الفصل 154:
ليـــــله المــــــواجهه20
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
..
الهوا كان بيقطع في صدرهم زي سكاكين.
مش بسبب الجري…
بسبب اللي بيجري وراهم.
الغابة بقت أضيق…
وأعمق…
والليل بقى مش سَمَا—
بقى سقف بيتقفل عليهم.
أنس كان سامع ضربات قلبه أعلى من صوت خطواته.
ومهند؟
مهند كان ماسك فيه بإيده اللي فاضل فيها قوة…
وماسك الراجل اللي بيقع من التعب بإيده التانية.
ثِقل…
وجرح…
وصوت مرعب…
وكل ده… وهو بيجري.
—
الصوت الجديد…
اللي فوق الشجر…
اللي قال “اجري”…
ما اختفاش.
كان بيظهر يمين…
يختفي.
يظهر شمال…
يختفي.
يطلع فوقهم…
ينسكب مع الهوى…
زي كابوس بيغيّر شكله.
مهند قال وهو بيعضّ على أسنانه:
«ما تبّصّش وراك… مهما حصل.»
أنس غصب عن نفسه: «أنا… حاسس بيه…»
«اعرف… بس ما تبّصّش.»
—
الراجل اللي بينهما كان جسمه بيترمي يمين وشمال:
«ده… ده مش كائن واحد…
ده… أكتر من واحد…»
مهند شدّ صوته: «اسكت… سيبك من اللي وراك. ركّز قدّام.»
لكن الكلام جه متأخر.
لأن اللي قدّام…
اتغيّر.
—
الطريق اللي كانوا شايفينه بدأ يدوّخ.
الشجر ما بقاش ثابت.
غصون كانت بتتقفل…
وتتفتح…
زي صدر كائن عملاق بيتنفس.
أنس اتلخبط: «مهند… احنا… مش في نفس الطريق…»
مهند قال بصوت واطي:
«الغابة… بتتحرك.»
جملة كان مستحيل يقولها…
لو مش شايفها فعلاً.
—
فجأة…
حاجة سريعة جدًا نزلت من فوق الشجر.
مش جسم كامل…
ظل.
سرعة.
برد.
عدّت من جنب ودن أنس…
قريبة لدرجة إنه حس شعره اتحرك.
أنس اتجمد: «ده… ده لمسني!!!»
مهند زعق: «اجريييي!!!»
—
الجري ما بقاش حركة…
بقى ردّ فعل.
بقى غريزة.
مهند جرّ أنس حرفيًا،
وأنس جرّ الراجل اللي بينهما،
وكلهم جروا بعض…
وكل اللي وراهم بيجري ورا خوفهم…
مش خطواتهم.
الصوت اللي فوقهم قال تاني…
بس المرة دي…
اتكلم لجواهم.
«أجـــروا… قبل… ما… يوصـــل…»
أنس صوته اتكسر: «مين؟! مين اللي بيوصل؟!!»
لكن المهند ردّ بصوت أخفض من الهمس:
«إحنا مش عايزين نعرف.»
—
صوت خبط…
تقيل…
قرب.
مش صوت الأب…
ولا صوت القاتل.
ده صوت حدّ أكبر.
الأرض نفسها اتنفّضت.
التراب طار.
والشجر اتفتح لنص ثانية…
فرّق غصونه كأنه بيهرب من حاجة.
أنس اتجمد: «ده… ده إيه؟»
مهند مبلّعش…
صوته خرج ناشف:
«مش أبويا…
ومش القاتل…
ده… حدّ تالت.»
—
الراجل اللي شايلينه أخيرًا فهم:
«انتو… مش لوحدكم في الغابة دي…
في… كائن…
القاتل بيهرب منه.»
الجملة كسرت هدوء الليل.
القاتل… بيهرب… منه.
مين ده؟
إيه ده؟
مش مفهوم.
—
الصوت اللي فوقهم صرخ فجأة:
« اجـــرييييي!!!»
بس المرة دي…
الصوت اتضاعف.
زي ما يكون عشر أصوات مع بعض.
زي سرب غربان بينزل فجأة من سما.
الغصون اتكسرت فوق رؤوسهم.
ظل أسود وقع قدّامهم نص خطوة.
مهند شدّ أنس لليسار: «لففففففف!!!»
انسحبوا يمين شوية،
والظل اللي وقع…
اختفى.
كأنه ما كانش موجود.
—
أنس كان على وش إنه يعيط: «مهند… أنا… مش شايف حاجة… أنا حاسس حاجة بتمشي معانا…!»
مهند رفع صوته لأول مرة بخوف واضح:
«لو وقفت… هيمسكك.
كَمِّل!!!»
—
صوت الأب والقاتل بقى بعيد…
قوي…
زي ذكرى مش واقعية.
اللي قريب…
هو اللي فوقهم.
اللي بيتنفس في ودنهم.
اللي شايفهم…
ومش ظاهر.
—
فجأة…
الغابة اتفتحت.
مش شوية.
كأن حدّ شقّها شق.
قدامهم كان منحدر.....
زي منحنى كبير.....
مهند شاف ده وقال:
«انزلقوا!!!»
«نعـــمل إيه؟»
«نــــوقـــــــع!!!»
—
وساب نفسه.
مهند ساب رجله تتزحلق على المنحدر…
سحب أنس…
وأنس سحب الراجل…
وكلهم وقعوا سوا.
الجري اتقلب لوقعة.
والوقعة اتقلبت لدحرجة.
والدحرجة اتقلبت لصراخ.
الغابة بقت سيل أخضر حوالينهم.
الغصون بتخربش وشهم.
الحجارة بتزقهم.
والهوا بيقطع صوتهم.
بس…
الشيء اللي وراهم…
ما وقعش.
كان واقف فوق…
بيتفرج عليهم…
وسايبهم ينزلوا.
—
مهند ومد إيده وهو بيتشقلب:
«أمسك فيّ!!!»
أنس صرخ وهو بيتزحلق:
«ما… مــ… قادر…!!!»
━━━━━━━━━━━━━━━━━━