{ ظلال بين السطور }
كان الليل قد بسط عباءته على المدينة الرمادية … فيما لا تزال غرفة التحقيق تعجّ بالوثائق والملفات المتناثرة.
وقف تاي جون بجوار السبورة البيضاء…يتأمل التوصيلات المعقودة بين الأدلة ومحاولات تحليل المسارات داخل متحف روزالين وخريطة المتحف التي خُطّت عليها مسارات الحركة…ونقاط الإغلاق…وساعة الاختراق…
{امتد السكون في غرفة التحقيق…لكن العقول بداخلها لم تهدأ.…كانت الساعة تقترب من منتصف الليل}
-فتح الباب بهدوء.
دخلت سو يون بخطى واثقة…تحمل ملفًا رفيعًا بين يديها…ووجهها مرهق لكنه حادّ كالعادة.
قالت بهدوء:“انتهيت من استجواب موظفي المتحف…والثلاثة الذين تواجدوا ليلة الجريمة… لا أحد يملك حُجّة قوية، لكن هناك تناقضات طفيفة.”
ناولته التقرير…ثم نظرت إلى الطاولة…حيث تكدست الأوراق والأدلة.
وبينما كانت ترتّب بعضها…وقع نظرها على ملف مفتوح جزئيًا .
اقتربت منه وسحبت الأوراق لتتأكد…وفجأة توقّف بصرها
على ما بداخل الملف: القصاصة الزجاجية و الورقة المطوية التي كُتبت بلغة رمزية .
{كان الدليلين الذي وصلا للشرطة دون توقيع.}
(سألت نفسها ):“ما هذان الدليلين … كيف انتهيا معًا هنا؟ لم أكن أعلم أنهما أُدرجا في هذا الملف تحديدًا.”
نظرت إلى تاي جون وقالت: “لا شيء جديد… لكن وجود هذين الدليلين معًا يثير قلقي.”
أجابها وهو يتقدّم نحوها:“كأن من أرسلها يريدنا أن نُعيد النظر…لا يهم التوقيت بل الترتيب… وربما زاوية القراءة.”
رفعت سو يون القصاصة الزجاجية أمام الضوء، (تمتمت):“الضوء… زاوية الرؤية… الرسالة لا تزال مشفّرة، لكنها ليست عشوائية.”
رد تاي جون (جاد):“من يرسلها يعرف كيف يجذب الانتباه دون أن يكشف نفسه.”
أغلقت سو يون الملف ببطء، ثم قالت:"سنكمل التحقيق مع المشتبهين صباحًا… العاملون في المتحف أولًا.
أحدهم يكذب أو على الأقل …يعرف أكثر مما قال.”
هزّ تاي جون رأسه موافقًا…ثم كتب بخط واضح في ملاحظاته : اليوم الرابع – لبداية التصفية…
بدأ الصباح بكتمان ثقيل… وكأن ضوء الشمس نفسه متردّد في الدخول إلى غرفة التحقيق.
استمر التحقيق حتى ساعات الصباح الأولى من اليوم الرابع للجريمة…بعد قرار عاجل اتُّخذ في نهاية الليلة السابقة باستدعاء جميع العاملين في متحف روزالين للتحقيق الفردي.
جلس تاي جون وسو يون خلف الطاولة الحديدية الباردة لغرفة الاستجواب …وأمامه تقارير سو يون الأولية متناثرة…بينما وقف خلف الزجاج العاكس فريقان من المحققين يراقبون كل تفصيلة بدقة.
{دخول العاملين بمتحف روزالين للاستجواب }.
•دخل لي تشول هو – المسؤول عن أمن الجناح الشرقي للمتحف.
{رجل في أواخر الثلاثينات …ملامح صارمة،لكن عينيه لا تلتقيان بالنظر }.
قال تاي جون (مباشرة):“ذكرتَ أنك غادرت جناحك لمدة عشر دقائق مساء ليلة الجريمة.هل ما زلت على هذا القول؟”
أجاب لي تشول (بتردد):"نعم… اضطررت للذهاب إلى دورة المياه.”
نظرت إليه سو يون بنظرة حادة وقالت:“عشر دقائق كافية ليُسرق معرض بأكمله إن كانت الأمور مخططة !
لماذا لم تُبلّغ بذلك في سجل التنقل الأمني؟”
(تلعثم قليلًا)، ثم قال:“لم أرد أن أبدو مقصِّرًا في واجبي… لكنني عدت فورًا.”
-سُجّلت ملاحظاته…وخرج بتوتر ظاهر في خطواته…
التالي
•بارك جاي هوان – مدير الأمن الليلي.
{رجل خمسينيّ المظهر…له ملامح متعبة وصوت خفيض.…كان متعاونًا، لكنه بدا حذرًا جدًا في إجاباته…كمن يخشى أن يُحمَّل المسؤولية عن ثغرة لم يدركها}.
(ينظر إلى الطاولة)قال:“عدد الكاميرات كافٍ لتغطية القاعات الأساسية… لكن توجد زاويتان ميتتان لم تُعالج حتى الآن. رفعنا بلاغاً منذ فتره وجيزه …ولم يُردّ علينا حتى اليوم.”
سأله تاي جون (بنبرة صارمة):“وماذا عن الليلة التي وقعت فيها الجريمة؟ هل لاحظت شيئًا؟”
رد (بتردد) :“انقطع الاتصال بنظام المراقبة حوالي عشر دقائق … ظننت أنه خلل مؤقت…ثم عاد كل شيء طبيعيًا.”
سو يون (تدون بصمت) : "بلاغا لم يتم التجاوب معه و توقف الرقابة لعشر دقائق"
التالي
هان سونغ وو –فني الإضاءة والتجهيزات التقنية في المتحف
{شاب في أواخر الثلاثينات، ذو طاقة متوترة …يرمش كثيرًا وينقر بأصابعه على الطاولة دون وعي}.
تاي جون (جاد): “أنت المسؤول عن توزيع الإضاءة في القاعات، هل أجريت أي تعديلات ليلة الحادثة؟”
(ابتلع ريقه)ثم أجاب:“اأ~نعم… تردد ( حاول تجنب النظر اليهم …)"
تاي جون (ارخى تعابيره الجاده): هل حصل شيء غريب قبل الحادثه او يوم الحادثه …؟
(بتردد): قبل الإغلاق بساعتين…تلقّيت اتصالًا داخليًا يطلب تعديل زاوية الإضاءة في المعرض رقم 3.”
تاي جون (متفاجئ):“اتصال! من المتصل؟”
قال (بقلق): "لم يُعرّف نفسه…لكن الاتصال جاء عبر القناة الخاصة الداخلية للمتحف.”
صمت لثوانٍ ثم أضاف:
“أنظمة الإضاءة تعتمد على برمجة مركزية،…ولا يمكن التحكم بها من الخارج. الرقم السري للتعديل محفوظ في غرفة المراقبة ولا يعرفه إلا أربعة أشخاص… جميعهم من طاقم الدخول المصرّح لهم بالكامل من يعرف هذا الرقم يعرف المتحف عن ظهر قلب..”
تاي جون :“هل من الممكن أن يحصل أحد من الخارج على هذا الرقم؟”
(جاد): “مستحيل!…ان يعرف الرقم من الخارج …"
تبادلت سو يون النظرات مع تاي جون،…ودوّنت ملاحظة:“الاتصال المجهول عبر خط داخلي = اختراق داخلي أو متعاون من الداخل.”
التالي
تشا مي ري – موظفة الاستقبال.
{امرأة أنيقة المظهر، تتحدث بثقة وهدوء…منذ اللحظة الأولى…بدت معتادة على التعامل مع الأسئلة}.
قالت (بثبات): “نحن لا نذكر أسماء الموظفين أو الزوّار ذوي الوصول الخاص، إلا إذا وُجّهت إليهم تهم واضحة ومباشرة.…هذه قاعدة داخلية نحترمها.”
قاطعها تاي جون:“لكننا نحتاج إلى معرفة من كان داخل المتحف في الأيام الثلاثة الأخيرة.”
فردّت : “يمكنني تسليمكم قائمة الحضور… أما الإفصاح عن تفاصيل أكثر، فسيكون فقط في حال وجود سبب قانوني مُلزم.”
ثم نظرت إلى الأوراق وقالت:“معظم الزوّار كانوا عاديين، لكن من حصلوا على إذن الدخول الكامل خلال الأسبوع الماضي… عددهم لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة.”
بعد انتهاء التحقيق مع الموظفين الثلاثة، بدا أن اليوم يشارف على الانتهاء، لكن شيئًا غير متوقع حدث.
فُتح باب الغرفة ودخل أحد الحراس الاحتياطيين…يخلع قبعته بتوتر…ويتقدم بخطى مترددة.
قال بصوت مشوب بالتردد:“أعتذر للمقاطعة… لكنّي رغبت في الإدلاء بشيء لاحظته ليلة الحادثة. لم أُخبر أحدًا به من قبل.”
أشار له تاي جون بالجلوس:“تفضل، ماذا لديك؟
(تنهد~) الحارس وقال:“كنت في الجهة الخلفية للمتحف تلك الليلة… قرب المخرج الجانبي.
رأيت رجلاً يغادر…يحمل كاميرا كبيرة على كتفه …لم يكن من الطاقم…ولم أره من قبل.”
تبادل النظرات بينهم فسألت سو يون :“هل تذكر ملامحه؟”
رد الحارس:
“كان يرتدي قبعة ومعطفًا طويلاً… ملامحه لم تكن واضحة بسبب الظلام. لكنه كان يتحرك بثقة، وكأنه يعرف المكان.”
دوّن تاي جون الملاحظة، …(يتتم):“ربما لم نكن نراقب الشخص الصحيح منذ البداية…
تبادلا النظرات مجددًا …وهذه المرّة بانتباه حاد.
كاميرا؟في ذلك التوقيت؟ومن دون تصريح؟"
دُوّنت الملاحظة فورًا…ودوّى صمت ثقيل في أرجاء الغرفة… فقد بدأت الخيوط تأخذ منحى جديدًا
وكلما اقتربت الساعات من نهاية اليوم، ازدادت الأمور تعقيدًا. في قلب غرفة التحقيق المزدحمة بالملاحظات والأدلة، كان الجميع يشعرون بحالة من التوتر. في تلك اللحظة
في غرفة التحقيق المزدحمة بالأوراق والملفات، كان المحقق تاي جون يتنقل بين الوثائق، تراقب سو يون من بعيد وهو يغمره التفكير. وفجأة، انفتح باب الغرفة بصوت خفيف، ليدخل شخص غير متوقع.
لي جين هو، الصحفي المعروف الذي يعمل في إحدى الصحف الكبرى، دخل بهدوء. كان يرتدي معطفًا بسيطًا وحقيبة صغيرة بيده، وتبدو عليه ملامح الجدية. استوقفه الجميع بنظرات مشدوهة، فوجوده في هذا الوقت بالذات لم يكن متوقعًا.
لي جين هو:
(بصوت هادئ، لكنه يحمل قسوة خفية)
“عذرًا على المقاطعة، لكنني بحاجة لمناقشة أمر ما مع المحقق تاي جون. هذا موضوع لا يمكن مناقشته هنا أمام الجميع.”
توقف الجميع للحظة، ولمعت نظرات الاستفهام في أعينهم. أما تاي جون، فكان ينظر إليه باهتمام، محاولًا تفسير سبب ظهوره المفاجئ في قلب التحقيق.
تاي جون:
(بصوت هادئ ولكنه يحمل نبرة توجيهية)
“إذا كان لديك شيء مهم، تفضل وقل. لكن يجب أن تعرف أن أي شيء يتعلق بالقضية يجب أن يكون شفافًا. لا مجال للغموض هنا.”
لي جين هو:
(بابتسامة خفيفة وهو يطوي يديه)
“هناك تقرير كنت قد أرسلته لكم. لكنه ليس للجميع هنا. فقط أنا وأنت، محقق تاي، من يجب أن يناقش هذا. إنه شيء قد يكون له تأثير أكبر من المتوقع على التحقيق.”
رفع تاي جون حاجبه، مدهوشًا قليلاً. كان يعرف لي جين هو من الصحافة، ولكن لم يتوقع أن يتدخل في القضية بهذه الطريقة. كان هنالك شيء غامض في حديثه.
سو يون:
(بحذر، محاولة التأكد من الأمور)
“وما الذي يجعلك تعتقد أن ما لديك قد يكون ذا أهمية الآن؟”
لي جين هو:
(بهدوء، غير مبالٍ بحذر سو يون)
“لأنني أملك تفاصيل قد تكون محورية لكم في التحقيق. لكنني أفضل أن نتحدث عن هذا الموضوع بشكل خاص مع المحقق تاي جون فقط.”
تاي جون:
(بنبرة حاسمة)
“إذا كنت جادًا في ما تقوله، سأرافقك إلى مكان آخر لنتحدث عن ذلك. لكن يجب أن تكون على علم أنه إن كان لديك دليل، فلا مجال للسكوت بعد الآن.”
نظر لي جين هو إلى الجميع للحظة، ثم التفت إلى تاي جون وقال بهدوء:
لي جين هو:
“هذا ما كنت أريد سماعه.”
انسحب الجميع قليلاً، تاركين تاي جون مع لي جين هو، الذي كان يبدو وكأنه يحمل مفتاحًا هامًا قد يساعد في كشف خيوط القضية التي لا تزال غامضة
لي جين هو : “هناك شيء آخر يجب أن تعرفه، تاي جون.”
(أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يستكمل)
“لقد كنت هناك، بعد الجريمة بدقائق… في متحف روزالين. كنت الملاحظ الأول للمشهد، أعد الصور بسرعة، لكن لم أكن الوحيد هناك. الحقيقة أنني كنت بصحبة الصحفية تشوي هاي رين.”
(صمت مفاجئ، ثم تابع بنبرة أكثر جدية)
“أنا الذي أرسل لكم التقارير السرية، أنا من قام بمراقبة الأحداث وتسجيل الملاحظات… كل تلك الصور التي حصلت عليها… كانت بين يدي منذ اللحظة الأولى.”
تاي جون (مفاجئًا، لكن بصوت هادئ):
“كيف عرفت أننا نحتاج لهذه المعلومات؟”
جين هو : (بتأكيد):
“لقد كنت أتابع التحقيق منذ البداية، وتابعنا مع الصحفية تشوي هاي رين… عرفت أنكم لن تكونوا مثل غيركم من المحققين. أنتم تعملون بشكل أعمق، تبحثون وراء الظلال، تحاولون فهم ما لا يُقال. شعرت أنكم بحاجة لمساعدتي، لكن بالطريقة الخاصة التي تعملون بها. لم أرد أن أضع نفسي في مكان المشتبه فيه، ولكن كان عليّ أن أقدم لكم ما لدي.”
تاي جون (يميل للأمام، يتفحصه):
“لماذا لم تخرج بهذا منذ البداية؟ لماذا أبقيت نفسك في الظل؟
لي جين هو : (يتنفس ببطء):
“لقد كنت في وضع دقيق. كنت بين الوقوف مع العدالة وبين الحفاظ على حريتي الشخصية. أعتقد أنكم لو كنتم قد علمتم عن تقاريري في البداية، لكنت قد تعرضت لمشاكل كبيرة في الصحافة. لكن بعد كل هذا، وبعد رؤية طريقتكم في التحقيق، أدركت أن هذا هو الوقت الأنسب للكشف.”
تاي جون (بصوت هادئ، لكنه حاد):
“وإذا كانت هذه التقارير تحتوي على أدلة مهمة، لماذا لم تفصح عنها من البداية؟”
لي جين هو : (يركز في عينيه):
“لأنني أردت أن أكون متأكدًا أنكم ستفهمون السياق. كنت أراقب المتحف عن كثب، وقمت بتحليل كل صغيرة وكبيرة… كنت أبحث عن الخيط الذي قد يقودنا للحقيقة، وكان يجب أن أكون حذرًا في تقديم الأدلة، لكي لا تضل الطريق.”
تاي جون (محدقًا في وجهه، ثم تنهّد بعمق):
“الآن أصبح الأمر معقدًا أكثر. لا أستطيع أن أصدق أن كل هذا كان تحت أنفنا طوال الوقت.”
لي جين هو : (بتنهد):
“إذا كان هناك أي شيء يمكنني فعله الآن للمساعدة، فأنا هنا. إنني مستعد لفتح كل شيء، لمساعدة التحقيق بكل ما أملك.”
تاي جون (بتفكير عميق):
“سنحتاج إلى الوقت، لكن قد يكون لديك ما نحتاجه. سأترك التحقيق يسير وفق مساره، لكن عليك أن تكون مستعدًا للتعاون بشكل كامل.”
لي جين هو (بابتسامة هادئة، ونبرة جادة):
“أنا هنا من أجل الحقيقة فقط.”
⸻
وبينما يخرج “لي جون هو” من الغرفة …تظل الأسئلة تتردد في ذهن “تاي جون” حول هذا الصحفي الغامض الذي كشف عن نفسه في الوقت الحرج…مع مرور الوقت، تزداد الصورة وضوحًا… لكن يبقى الغموض قائمًا حول الدور الحقيقي لهذا الصحفي في قلب الجريمة