الفصل 153:
ليــــله المــــــــواجهه19
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
..
الهوا كان سخن…
مش سخونة حرارة—
سخونة خوف.
سخونة اللي بيجري وهو مش مصدّق إن رجله لسه شايلاه.
مهند وأنس كانوا بيجرّوا الراجل بينهم…
وكل صوت وراهم بيقول:
اللي جاي أسوأ.
صوت أبو مهند وهو بيخبط القاتل كان عامل زي وحشين
اترموا فوق بعض…
وحدّ منهم لازم يطلع فوق.
والغابة؟
كانت بتتنفّس معاهم…
كل ورقة بتتهز من خضة.
—
أنس كان حاسس برجله هتقع…
بس ما نطقش.
مهند كان شايف ده…
وقال من غير ما يبص عليه:
«امسك فيا أكتر.»
أنس ردّ بحشرجة: «أنا… مش عايز أتقل عليك.»
مهند بنبرة من غير نقاش: «إنت مش تقل.
إنت السبب إني لسه بجري.»
الجملة خبطت في صدر أنس زي دوخة…
دوخة خوف؟
دوخة ارتياح؟
مش عارف…
بس حس إنها محتاجة تتخزن في قلبه.
—
الراجل بينهم قال بصوت مكسور: «اسمعوني…
احنا مش في أمان…
انتو فاكرين إنهم… هيقضّوا على بعض؟»
أنس بصله: «هما… بيقطعوا بعض حالًا!»
الراجل هز راسه: «القاتل… مش زي البشر…
لما يتخانق… بيزيد…
ولما يتجرح… بيجري ورا ريحة الدم أكتر.»
صوت كبس على قلب أنس: «يعني… أبو مهند مش هيكسب؟»
«هيكسب…
بس… بعد ما يتأذى…
وبعدها…
هيفكّر فمين كان بيهرب منه.»
الجملة دي وقفت دم في عروق أنس…
وبطّلت خطوات مهند لحظة.
—
الغابة قدامهم اتفتحت على طريق واسع شوية…
بس كان فيه عيب واحد:
سكوت.
سكوت قوي.
سكوت بشكل يخوّف أكتر من الأصوات.
مهند حس بروحه تتشنّج: «الغابة لما تسكت…
يبقى في حدّ سامعنا.»
أنس همس: «مين؟»
«مش القاتل.
ده صوت …
حدّ تاني.»
الراجل اللي شايلينه قال بصوت متقطع: «اسمعوني…
في… شخص تالت هنا.»
الكلمة وقعت زي حجر.
—
صوت خربشة خفيفة جه من فوق…
من فوق الشجر.
أنس رفع دماغه…
وشاف…
عين.
عين صفراء…
ضيقة…
بتلمع من فوق غصن.
حدّ واقف بيتفرج.
مش إنسان.
ومش من اللي شافوه قبل كده.
مهند سحب أنس بسرعة: «ما تبّصّش!
ما تبصّلووش!!»
لكن فات أوان…
العين اختفت.
والغصن اللي كان واقف عليه…
اتحرّك…
كأنه لسه شايل وزن.
—
أنس صوت قلبه كان أعلى من خطوات رجله: «مهند… ده إيه؟…»
مهند بنبرة غصب عنه: «مش وقته نعرف.
نركّز في الهرب… بس.»
—
بس الأرض تحتهم اتهزّت تاني.
مش من خناقة الأب والقاتل.
دي…
هزّة أقرب.
حدّ نزل من فوق الشجر.
مش شايفينه…
بس سامعينه.
طَقّ.
طَقّ.
طَقّ.
صوت خطوات…
خفيفة…
بس مرعوبة أكتر من التقيلة.
أنس قرب من مهند: «حدّ… بيطاردنا؟»
«أيوه.
بس مش نفس النوع.»
«يعني… مش القاتل؟»
«ومش أبويا.»
أنس صوته نزل: «أمال مين؟»
مهند:
«ماعرفش…
بس هو… جاي علينا.»
—
الليل، لأول مرة، ماكانش واقف يتفرّج.
كان بيتحرّك.
والطريق اللي افتكروا إنه مفتوح…
بدأ يديق.
الشجر قفل.
الدنيا اتسودّت أكتر.
والصوت اللي وراهم قرب… قرب…
زي واحد بيشم ريحة خوفهم.
—
مهند قال بصوت واطي: «هنجري على قد ما نقدر…
وبعدين…
نواجهه.»
أنس فزع: «إيه؟!!
ده حتى مش باين!!»
مهند: «أبويا والقاتل مشغولين ببعض.
لو ده لحقنا…
مش هنخرج من الغابة دي.»
الراجل اللي شايلينه كان صوته بيرتعش: «اسمعوني…
ده… ده مش بشر…
ومش وحش واحد…
ده—»
قبل ما يكمل…
الصوت جه من كل الاتجاهات مرة واحدة:
هُـسّــــــــــــــــس.
زي حد بيسكتهم.
زي وجود…
مش عايز أصوات.
—
أنس اتجمد.
مهند مسكه بقوة: «أوعى توقف… لو وقفت…
مش هنلحق.»
—
وفجأة…
الصوت الجديد
قرب من ودن أنس بالضبط.
مش شايفينه.
بس حاسينه.
نَفَس.
نَفَس واحد…
سخن…
قريب…
وحدّ بيهمس بصوت مش بشري:
«جـــري…»
أنس اتشلّ…: «مهند… حدّ… بيهمس لي…»
مهند، وهو أول مرة صوته يرتفع بخوف حقيقي: «اجـــري!!!»
—
━━━━━━━━━━━━━━━━━━