الفصل السابع والثلاثون: مواجهه ٨
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
الأوضة كانت ساكنة…
مش سكون مريح،
سكون زي قبل الارتطام.
الراجل قاعد على الأرض جنب السرير…
نضارته منزلقه على مناخيره،
وإيده على صدر أنس…
يتابع النفس الضعيف اللي بيطلع ينزل بالعافية.
مهند واقف، مش قادر يقعد…
مش قادر يتنفس حتى…
كل ذرة فيه بتقول “لو حصل له حاجة… أنا اللي السبب.”
الراجل بصّ لمهند وقال بحزم هادي:
"اسمعني كويس…
صاحِبك… مش بيمر بإغماء عادي.
الظل دا… لما لمس صدره وجرّ نفسه منه… ساب أثر جوّه."
مهند قرب خطوة:
"أثر يعني إيه؟! هيقوم ولا—؟"
الراجل رفع إيده بسرعة:
"هيقوم.
بس لازم أرجّع النفس الأول…
ولو اتأخرنا… هيدخل في مرحلة تانية مش عايزينها."
مهند بلع ريقه…
قلبه بينط برا ضلوعه.
الراجل قرب بوشّه ناحية أنس…
وحط إيده على الجبهة…
وقال كلمة غريبة…
مش عربية…
ولا إنجليزي…
ولا أي لغة مهند سمعها قبل كده.
الكلمة نطقت في الهوا…
والنور في الأوضة اتكسّر لحظة.
مهند اتخض:
"إنت بتعمل إيه؟"
الراجل رد وهو مركز:
"بشد الخيط اللي سابه…
الخيط اللي بيربطه بالظل دا…
لو قطعته غلط، هيصحى مش هو."
مهند ما فاهمش نص كلمة…
بس حس بالخطر…
ومعاهش اختيار.
إيد الراجل اتزلقت من على صدر أنس فجأة.
أنس رجف…
صدره اتنفض زي حد بيقوم من تحت الميّة.
مهند نط عليه فورًا:
"أنس!! سامعني؟!"
أنس فتح عينه نص فتحة…
نَفَس واحد… عميق…
وبعدين عنيه هربت تاني.
الراجل قال بسرعة:
"لا لا… هيفتح تاني… استنى…"
وحط إيده تاني…
المرة دي…
النور حوالين جرح صغير في صدر أنس بدأ يلمع…
جرح مهند ما لاحظهوش أصلاً.
مهند اتسمر:
"هو… اتعور إمتى؟"
الراجل وهو شغال:
"ده مش جرح… دي علامة…
الظل دا لما يمسك روح حد… بيسيب ختم…
وده سبب إن نفسه بيضيع."
مهند حس الدم كله بيجري في ودانه:
"طب… هيخف؟"
الراجل تنفّس ببطء:
"لما يفوق… هنبتدي العلاج الحقيقي.
بس… خليك جنبه.
هو بيفتح…"
وفعلاً…
رمشة…
اتنين…
وأنس فتح عينه بالكامل.
مرهق…
مكسور…
بس صاحي.
مهند قرب بوشّه…
إيده على كتف صاحبه:
"أنس… يا ابني… كلمني …"
أنس بصله بشبه ابتسامة باهتة:
"لسه… عايشين؟"
مهند اتنهد ضحكة مخنوقة:
"بالكاد…"
الراجل وقف وقال:
"اسمعوني كويس…
قبل ما نكمل… لازم تعرفوا إن البتاع دا دلوقتي…
عارف مكانكم."
مهند اتجمد:
"إزاي؟! لسه قافلين الباب و—"
"مش محتاج باب.
هو مش بيدخل من مداخل…
هو بيدخل من طرق تانية."
أنس بص للراجل لأول مرة من غير ما يرمش:
"هو… جوايا لسه؟"
الراجل بصله بنظرة طويلة…
مش خوف…
مش شفقة…
معرفة.
"جزء منه… آه.
بس مش بيسيطر.
ولو اتعلمت تقفله…
هتقدر تغلبه."
مهند:
"يعني… أنس ممكن يحاربه؟"
الراجل:
"مش بس يحاربه…
ده أكتر واحد عنده فرصة يقف قدّامه."
أنس حاول يقعد…
مقادرش…
مهند ساعده بسرعة.
أنس قال بصوت مبحوح:
"طب… هنبدأ إمتى؟"
الراجل رفع نظره ليهم هما الاتنين…
"اللّيلة."
مهند اتسع عينه:
"ليه مستعجل؟"
الراجل:
"عشان هو… جاي.
والمرّة الجاية… هييجي لأنس بس.
ومش هيسيبكم تهربوا تاني."
مهند قرب من الراجل خطوة:
"وإحنا… نقدر نوقفه؟"
الراجل ابتسم…
ابتسامة فيها خوف…
وفيها أمل صغير جدًا…
بس موجود.
"لو وقفتم… سوا؟
يمكن."
أنس بص لمهند…
ولأول مرة من أول ما خرجوا من المبنى…
خاف… بس ما انسحبش.
وقال:
"جاهز…
بس إوعوا… تسيبوني."
مهند مسك إيده:
"ولا ثانية."
والراجل قال:
"جهّزوا نفسكم…
هو… جاي لكم."
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
......