---
الفصل الاول:شراره قبل الانفجار
في أي مدرسة، دايمًا تلاقي النوعين دول من الطلبة:
واحد هادي، وجوده زي النسمة…
وواحد حضوره مليان حركة وصوت، مهما حاول يهدى.
والمشكلة؟
لما النوعين دول يتقابلوا في نفس المكان كل يوم.
وده بالظبط اللي كان بين مهند وأنس.
مهند…
الولد اللي لو ما ركّزتيش، ممكن يعدّي جنبك وما تحسيش إنه موجود.
هدوءه مش طبيعي، وكلامه قليل لدرجة تخليكي تسألي نفسك:
“هو زعلان؟ ولا هو كده أصلاً؟”
كان يقعد في آخر الصف، يحب يكون بعيد، يحب يومه يعدّي بأقل خسائر اجتماعية ممكنة.
لو شاف مشكلة… يتجاهل.
لو حد ناداه… يرد بكلمتين ويسيب المكان.
رفيق الظل… مش البشر.
أما أنس؟
فكان النقيض اللي ربنا خلقه مخصوص عشان يعاكس شخص زي مهند.
ضحكة باينة من آخر الممرّ، طاقة تخليه يتحرك حتى وهو واقف، وكمية كلام تخليك تحسي إن وراه بطارية ما بتخلصش.
مش بيضايق حد… بس أوقات كده، حضوره “زيادة” شوية على قلب ناس معينة.
زي مهند مثلاً.
والعلاقة بينهم اختصارها سطرين:
مهند بيبعد… وأنس بيقرب من غير ما يقصد.
ومع الأيام… اللحظات الصغيرة بينهما زادت.
رُبع خبطة… كلمة مش في وقتها… قعدة بالغلط…
لحد ما بقى فيه نار هادية، مستخبية تحت الرماد، مستنية بس حركة واحدة غلط… عشان تولّع.
---
في الممرّ وقت الفسحة، السيناريو المعتاد اتكرر:
أنس وقف قدام مهند فجأة وهو معدّي.
– "ثانية بس مهند، عايز أسألك…"
مهند، وعلى وشه التعب المعتاد:
– "أنس… ابعد عن طريقي بالله. خلّينا كل واحد في حاله."
وفي الفسحة:
أنس قعد بالغلط على نفس الترابيزة اللي مهند فيها.
– "معلش والله ماخدتش بالي!"
مهند وقف فورًا، من غير حتى ما يبص له:
– "قلتلك بلاش تقعد جنبي… فاهم؟"
وفي الطابور الصبح:
أنس خبط فيه من غير قصد وهو بيتحرك بفوضوية.
– "اوبا! معلش ما شوفتكش."
مهند يبعد إيده ببرود:
– "تمام… بس ركّز."
أنس كان شايف ردود مهند إنها زيادة عن اللزوم…
ومهند كان شايف إن أنس مش عارف يعني إيه يحترم مساحة حد.
والاتنين كانوا فاكرين إن اللي بينهم زعل خفيف، حاجة بتروح مع الوقت…
بس الحقيقة؟
التوتر كان بيكبر، يوم ورا يوم.
---
الشرارة
في يوم، وقت الفسحة… أنس كان بيهزر مع أصحابه ورمى كرة صغيرة.
الكرة خبت في ظهر مهند وهو ماشي.
مهند وقف… ببطء…
التفت… والنظرة في عينه كانت غير كل مرة.
حدة… غضب… وانفجار اتأخر كتير.
– "أنس… بطل. أنا زهقت."
أنس رفع إيده باستسلام:
– "والله بالغلط يا مهند، إيه يعني؟!"
الجملة دي كانت كأنها كبريت وقّع في بنزين.
مهند رد بعصبية، وأنس سخن…
والصوت علي…
والطلبة اتجمعت حواليهم…
والدنيا كانت هتنفجر فعليًا…
لحد ما المدرّس المشرف ظهر فجأة.
---
العقاب اللي غيّر كل حاجة
آخر الحصة… المدرّس دخل وبص عليهم بنظرة تعب.
– "مهند… أنس… بعد الحصة."
ولما خلص كلامه قال الجملة اللي محدش فيهم نساها:
– "من النهارده ولمدة أسبوع… كل حاجة هتعملوها مع بعض. ده عقابكم."
خرجوا للممر…
مهند شكله مخنوق، وأنس لأول مرة ساكت.
أنس قال وهو بيبص بعيد:
– "يعني… احنا مضطرين."
مهند، من غير ما يرفع عينه:
– "ننجّز الأسبوع… ونبعد. بس كده."
هما الاتنين ساعتها ماكنوش يعرفوا إن الأسبوع ده…
مش هيعدّي زي ما متخيلين.
وإن كل خطوة هيخدوها “مع بعض” هتفتح باب…
لبداية مختلفة تمامًا.
--