156 - ليله المواجهه٢٢

الفصل 156:

ليــــــله المــــــــواجهه22

.....

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

....

الغابة كانت بتجري معاهم…

مش هما بس اللي بيتحركوا—

الليل كله كان بينزلق وراهم كأنه عايز يلحق روحهم قبل خطواتهم.

أنس كان بيجري…

بس رجله بتخونه.

دموعه بتغطي نصّ وشه…

وما هوش عارف هي من التراب؟

ولا من الوجع؟

ولا من المشهد اللي لسه شايفه من ثانية…

صوت آخر نفس للراجل.

آخر خطوة وقفها.

آخر شجاعة عملها عشانهم.

مهند شدّه من دراعه بقوة: «أنس… ركّز معايا!»

أنس مش قادر يرد.

صوته اتكسر جواه.

الدموع نازلة بدون إذن…

وكل ما يحاول ياخد نفس… يطلع نفس مرعوب، مش كامل.

مهند حس ده…

وحس إن أنس بيفقد توازنه.

فمسك كتفه بإيده الاتنين: «بصلي… بصلي يا أنس!»

لكن أنس قالها وهو بيبكي: «هو… مات… عشانا… يا مهند… مات…»

مهند صوته اتغير…

مش غضب.

مش خوف.

صوت حدّ بيحارب إنه يفضل ثابت…

عشان اللي جنبه ما يوقعش.

«عارف…

بس لو وقفنا حتى ثانية…

موته هيبقى من غير لازمة.»

أنس هز راسه وهو بيعيط: «أنا… أنا مش قادر… رجلي…»

مهند بص علي رجله اللي كانت مجروحه....

قرب منه ومسكه من وسطه وحط ايده علي كتفه: «أنا شايلك…

شايلك لحد ما نوصل…

بس لازم تتحرك معايا…

ماتوقفش… فاهم؟»

أنس عض على شفايفه…

وحاول يتحرك…

كل خطوة وجع…

كل نفس دمعة…

بس اتحرك.

الصوت اللي وراهم كان هادي…

مش صوت مطاردة.

صوت… مراقبة.

خطوات خفيفة…

تمشي… تقف…

تتنفّس… وتسمع.

كأن الكائن اللي وراهم

مش مستعجل ياخدهم.

مستمتع بخوفهم.

أنس رف صوته وهو بيعيط: «ليه… ليه مش بيهجّم؟!»

مهند قال وهو ماسك إيده وبيجرّه: «لأنه… بيلعب.»

الجملة جرّدت قلب أنس من كل أمل.

دموعه نزلت أكتر، أسرع.

«ميمكن… ميمكن نستخبى…»

مهند قال بحدة: «لا.

ده مش كائن يدوّر عليك…

ده كائن يشمّ خوفك.

لو وقفنا…

هيشمّ دموعك.»

أنس مسح وشه بإيده وهو بيجري…

لكن الدموع ما بطلتش.

الأشجار ضاقت حواليهم…

الغصون بقت بتشد في هدومهم كأنها إيدين صغيرة…

وليل الغابة بقى غامق لدرجة تخوّف النفس نفسها.

مهند بدأ يتكعبل من التعب…

بس ماسك أنس بكل قوته.

«مهند… سيبني… إنت هتقع…»

قالها أنس وهو بيبكي.

«مش هسيبك.»

ردّها مهند بدون تفكير.

«لو هقع… هقع وإنت معايا.

بس مش هسيبك هنا…

مش بعد اللي حصل.»

وبعدين بص لانس"انت عيلتي....فاهم!

....حد بيسيب عيلته!!؟

وانس بصله نظره امتنان....ووشه كله دموع....

فجأة…

الصوت اللي وراهم قرب قوي.

نَفَس.

نَفَس واحد…

ساخن…

بيعدّي فوق قفاهم.

مهند قال بصوت واطي جدًا:

«أنس…

اجري…

ما تبصّش وراك…»

بس أنس…

من كتر الرعب…

اتزحلق.

وقع على ركبته.

صرخة طلعت منه…

وجاب وراه التراب والوجع والدموع كلها في نفس اللحظة.

مهند انحنى عليه بسرعة: «قُوم! قوم يا أنس!!»

أنس هز راسه… دموعه نازلة:

«أنا… مش قادر…»

مهند بص علي رجله....

...رجله مجروحه وعليها دم وتراب.....

وبعدين سمعوا…

خطوة.

خطوة واحدة…

قريبة.

قريبة قوي…

زي ما يكون الكائن واقف وراهم بسنتيمترات.

مهند شال أنس من تحت دراعه بقوة غير طبيعية:

«قُــــــــوم!!!

لو فضلنا هنا…

هيمسكنا إحنا الاتنين!»

استحمل يا انس....ارجوك....»

أنس حاول…

رجليه بترتعش…

دموعه مغرّقة وشه…

صوته مش طالع…

بس قام.

قام علشان مهند.

وعلشان الراجل اللي مات فداهم.

الجري رجع تاني…

بس المرة دي مختلف.

أنس بيجري وهو بيعيط…

والدموع بتنزل على هدومه بدل ما تنشف.

وصوته بيتقطع…

كل شوية يقول:

«مش قادر…

أنا… مش قادر…»

ومهند يرد عليه من غير ما يوقف:

«تقدر.

معايا… تقدر.

بس امشي…

امشي يا أنس…»

ومن وراهم…

الصوت بيقرب…

وبيختفي…

وبيظهر…

وكأن الكيان دا

بيقرّبهم من مكان محدد.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2025/12/29 · 1 مشاهدة · 539 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026