━━━━━━━━━━━━━━━━━━
الفصل ٦٩ – "لما الرسالة تبقى أخطر من اللي بيبعتها…"
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
....
الهواء كان ساكن…
بس جوّا مهند؟
في عاصفة.
الجملة اللي على الشاشة كانت قصيرة…
إنما وقعها؟
تقيل زي صخرة نازلة على صدره.
"جيت عشان أخلص عليك… أنا بنفسي."
أنس كان واقف قدامه…
عينه بتتنقل بين الموبايل ووش مهند…
وكأنه بيستنى تفسير واحد…
أي تفسير…
بس الواقع كان واضح.
الأب لسه ما بدأش لعبته.
—
مهند ما كانش قادر يقول كلمة.
حروفه عالقة…
نَفَسه مقطوع…
وعينه بتلمع مش من دموع…
من صدمة.
أنس مدّ إيده…
وخد الموبايل من إيده بالراحة.
«مهند…»
صوته خرج واطي، رايق، عكس اللي جوا صدره تمامًا.
«بُصلي.»
مهند حاول…
ورفع عينه.
أنس شاف الخوف اللي عمره ما شافه في مهند قبل كده.
مش خوف من خطر…
خوف من حقيقة.
«هو…» مهند حاول ينطق، بس صوته اتشرخ،
«هو مش هيوقف، يا أنس.
حتى بعد ما خلّص عليهم…
لسه عايزني أنا.»
أنس قرب خطوة….
«وإيه يعني؟»
الكلمة طلعت مش عناد…
دي طلعت إصرار.
«هيلقيني واقف قدامك.
مهما حصل.»
مهند ابتسم ابتسامة صغيرة…
مكسورة…
ممتنة…
بس مش واثقة.
«أنس… هو قتَل.
قتَل بيديه.
قتل ناس كتير...
قتل ام....امي....
هو مش طبيعي...هو مريض هو..ــــ
"متقلقش....
هنلاقي طريق نخرج من هنا....
دي بس مسأله وقت....
كان بيصبر مهند بالكلام....بس للاسف هو نفسه مش مصدق....
وكمل بسرعه....
«ومين قال إن دا معناه إنك زيه؟»
كأنه كان مستني الجملة دي بالذات.
«الدم مش بيحدد الناس يا مهند.
أفعالك هي اللي بتحددك…
وانت طول الليل دا كلّه؟
كنت بتحارب عشان تعيش.
مش عشان تقتل.»
—
سكتوا لحظة.
الفجر كان بيكبر، والنور بيدخل على الشجر حوالينهم،
وبيبين التعب اللي كان مستخبي في عيونهم.
مهند مسك شعره بإيده…
نفسه بيتسارع.
«بس هو قال إنه جاي…
جاي بنفسه.
يعني… احنا مش هنلحق نهرب.»
أنس لمسه من دراعه.
لمسة ثابتة.
واضحة.
«احنا مش هنموت هنا.»
قالها ببطء…
بثقة…
وكأنه بيبني وعد جديد في الأرض دي.
«بس لازم نغيّر مكاننا… فورًا.
لو هو خلص على اللي وراه…
يبقى مش محتاج وقت عشان يوصل للعمق دا.»
مهند اتنفس بحدة.
«وعلى فين؟ كل الطرق مكشوفة.»
أنس قرب أكتر…
وقال ووشه هادي رغم الرعب:
«فيه مكان…
مش بعيد.
فاكره؟
المنحدر اللي شفناه وإحنا بنجري قبلكدا؟
اللي شكله زي حفرة كبيرة جوّا الأرض؟»
مهند هز راسه بسرعة.
«آه… بس دا خطر.»
«احنا منعرفش ايه اللي جوا الحفره دي...»
«بس ايه؟!…» أنس رفع حاجبه.
«مش بقدر الخطر إننا نقعد مستنيين نِهاية حد تاني يحددها.»
المعادلة واضحة.
الفكرة مجنونة.
بس صحيحة.
مهند وقف ببطء…
وبص للغابة اللي حواليهم…
وبعدين بص لأنس.
«طيب… نمشي.»
—
اتحركوا.
خطوات سريعة…
بس بحساب.
مش زي الجري اللي قبله.
المرة دي كانوا بيفكروا…
بيحسبوا…
بيستعدوا.
نور الفجر كان بيخلي كل حاجة أوضح…
بس الوضوح ساعات بيزود الخوف مش يقلله.
مهند فجأة وقف.
«أنس… لحظة.»
أنس لفّ بسرعة.
«في إيه؟»
مهند بص له…
والكلمات خرجت من غير ما يحسبها:
«لو… لو ممسكتش نفسك كويس…
أو لو اتأذيت…
أنا…
مش هسامح نفسي.»
أنس قرب ومسح علي شعره....
«وإنت لو بعدت نص خطوة…
أنا هتجنن.»
اللحظة دي…
دي كانت شراكة بقاء.
وعد غير منطوق.
—
كملوا طريقهم لحد ما المنحدر ظهر.
حُفرة واسعة…
نصها متغطّي بنباتات وسخور…
نصها زي كهف مفتوح.
أنس شاور:
«هنا.»
مهند بلع ريقه.
«هنستخبى هنا؟»
«لحد ما نفهم…
هو جاي منين…
وجاي إمتى…»
أنس بص له بنظرة طويلة.
«وبعدين؟»
مهند قالها بنفس المعنى:
«وبعدين نقرر… نواجه؟
ولا نهرب؟»
أنس هز راسه.
«بس القرار…
هيبقى مع بعض.»
—
نزلوا تحت…
ثبتوا نفسهم بين الصخور…
وأخدوا نفس طويل.
لكن قبل ما يستقروا…
موبايل مهند رَن.
مش رسالة.
اتصال.
مهند دمّه ساقع.
أنس قفش دراعه فورًا.
الاسم على الشاشة؟
…
ماكانش الأب.
كان رقم مجهول.
لكن الرسالة اللي بعدها ظهرت قبل ما الرنة تقفل:
"لو عايزين تعيشوا…
اسمعوني.
وابعدوا عن المكان اللي انتو فيه فورًا."
مين؟
ليه دلوقتي؟
وليه بيحذرهم؟
ومهند نظر لأنس…
وفي عينه سؤال واحد:
هل في حد تالت… في اللعبة دي؟
━━━━━━━━━━━━━━━━━━