الفصل الأول — الاستيقاظ
البرودة كانت أول ما شعرت به.
ليست برودة هواء… بل برودة داخل العظم، كأن جسدي قطعة معدن تُركت طويلًا في فراغ أبدي.
فتحت عيني بصعوبة.
الظلام لم يكن كاملًا، بل رماديًا باهتًا ومشوشًا. صدري ثقيل. أنفاسي بطيئة… منتظمة أكثر مما ينبغي. لا ألم.
هذا أكثر ما أخافني.
لا ألم.
حركت أصابعي.
صوت احتكاك خافت. صلب. غير بشري.
تجمدت.
رفعت يدي أمام وجهي. انعكس ضوء خافت على سطحها. لم يكن جلدًا، ولا لحمًا. كان سطحًا أملس داكنًا، يخفي صلابة تحت قشرته.
قلبي لم يتسارع.
لم أشعر بالذعر كما يجب.
وهذا أخافني أكثر من أي شيء.
جلست ببطء. لم يكن سريرًا… بل منصة معدنية تحيط بها أقواس نصف دائرية. أسلاك مقطوعة. زجاج محطم. رائحة غبار قديم ممزوجة بأثر أوزون محترق.
أين أنا؟
أغلقت عيني أبحث عن ذكرى.
لا شيء.
فراغ.
اسمي احتاج ثواني ليطفو إلى السطح.
كايلور.
الاسم ظهر بلا سياق، كأنه زُرع في داخلي.
فجأة—
ومضة.
شاشة زرقاء شبه شفافة تشكلت أمامي.
[ واجهة المستخدم ]
[
البيانات الأساسية:
• الاسم: كايلور
• المستوى: 1
• العرق: [خطأ. غير مسجل. يرجى إدخال اسم عرقك]
• يمنحك السجل الكوني حق اختيار اسم العرق لأنك الأول منه
• المهنة: [لا يوجد]
الإحصائيات الأساسية:
• الصحة: 15
• الحيوية: 15
• المانا: 16
• القوة: 12
• الرشاقة: 11
(في حالة ضعف حاليًا)
• نقاط الإحصائيات غير المخصصة: 0
[ قائمة القدرات ]
• فصل الروح: القدرة الفطرية على تقسيم الجوهر الروحي أو جزء منه.
• عين الأزل: عين مجهولة المصدر تريك ما لا يُرى… وتدرك ما لا تدركه.
]
تصلبت مكاني.
المعلومات تعرض اسمي… حالتي… لكن ما شدني كان سطرًا واحدًا:
غير مسجل.
الأول منه.
هل أنا أول عرقي؟
ما هو السجل الكوني؟
ولماذا يطلب مني أن أُسمي نفسي؟
شعرت بشيء يشبه العزلة المطلقة. ليس فقط وحيدًا هنا… بل وحيدًا في الوجود نفسه.
تجاهلت الإشعارات. التفكير لن يجيب الآن.
يجب أن أتحقق من محيطي.
نظرت حولي. مختبر. جدران ملساء. أعمدة زجاجية تحتوي سوائل متبخرة. أجهزة خامدة. المكان مهجور منذ زمن طويل. لا صوت. لا حياة.
وقفت.
الأرض باردة، لكن قدمي لا ترتجف.
جسدي متوازن… خفيف رغم صلابته.
قوة صامتة كامنة تحت السطح، كأنها تنتظر أمرًا.
فجأة—
ومضة داخل رأسي.
إحساس بانفصال.
تراجعت خطوة، وضعت يدي على صدري.
شيء خرج مني.
أغمضت عيني عمدًا. ركزت.
شعرت بخيط يمتد مني إلى الخارج… كأن جزءًا من وعيي انفصل، يقف أمامي، يراقبني بلا عاطفة.
فتحت عيني.
رأيته.
طيف شفاف، متصل بي بخيط رفيع من نور باهت. يتحرك بإرادتي كما أحرّك يدي.
انقبض صدري.
هذا أنا.
ليس وهمًا.
أعدته بسرعة. عاد الإحساس إلى طبيعته، لكن أثره بقي كرجفة داخلية.
قدرة.
لم أشعر بالحماس.
شعرت بثقل.
ظهرت الكلمات في ذهني:
[ القدرة: فصل الروح ]
سأفهمها لاحقًا.
من صنعني؟
ولماذا أملك هذا؟
رفعت يدي نحو وجهي. عندها سخنت عيني اليسرى. حرارة عميقة، لا ألم فيها.
أغمضت اليمنى، ركزت باليسرى.
تغير العالم.
الظلام انشق. خطوط خافتة ظهرت في الهواء، تيارات شفافة تتدفق بين الجدران، تتجمع عند الأجهزة، تتسرب من الأرض. ألوان باهتة—أزرق، أخضر، بنفسجي.
طاقة.
أنا أرى ما لا يُرى.
فهمت دون شرح.
[ عين الأزل ].
نظرت إلى يدي. تيار رفيع ينبض داخلها، متزامن مع كياني كله. لم أعد مجرد جسد… بل عقدة طاقة كثيفة محاطة بغلاف بشري.
نضرت حولي
شعرت بوحدة تضرب صدري.
المكان ميت.
لا أثر لأي كائن آخر.
فقط أنا… وبقايا مشروع انتهى.
وقفت أمام لوح زجاجي مكسور يعكس صورتي.
عيناي سوداوان داكنتان… حتى فعلت القدرة.
تحولت اليسرى إلى أحمر قانٍ. بارد. غير إنساني.
تفحصت انعكاسي.
جسد بشري ظاهريًا. طويل، يقارب المئتي سنتيمتر(200 سم). شعر أسود فحمي. ملامح حادة. بنية متناسقة.
لكن ضعيف.
كأنني عانيت نقصًا طويلًا… أو تم تجريدي من شيء.
لم أشعر بالرهبة.
شعرت أن هذا طبيعي.
وهذا أخطر من كل شيء.
إذا كان هذا طبيعيًا بالنسبة لي…
فما الذي صنعني؟
ولماذا تُركت هنا؟
فجأة—
صداع حاد انفجر في رأسي وأسقطني أرضًا. هذه المرة شعرت بالألم بوضوح. التويت وأنا أضغط على رأسي.
ذكريات اندفعت كضباب ممزق.
صوت مشوش، بارد:
"لقد نجحنا… هذه أفضل تجربة. لكن لا يمكن الاعتماد عليها. لا نستطيع السيطرة… أو التجسد به."
صور غير مكتملة. وجوه بلا ملامح. ظل كلمة واحدة يتكرر:
الخلقيون.
المعنى كان كافيًا.
صنعوني كتجربة.
واعتبروني فاشلًا.
ضحكت بخفوت. صوتي خرج أجش، خشن، كأنه لم يُستخدم من قبل.
"فشلت… لأنني كامل أكثر مما أرادوا. لا يستطيعون السيطرة علي، فسموني فاشلًا."
سكتُّ لحظة، أحدق في سقف المختبر المتصدع.
"لكن… هل أنا تجربة فاشلة حقًا؟"
الصمت لم يجب.
لكن في أعماقي تشكل يقين بارد وصلب كالمعدن:
أنا لست خطأ.
أنا نتيجة.
والنتائج لا تُخلق بلا سبب.