الفصل157:
ليــــله المــــــــواجهه23
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
....
الليل كان بيكتم على صدرهم…
والغابة بقت عاملة زي ممر طويل…
كأنها بتبلعهم خطوة ورا التانية.
مهند لسه ماسك أنس من دراعه…
أنفاسه تقيلة…
وعينيه بتلمع من العرق—
أو يمكن من الخوف اللي هو نفسه مش معترف بيه.
أنس؟
كان ماشي مش بيجري.
رجليه بتخونه(مجروحه)، دموعه مغرقاه،
وصوته بقى شبه طفل مرعوب.
«مهند… مش قادر…»
كان صوته بيقع قبل ما الكلمة نفسها تطلع.
مهند جذبه أقرب:
«قادر… قادر غصب عنك.»
لكن فجأة…
أنس وقف.
واقف فعلاً.
الليل كله وقف معاه.
الهوى…
خطوات المخلوق…
كل حاجة اتجمّدت لحظة.
مهند اتصدم:
«أَنْــــس!! بتعمل إيه؟؟»
أنس لفله بوش مخنوق بالبكا:
«أنا بــــــهرب ليه؟
ها؟
ليه؟
هو قاللي من زمان… إن نهايتي هتبقى هنا.
طب ما يمكن…
يمكن خلاص؟
يمكن أنا فعلاً… خِلِصت؟»
عينه كانت مفكوكة.
مش خايف…
لا.
مستسلم.
وده اللي خلا مهند يغلي.
«اسمعني…»
مهند قرب وشه من وش أنس.
أنس رجّع خطوة…
«سيبني يا مهند… كفاية…»
خلاص انا تعبت....
سيبني.......
“سيبني”…
هي دي الكلمة اللي قصرت آخر خيط في مهند.
مهند صرخ:
«انت اتجننت؟؟
عايز تموت؟؟
بتستنى يمسكك عشان أدفن أنا؟»
أنس شهق: «أنا… تعبت…»
مهند مسك صدر أنس بإيده الاتنين ودفعه ضده شجرة:
دفعة تقيلة…
مش أذية…
لكن صدمة.
«تعبت؟
طب وأنا؟؟
أنا مش تعبان؟
مش خايف؟
مش شايل موت الراجل اللي مات قدامنا؟
مش شايفك بتنهار؟»
أنس دموعه نزلت أكتر:
«بس أنا… أنا كدا كدا هموت...اي الفايده من الهرب.…»
وهنا…
مهند إدّاه بوووكــــس.
بوكس واحد.
مش مؤذي…
لكنه صحّاه.
أنس اتجمد.
إيده على خده.
عينه متوسّعة.
مهند صرخ فيه:
«قوم!
قوم يا أنس!
إنت مش هتموت!
ولا هسيبك تموت!
ولا هسمحلك تستسلم!
إنت فاهم؟
فاااهم؟؟»
أنس محدّش عمره زعقله كدا.
ولا حد عمره خاف عليه بالطريقة دي.
دموعه وقعت مرة واحدة، مش بتدحرج—
نـزلــت.
«مهند… أنا…»
لكن فجأة—
الصوت.
صوت المخلوق.
أقــــــرب من أي مرة فاتت.
خطوة… بعدها نفس…
نَفَس حار…
قريب لدرجة إن الشجرة وراهم اهتزت.
مهند مسك أنس من تيشيرته وشدّه يمشي:
«إجري… بعدين ابكي!»
بس أنس مش ثابت…
رجليه بتتهز.
مهند فقد أعصابه حرفيًا، مسك وشه وقال:
«لو مت… هتموتني معاك.
لو استسلمت… هتسحبني معاك.
لو وقفت… الراجل اللي مات… مات على الفاضي.»
الجملة دي كسرت قلب أنس.
كسرته…
وأصلحته في نفس اللحظة.
أنس شهق شهقة قوية…
زي النفس اللي بيرجع لشخص كان بيغرق.
«مهند… متسيبنيش…»
«مش هسيبك.
بس اجري.»
وأنس…
جــــــــرى.
جري وهو بيعيط…
جري ورجليه بتخونه…
جري والبوكس لسه بيسخن خده…
جري ودموعه بتتزاحم مع التراب.
مهند جنبه، ماسكه من ظهره كل شوية:
«أيوه كدا… كمل…
نمشي سوا…
نمشي لحد آخر الغابة…
لحد آخر الدنيا لو لازم.»
ووراهم—
الكيان كان بيتحرك.
مش خطوة.
قفزة.
حاجة كبيرة وقعت على الأرض.
الأرض نفسها اتنفضت.
أنس صرخ:
«مهــــــند!!»
مهند زقّه قدّامه:
«اجري!!!
اجري قبل ما يلمسنا!!!»
الغابة بقت سواد…
هواهم بقى نار…
والأرض بقت تزلّقهم يمين وشمال.
لكنهم بيجروا.
سوا.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━