يستيقظ فيتوريو في صباح اليوم التالي قائلاً: "إذاً، لقد حل الصباح! كم أريد النوم أكثر!"

يرفع ظهره الطويل من على السرير، يقف وظهره مائل إلى الأمام، يدخل الحمام ويرى أن المرآة ليست مقلوبة كما عهدها، فعادَتْ مقلوبة. ارتدى نفس الزي الذي يرتديه كل يوم.

فيتوريو: "أوه، حسناً، لقد انتهينا."

يلف وجهه ملتفتاً وهو يقول: "أوه، صحيح! لقد اشتريت حذاءً جديداً. أنا حقاً لا أعلم لماذا أهدر أموالي على هذه الأمور."

يلتقط ذلك الحذاء الأسود اللون ويرتديه.

فيتوريو يا رجل، ما هذه الملابس؟ هل تعلم أنني سأغيرها؟

يغير معطفه الأسود، الذي كان مليئًا بالتجاعيد، بمعطف آخر كان موجودًا في خزانته، ويرتدي ربطة عنق سوداء، عكس ما هو معتاد؛ كان لا يرتدي أي ربطات عنق.

فيتوريو: يا له من يوم مشرق! الغرفة مشرقة جدًا!

يخرج من غرفته وينزل من على الدرج. كانت شقة فيتوريو عبارة عن سلم واحد، وفي كل طابق غرفة واحدة، وكان يسكن في الطابق قبل الأخير، حيث يوجد باب غرفة في أعلى الدرج.

يخرج روبيرتو من المبنى السكني و يلمح شخصًا مارًّا في الطريق ليقول: صباح الخير سيدي، وإذا لم ألتقِ بِشخص آخر، مساء الخير.

ليرد الشخص: أوه نعم، صباح الخير.

مُلوّحًا له، وفي وجهه ابتسامة.

يتجه فيتوريو إلى محل حلاقة شعر، كان ظهره مستقيمًا ورأسه مرتفعًا، وكان يبتسم في وجه الجميع، حتى أنه رأى قطة وقال لها: مرحبًا أيها القط، تسرني مقابلتك، استمتع بيومك. يصل فيتوريو إلى محل الحلاقة.

الحلاق: مرحبًا سيدي.

فيتوريو: أهلاً يا حلاق الشعر، هيا أريدك أن ترتب وجهي وتجعله أكثر وسامة.

ينتهي فيتوريو من حلاقة وجهه وشعره، وينظر إلى المرآة وهو يبتسم.

يدفع للحلاق ضعف ثمن الحلاقة ويخرج متجهًا إلى العمل.

يمر فيتوريو في الطريق بجانب باول، لكن باول لم يستطع التعرف عليه.

فيتوريو طويل القامة، لكنه كان ينزل رأسه ويجعل ظهره منحنيًا، لذلك يظهر أقصر من طوله.

يدخل فيتوريو إلى مبنى عمله ويقول صباح الخير للجميع.

يجلس على مكتبه كما هو معتاد ليقوم بعمله، يأتي جاك ويقول: "اعتذر يا سيدي، يبدو أنك جديد هنا، لكن هذا مكتب السيد فيتوريو".

فيتوريو: "أوه، حقًا؟ ألم تتعرف علي يا جاك؟"

جاك: "فيتوريو؟؟؟"

فيتوريو: "بالطبع، أهلاً يا صديقي جاك".

يمد يده للمصافحة، فمد جاك يده، لكن فيتوريو كان يضغط يد جاك بقوة.

شخص ما: انظروا انظروا! يبدو أن السيد فيتوريو حصل على قصة شعر.

فيتوريو: أوه، هذا أنت يا ميشيل!

ميشيل: أوه، لم تتلعثم في الكلام! هاهاهاها. في العادة كنت ستقول "هـ هـ هـ هذا أنت يا سيد ميشيل".

فيتوريو: ولماذا أتوتر من مخاطبتك وأنت أقل مني عمراً ومقاماً؟

ميشيل: يبدو أن أسلوب كلامك أصبح غير محترم.

جاك: اهدأ أنتما الاثنان! لسنا أطفالاً لنتشاجر.

يجلس فيتوريو على مكتبه ولا يعطي ميشيل أي قيمة أو أهمية، وهذا ما جعل ميشيل يحمل في قلبه غلاً على فيتوريو.

يبدأ فيتوريو عمله في ترجمة الأوراق، وبخلاف ما يفعله كل يوم، فقد كانت ترجمته مثالية، بل وأفضل من ترجمة جاك موظف الشهر. لقد أثنى جاك والمدير على ترجمة فيتوريو، وذلك لأنه استطاع ترجمة العديد من الأوراق في وقت قياسي وبدون استخدام المعجم.

بعد العمل، دعا فيتوريو جاك وبعض الزملاء إلى أحد المطاعم باهظة الثمن.

يخرج فيتوريو مع زملائه، ويكون هو المتحدث، فيجد أن الجميع مركزون معه، بل ويتفاعلون مع كل ما يقوله.

وهذا ما جعل جاك يفكر: "ماذا حدث له؟ لماذا هو واثق من نفسه لهذه الدرجة؟ هل يجب علي أن أجعله يقع في موقف محرج لنضحك عليه؟ ما الذي جعل هذا الساذج محبوبًا هكذا؟ أنا من يجب أن أكون محور هذه المجموعة".

تصل مجموعة فيتوريو إلى المطعم ويختارون طاولة. كان فيتوريو يجلس في قلبها.

عندما جلس الجميع، قال فيتوريو: حسناً يا أصدقائي، سبب هذه الدعوة هو تأكيد علاقتنا الوطيدة، لذلك اطلبوا ما شئتم، كل هذا على حسابي.

جاك: كم هذا رائع! لكن أليس هذا مكلفاً بالنسبة لك؟

فيتوريو: لا تقلق، أستطيع تدبير أموري. اطلب ما شئت يا صديقي الصديق جاك.

جاك: كم أنت كريم يا فيتوريو!

طلب الجميع طلباتهم وتناولوا طعامهم بصمت، فقد كانوا يتلذذون بهذه الوجبة التي لن يأكلوا مثلها مرة أخرى. دفع فيتوريو الحساب ثم استأذن منهم.

فتح صنبور الماء ليجد نفسه، ويضعه على الماء البارد، ثم يغسل يديه ويرش بعض الماء على وجهه، ليرى شخصاً ذا شعر طويل ولحية كثيفة، منحني الظهر، ميت الأعين.

يغمض فيتوريو عينيه ثم يفركهما ويبدأ بفتحهما ببطء. كان هناك شيء يخنق رقبته، وكان فيتوريو يتنفس بصعوبة، وكأنه يوجد انهيار ثلجي داخل جسده. عندما يفتح عينيه، يجد شكله الطبيعي أمامه.

يخرج الحمام مبتعدًا عن طاولة زملائه، خارجًا من المطعم، متجهًا نحو شقته. بينما هو يمشي، كان لا يزال يبتسم في وجه الجميع. كان الأمر إجباريًا؛ فهو لم يعرف كيف يتحكم بملامح وجهه. كان هناك سؤال واحد يجول بخاطره: من كان ذلك الشخص؟ عندما يصل قريبًا من المبنى، يجد رجلًا عجوزًا ذا شعر أحمر طويل، وله صلع في منتصف شعره.

كان أنفه طويلًا، وآذناه كبيرتين، وحذاؤه مفتوحًا، وكأنه يضحك على أي شخص أمامه، بل إن العجوز كان يضحك على فيتوريو. يدخل العجوز إلى المبنى السكني ويصعد إلى الطابق الأخير، ويدخل الغرفة. يدخل فيتوريو غرفته بدوره.

2026/07/21 · 1 مشاهدة · 780 كلمة
Dreamer
نادي الروايات - 2026