسم بخفة)، دون أن يبعد عينيه عن الورقة.
ثم تمتم وكأنه يحدث نفسه:“هذه الأسهم… ليست عشوائية.”
(رفعت والدته رأسها نحوه) لاحظت نظراته المتعمقة، فقالت بنبرةٍ أقرب للمزاح:
“هل بدأت تهتم بأوراقي القانونية؟ أم أنك تظن نفسك محققًا صغيرًا؟”
-لم يجب …
تظاهر بالبحث عن كوب، ثم قام من مكانه، لكن نظره بقي معلقًا على زاوية الصفحة حيث كُتب بخط صغير:
“نقطة دخول الطابق السفلي – غير مسجّلة في المخطط العام.
{وفي لحظة عابرة، توقفت “سو يون” عن الحركة}.
أدارت الملف نحوها وحدّقت في الملاحظة ذاتها. (عبست قليلاً)… ثم طوت الصفحة بعناية وأغلقت الملف دون تعليق.
غسلت يديها بسرعة … ثم اقتربت منه…قبّلته على جبينه
قالت (بهدوء):“مع السلامة يا صغيري ، لا تتأخر.”
ثم أخذت الملف…وخرجت من المطبخ بخطى ثابتة.
لم تمضِ دقائق، حتى وضع يده على حقيبته ونهض قائلاً (بنفسه):
“أظنني سأذهب باكرًا اليوم… الجو هادئ والطرق فارغة وقبل أن يراني مين…
(تنهد ~) وإلا سأضطر للحديث نصف ساعة عن أشياء لا أحتاجها."
{ مقر الشرطة – الساعة: 8:35 صباحً }
كان “تاي جون” يقف أمام اللوحة الزجاجية التي علّق عليها صورًا ومخططات بخط يده.
عيناه تتنقّلان بين التفاصيل، كأنما يبحث عن صمتٍ ناطق بين الأدلة.
~(طرقٌ خفيف على الباب)
ثم دخلت “سو يون” بخطى واثقة، تحمل ملفًا رماديًا نحيلًا.
تبادلا نظرةً قصيرة، صامتة، تحمل تاريخًا من التفاهم.
تاي جون (بنبرة عملية):ظننتُ أن المحكمة ستستهلك وقتك اليوم.
سو يون:كان هناك ما هو أهم من المحكمة…
(تمد له الملف)هذا، على سبيل المثال.
فتح الملف، وما إن وقعت عيناه على الصفحة الأولى حتى تغيّر تعبيره.
تاي جون: هذا لم يمرّ عبر البريد العادي…
سو يون (بابتسامة هادئة): وُضع ذلك الملف على مكتب رئيس القسم مباشرة ليلاً … لا أحد رآه يدخل، ولا الكاميرات التقطت شيئًا. مغلّف بلا اسم، ولا ختم، لكن التفاصيل التي احتواها… ليست من نوع المعلومات المتاحة للعامة.
تاي جون (وقد عقد حاجبيه)٫ [ليس من غرابة التفاصيل فحسب، بل من حقيقة أن أحدهم سبقه إلى الحقيقة بخطوة] :تقصدين تقريراً داخلياً ؟
سو يون ( اقتربت وهمست بأذنه ): بل من شخص… يعرف أكثر ممّا يجب. طريقة رسم الخريطة، وتحليل موضع الستارة، والإشارة إلى الكاميرات العمياء… هذا ليس عمل صحفية تبحث عن سبق. هذا شخص كان هناك…
تاي جون:من رسم الخريطة لم يستند إلى معلومات عامة.
{يقارن الخريطة المرسومة بخط اليد مع خريطة المعرض المعلّقة}
تاي جون (بصوت منخفض):ترتيب المعروضات حول التمثال تغيّر، هذا صحيح… لكن الطريقة التي طُويت بها الستارة تكشف أكثر مما تُخفي.
سو يون (تقترب وتنظر بتمعّن): مَن طواها، فعل ذلك بعناية… وكأنه يريد لشيء ما أن يُكتشف… ولكن ليس فورًا.
نظر كلٌّ منهما إلى الآخر، وكأن الحقيقة بدأت تتكوّن دون أن تُقال بصوت عالٍ.
تاي جون:ماذا لو لم يكن الهدف إخفاء السرقة… بل إثباتها؟
سو يون:أو استفزاز من يستطيع اكتشافها
{وفي الوقت الذي كانت أصوات النقاش تتصاعد في مكتب التحقيق، حيث يقف “تاي جون” و”سو يون” كلٌّ في جبهته، كانت أجواء أخرى تخيم على مكتبة فيلتمور الملكية…}
تقع مكتبة أليثيا في الجناح الغربي من فيلتمور…خلف ممر تحفّه أشجار الغار وأعمدة رخامية بُنيت على الطراز عتيق.
كان الصمت يخيم على أرجائها، سوى همسات خافتة لصفحات تُقلب…
في الزاوية الأخيرة…حيث لا تصل الأنظار بسهولة، جلس "شون” و يداه تتحركان بخفة فوق دفتره الأسود.
يرسم أشكالًا غريبة تشبه خرائط، يخط كلماتٍ متقطعة بخط مائل غامض كأنها شيفرة لا يعرف فكّها إلا هو.
{لكن ما لم يكن يعلمه شون… أن عيونًا كانت تراقبه بهدوء}
من خلف كتاب بعنوان “أركان الهيمنة وسقوط الأسر الحاكمة عبر العصور”، جلس “تشوي مين سوك”
يُقلّب الصفحات دون تركيز…وعيناه لا تفارقان حركة يدَي شون
-وفجأة…بصوت خافت لا يخلو من لمحة سخرية:
“إذا كنت تحاول إخفاء شيء…فلا تكتب وأنت تنظر حولك كل ثلاث ثوان…كأنك بطل في فيلم تجسس رخيص.”
(تجمّد شون للحظة) رفع رأسه ببطء، حدّق في مين سوك، ثم أغلق الدفتر بهدوء.
ردّ بنبرة منخفضة، لكنها حذرة: “ماذا تريد؟”
مين (ابتسم وأمال جسده قليلًا للأمام):
“أريد فقط أن أعرف… هل أساعدك؟ أم أبلغ عنك؟ لأني أصبحت محتاراً .”
شون لم يُجب…! (لكن عينيه ارتجفتا للحظة…وهو يراقب ملامحه)
مين:“فقط اخبرني …هل أبدأ في تصميم حقيبة أدلة؟ أم تفضل أن أراقب من بعيد وأصمت؟
لم يرفع شون عينيه عنه…واحتفظ بصمته للحظة طويلة
ثم أجاب(بصوت هادئ،لكنه مشبع بالتوتر): “لن يساعدك التدخل…هذا ليس هذا طريقك.”
(ابتسم) مين وكأن الكلمات لم تعنيه…بينما قال في تحدٍ:
“أنت تفكر في الأمور بطرق مختلفة،أليس كذلك؟ لكن دعني أخبرك شيئًا…لا يمكن أن تستمر في الهروب من الحقيقة إلى الأبد. أنا هنا، لا أحتاج إذنًا للانضمام إليك.”
(~تنهد) شون ببطء…وعيناه تركزان على دفتره…لكنه شعر بضغط تلك الكلمات وكأنها تدفعه في الزاوية التي لا يريد أن يكون فيها.
{لاحقًا، في ظهر اليوم ذاته…}
كانت الرياح تحمل معها أصوات الخريف، تذر الأوراق اليابسة على الأرض الندية.
وفي الركن المنخفض تحت شجرة البلوط المعمّرة التي يسميها القلائل من طلاب المدرسة بـ”الأم الصامتة”
جلس “شون” على أحد الجذور المتشابكة…هدوء هذا المكان كان أشبه بمأوى للأفكار الثقيلة وهو ما يحتاجه تمامًا بعد ما اكتشفه اليوم.
فجأة، انطلقت خطوة خفيفة على أوراق الخريف…واقترب منها صوت مألوف:
“وجدتك أخيرًا، يا صاحب الدفتر الأسود.”
(تنهد عميق ~) رفع شون عينيه فوجد مين يقف أمامه يلوّح بورقة مطوية
مين : “لا تخف، لم أسرق دفترك. لكنني رأيت جزء من خريطة المتحف التي رسمتها قبل أن….(توقف عن الحديث!)”جلس مين بجواره وأسند ظهره إلى جذع الشجرة ليكمل حديثه :"التقرير الذي استلمته والدتك ليله امس كان شيقاً … صحيح؟
نظر إليه شون فجأة ( بتعابير مندهشة) .
(تنهّد~) شون ثم تمتم دون أن ينظر إليه: “صحيح نسيت من يرسل التقرير الى امي العزيزه …" تنهد ~ ولكنه يعرف ماذا يحدث قبل ان تعلم الشرطه و يرسل التفاصيل التي لا تُرى في الصور العامة.”
(يضحك بسخرية) مين : "شون هذا لا يصدق هل للتو نسيت من هي عائلتي … ان امي شخص لا يغفل عنها شي و ابي……"
قاطعه شون (بنبره جاده): مين توقف عن العبث معي !…كيف تعلم عن التقرير ؟
مين (بنبره تفاخر ) " هيي هيي نعم انا اعلم …لقد سمعتها ليلة الماضيه تتحدث بالهاتف عندما اتاها الخبر الصادم …لم اسمع جيداً ولكن بالتأكيد سمعتها وهي مندهشة للغاية :[ التمثال لم يُسرق… بل ما كان بداخله…أحدهم وضع شيئًا …وجاء الآن ليسترجعه.…] (ابتسامة كبيرة) حسناً والان… وما دوري ؟”
(تنهد ~) شون :“ان تراقب بصمت…ولا تتدخل…ولا تسأل.”
مين (يضحك ) أنا الهدوء ذاته .…فقط، دعني أحمل عنك كتب التاريخ…لتسرق الحقيقة من بين أعمدة المتحف.
حين بدأت الشمس تميل نحو الأفق، مفسحة المجال لوهج الغروب أن يلون السماء بأطياف البرتقالي والذهبي،
عاد شون إلى منزله بخطى هادئة بعد أن تفرّقا،
وكأن صمت المساء يهمس له بأن شيئًا ما قد تغيّر… وأن القادم …لن يكون كما كان.