الفصل158:
ليــــــله المــــــــواجهه24
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
...
الليل اتشق نصين.
مش بالسيف…
بصوت نفسين مرعوبين بيجرّوا كأنهم بيهربوا من روحهم،
مش من مخلوق.
مهند وأنس…
الخطوات ماشية فوق قلبهم قبل الأرض.
والغابة؟ بقت زي فم مفتوح… عايز يبلعهم.
—
أنس كان بيجري… بس مش بجسمه.
كان بيجري بآخر ذرة خوف…
بآخر شهيق فضل فيه.
دموعه ما بقتش دموع…
بقت شرايط سخنة على خده.
كل خطوة كان فيها:
وجع.
صراخ.
ندم.
وحاجة زي: "ياريتني ماتولدتش."
مهند لحقه، مسك دراعه وصرخ:
«هَوِّن عليك يا أنس… ركّز بس!!»
أنس لفله وهو بيجري:
«أنا… أنا مش شايف قدامي!
الدنيا بتتلف!»
مهند شدّه من قلبه قبل دراعه:
«إنت معايا… طالما معايا هتشوف.»
—
وفجأة…
الغابة سكتت.
سكتت سكون يخوّف أكتر من الصوت نفسه.
وبعد السكون…
سمعوا حاجة.
مش خطوة.
مش نفس.
حاجة… زي صوت حاجة بتزحف على الشجر.
أنس وقف دقيقة…
ووشه اتسحب للخلف ببطء…
«مهند…
ده مش بيجري…
ده فوق الشجر…»
مهند شد صوته:
«امشي… متبصّش…»
لكن أنس بَصّ.
وشاف.
—
بين فروع الشجر،
فوقهم مباشرة،
حاجة طويلة…
زي ضِلّ،
عيونه مش نور…
عيونه سواد جوه سواد.
وإيده…
إيده نازلة عليهم
ببطء
زي حيوان بيستعد ينط على فريسة مستسلمة.
أنس صرخ صرخة قطعت الغابة نصين:
«مــــهــــنـــــــــــد!!!»
مهند بص فوق… وشاف اللي شافه أنس.
وبدل ما يهرب…
هجــــم.
راح شدّ أنس من وسطه ورماه لقدّامه بكل قوته:
«اجــــــــري!!!»
ووقف قدام انس....بيبص للمخلوق...
مستعد لاي هجمه منه....
لكن هنا…
أنس وقع على ركبه، صدره بيتهز،
والأرض تحت إيده بقت عاملة زي بحر بيغرقه.
«مـــهـنــــد!!!»
صوته خرج مكسور…
مش صرخة هروب…
صرخة حد بيتسحب من نص روحه.
«مش قادر…
مش قادر أسيبك…
مش قادر أمشي وأنت واقف لوحدك…
مش هقولك تعبت…
ولا هقولك مش قادر أكمّل…
بس بالله عليك…
تعال…
تعال ورايا…
ارجع…
ارجع لي يا مهند…
لاااا…
لا تسيبني…»
كان بيبكي بصوت مش صوت كبير…
صوت طفل ضايع بيشد في الهوا عشان يمسك حد مش طايله.
مهند رجع له نص خطوة…
عينه بتتهز…
بس رجله ثابتة زي حجر.
«يا أنس… قوم.»
صوته متقطع لأول مرة.
«قوم… أنا واقف… مش هقع…
إنت بس اجري… اجري قبل ما أموت وأنا شايفك بتتفرّج.»
أنس هز راسه بعنف:
«مش همشي… مش هسيبك… مش هسيبك…»
—
والمخلوق…
نطّ.
نطّ من فوق الشجرة
على مهند.
مهند اتفادى بالعافية.
وطرف المخلب لمس قفاه.
أنس صرخ:
«مــــــهــنــــــــــــد!!!! ارجع!!!»
لكن مهند ما رجعش.
كان بيشغّله عن أنس…
بيعلي صوته:
«تعالى!!!
تعالى عليّا أنا!!!
تعالى!!!»
المخلوق قرب…
وبقى بينه وبين مهند متر واحد.
وساعتها…
ضحك.
ضحكة قصيرة…
مكسورة…
زي طفل لسه بيتعلم يخوّف.
أنس اتزحف على الأرض ناحيته:
«مهند!! بالله عليك… خلاص… تعالى!»
ومهند قالها وهو بيقرّب صدره لقدّام:
«ما تخافش…
طالما أنا واقف…
محدّش هيمسّك.»
وبص للمخلوق"..مش هتمس عيلتي ....فاهم؟!!
—
المخلوق تحرّك.
زي البرق الأسود.
مهند صرخ:
«أنـــــــــــــــس!!!»
والصوت…
كان صوت حد بيفوّت آخر نفس ليه.
—
وهنا…
من بعيد…
خطــوة.
خطوة واحدة…
تقيلة.
معروفة.
أشرس من كل حاجة.
مهند قالها بهمس:
«ده… هو…»
أنس بصله:
«مين؟»
مهند بلع ريقه:
«أبــــــويا.»
—
المخلوق؟
وقف.
وتراجع خطوة.
كأنه بيعرف الصوت دا.
كأنه بيعرف مين جاي.
والليل اتشق من جديد…
━━━━━━━━━━━━━━━━━━