155 - ليله المواجهه٢١

الفصل 155:

ليـــــــله المـــــــــواجهه٢١

....

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

...

الدنيا كانت بتتقلب حواليهم…

مش يمين ولا شمال—

دي كانت دوّامة.

دوّامة خضار وتراب وصراخ مكتوم.

مهند حاول يمد إيده…

لكن الإيد اتقلبت.

والجسم اتشقلب.

والدنيا راحت فوق…

وبعدين تحت…

وبعدين ولا فوق ولا تحت—

بس سواد.

أنس كان مش قادر ياخد نفس.

مش بسبب الخوف بس…

بسبب إن صدره كان بيتخبط في الأرض كل لفة.

رجله اللي مصابة صرخت قبله…

ومع ذلك…

ما سابش إيد الراجل.

والراجل كان…

نصّ واعي.

نصّ ميت.

المنحدر خدهم زي موجة…

حدّ رماهم على ظهر جبل…

وسابهم يتزحلقوا من فوقه لحد ما الغابة هي اللي توقفهم.

وفي آخر الدحرجة—

وقعوا.

مش وقعة…

ارتطام.

الجسمين الثلاثة خبطوا في بساط من أوراق ناشفة،

والصوت كان زي طلقة مكتومة.

مهند كان أول واحد حاول يقوم…

بس الدنيا لسه بتلف جواه.

أنس اتقلب على جنبه…

كان بيكح تراب…

وعنيه بتزوّغ…

بس لسه ماسك الراجل من هدومه.

مهند مد إيده عليه: «أنس… أنس! سامعني؟»

أنس بصله…

مش قادر ينطق…

وشه كله تراب…

وعنيه من الخضة مفتوحة على الآخر.

مهند قرب وشه منه: «قول أي حاجة…»

أنس بكح… وبعدين خرجت كلمة خفيفة: «…عــايش.»

الجملة دي خلت كتف مهند يقع لتحت من الارتياح.

لكن الراحة دي ما طولتش.

صوت…

نفس…

مش بعيد.

نفس واحد…

بس بيعرف يعمل حاجة محدش يعرف يعملها—

يقطع الجو.

مهند رفع راسه…

الصوت مش جاي من وراهم.

ولا من فوق.

الصوت…

جاي من جنبهم.

بس محدش هناك.

أنس همس وهو بيقرب لمهند:

«ده… نزل معانا؟!»

مهند هز راسه نفيًا، بسرعة:

«لأ…

ده كان واقف فوق.

وبيشم طريقه… لتحت.»

الراجل اللي بينهما بدأ يتهز…

مش من ألم…

الخوف.

«اسمعوني…

اسمعوا كويس…

اللي فوق ده…

مش بيجري…

ولا بيهاجم…

هو… بيستنى.»

مهند اتجمد:

«بيستنى إيه؟»

الراجل بصله بعيون نصّها من الرعب، نصّها من اليأس: «بيستنى…

تكملوا لوحدكم.»

صوت ورق شجر اتحرّك…

ناعم…

خفيف…

كأن في حد بيتمشّى حوالينهم…

بس مش سايب أثر.

مهند وقف بسرعة، رغم إن رجله كانت بتخونه.

«لازم نقوم… حالًا.»

مسك أنس من دراعه وساعده يقوم.

أنس حاول يقف…

صرخة طلعت منه غصب: «رجلي… مش قادرة…»

مهند قرب منه أكتر…

وشه كان جد… جد بطريقة تخوّف:

«هتشيل نفسك. فاهم؟

أنا مش بسيبك…

بس لو وقفت…

هو هيمسكك.»

أنس هز راسه بسرعة…

غصب…

وبدأ يتحرك.

الراجل حاول يقوم هو كمان…

بس وقع فورًا.

مهند مد إيده يساعده…

بس الراجل مسك إيده ومنعها.

«لأ.»

مهند اتفاجئ: «إيه لأ؟! قوم!»

الراجل ابتسم…

ابتسامة قصيرة جدًا…

ابتسامة واحد يعرف الحقيقة:

«أنا… هبطّلكم السكة.»

أنس اتجمد:

«إنت… بتقول إيه؟»

الراجل:

«هو عايز اللي ضعيف…

اللي بيتقل…

اللي مش قادر يجري.

عايز… أنا.»

أنس صرخ:

«إحنا مش هنسيبك!!»

الراجل هز راسه…

وبص لأنس الأول…

عشان يبقى فاهم:

«أنا… كده كده… مش خارج من الغابة دي.

بس انتوا…

عندكم فرصة.

فرصة واحدة بس.»

مهند شدّ صوته:

«قوم!

قوم وامشي!

إحنا هنشيلك—»

«لا.»

المرة دي قالها بثبات…

مش بخوف.

«لو شلتوني…

هو هييجي علينا كلنا.

سيبوني…

وأنا…

هشغّله.»

أنس حس دموع بتطلع…

من صدمة…

من رفض…

من إن الراجل…

لأول مرة…

واقف بمعنى الكلمة.

مهند مسك أنس من كتفه: «أنس… لازم نمشي.»

أنس:

«مش… مش هنسيبه…»

مهند قرب وشه من وش أنس: «لو فضلت هنا…

هنموت… إحنا الاتنين.

هو اختار.

اسمعه.»

صوت كسر غصن.

قريب.

قريب قوي.

الراجل بص عليهم بآخر نظرة هادية…

نظرة راجل صالح حساباته:

«اجــروا…

واوعوا تبصّوا وراكُم.»

وبعدين…

لفّ ناحية الصوت…

زي واحد رايح لمصيره برجليه.

أنس بدأ ينهار: «مهند… مش…»

مهند مسك وشه بين إيديه: «أنس.

اسمعني.

هو بيحمينا.

وإحنا…

لازم… نسمع كلامه.

يلا.»

الصوت نزل…

نزل وِشّ الأرض.

نفس ساخن.

خطوات هادية…

كأن اللي جاي…

بيبتسم.

الراجل وقف مكانه…

صدره بيرتعش…

لكن رجله ثابتة.

مهند مسك يد أنس وشدّه:

«دلوقتي!!!»

وجريوا.

جريوا بكل حاجة فاضلة في جسمهم.

وآخر لقطة قبل ما الغابة تبلعهم:

الراجل واقف…

ووراه، في الضلمة…

شكل طويل…

مش واضح…

بس قريب…

قريب جدًا…

وبعدين—

اختفى كل صوت.

حتى صوته.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2025/12/29 · 2 مشاهدة · 621 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026