الفصل152:
لــــيله المـــــــواجهه18....
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
..
الممر كان أضيق مما افتكروا…
والليل حواليهم مش بس ضلمة—
كان زي حيوان ضخم… واقف فوق راسهم…
مستني يشوف مين هيقع الأول.
الشجر اللي حواليهم بيترعش مع كل هزّة في الأرض،
وكأن الغابة نفسها بتتنفّس من رعبهم.
مهند ماسك الراجل من الناحية اللي بتحتاج قوة…
والراجل تقيل… تقيل بدرجة تحرق عضلات أي حد…
لكن وش مهند ثابت،
حتى لو إيده بترتعش من التعب اللي مش معترف بيه.
أنس…
كان بيجرّ نفسه،
رجله اللي مصابة كل خطوة فيها حرب،
بس قلبه… سابقهم هما الاتنين.
—
وراهم…
صوت القاتل.
مش مجرد صوت رجلين…
كان صوت زحف غضب،
صوت حدّ جاي يجيب اللي ناقصه…
ومستعد يدوس على أي حاجة قدامه.
قدّام يمين…
صوت الأب.
تقيل… ثابت…
مفيهوش استعجال.
حدّ واثق إن فريسته مش هتهرب مهما جريت.
والليل؟
كان قاسي…
ساكت…
زي واحد بيتفرّج على فيلم وراهن على إن كلهم مش هيطلعوا منه.
—
أنس حاول يسرّع، بس نفسه اتقطع:
«مـ… مهند… مش… مش هنلحق…»
مهند ما بصّش عليه.
فضل عينه على الطريق، بس صوته…
اتغيّر:
«هنلحق.
غصب عن الدنيا كلها.»
الجملة…
كسرت حاجة جوّه أنس.
لأنها مش جملة تحفيز…
ده صوت حدّ بيستعد يخسر كل حاجة… بس مش هو.
—
الراجل اللي شايلينه حاول يرفع راسه:
«إسمـ… اسمعوني…
لو فضلتوا شايليني… هتموتوا…
سيبوني… هنا…»
الكلمة الأخيرة خرجت من بقه زي دمعة.
أنس ردّ بسرعة، من غير ما يفكر:
«إحنا مش سايبين حد!»
مهند زعق عليه لأول مرة من وقت طويل: «اسكت!
احفظ نفسك… مش وقته بطلان!»
صوت مهند كان حادّ،
بس جواه خوف…
مش غضب.
—
وقبل ما حدّ يرد—
الأرض هزّت.
مش صوت القاتل.
من الناحية التانية.
خطوة…
تانية…
تالتة…
أكبر من خطوات بشر.
أنس وقف لحظة رغم إن الوقفة وجّعته:
«ده… ده أبوك؟»
مهند بصله…
عينه كانت سكينة…
وفي نص السكينة دي… شرخ صغير…
الشرخ اللي عمره ما بيبان غير لأنس.
«أيوه.
ده هو.»
نبرة صوته…
مفيهاش راحة،
مفيهاش خوف واضح،
مفيهاش ترحيب،
بس فيها… اعتراف.
—
الراجل اللي شايلينه قال بصوت مبحوح:
«اسمعوني…
القاتل… لما يعرف إن في حدّ تاني… قريب…
مش هيهاجم…
هيستخبّى.»
أنس اتسعّت عينه:
«يعني… أبو مهند… هيحمينا؟»
الراجل ضحك ضحكة موجوعة…
ضحكة راجل فاهم اللعبة أكتر منهم:
«لا.
هو مش جاي يحميكم.
هو جاي ياخد ابنه…
ولو الدنيا كلها اتحرقت.»
مهند عضّ على أسنانه،
ووشه شدّ:
«مش هيسيبني…
بس…
مش هيمسّكم.»
أنس حس بخوفه يقل بنسبة بسيطة،
زي نقطة مية في صحراء:
«طب… كده نروح له؟»
مهند ردّ أسرع من النفس:
«لأ.
ده أسوأ من القاتل…
لأنه عارفني.
وعارف أوطى نقطة فيّ فين.»
جملة وقعت على أنس زي موجة تلج…
حاجة كسرت في ظهر مهند وهو بيقولها…
ذكريات… مش هتتشرح دلوقتي.
—
صوت القاتل رجع.
أسرع.
أقرب.
أغضب.
أنس قرب من مهند:
«مهند… هو…»
مهند شدّ إيد أنس:
«اسمع…
هنلف شمال.
مش يمين ناحية أبويا.»
«بس القاتل—»
«ما تخافش.
أبويا هيشغله.»
—
وبمجرد ما الكلمة خرجت من بقه—
صوت رهيب جه من اليمين.
مش رجل.
مش خبط.
ده صوت شجرة…
بتتشقلَب من مكانها.
أنس شهق:
«ده… ده هو!!»
مهند شدّ إيده لدرجة إن أنس حس الدم يرجع فيها:
«ما تبّصّلهوش.
نجري.»
—
وبين ما يتحركوا…
صوت القاتل صرخ.
صرخة مش ألم.
صرخة غضب…
زي حيوان شاف حد أكبر منه…
واتجنّن.
أنس قرب صوته يبقى همس:
«مهند… هما… هيقابلوا بعض؟»
«أيوه.»
«وإحنا؟»
مهند قالها ببرود مرّ:
«إحنا…
هنهرب…
ما بينهم.»
—
وفجأة…
الاتنين خبطوا بعض.
صوت جسم ضخم وقع على الأرض.
صوت فرع شجرة اتكسر نصين.
صوت خربشة…
صوت لحم بيترمي على حجر…
كل ده من بعيد…
بس قريب قوي على قلوبهم.
—
مهند زعق:
«دي فرصتنااا!!!»
—
━━━━━━━━━━━━━━━━━━