الفصل الثاني — بقايا المشروع

وقفت ببطء. الألم تراجع، لكن صدى الكلمة بقي يطرق رأسي.

الخلقيون.

إن كانوا هم من صنعني… فأين اختفوا؟

فعّلت عيني اليسرى.

تحول العالم. الجدران لم تعد معدنًا صامتًا، بل شبكة متشابكة من تيارات طاقة خامدة، بقايا تجارب توقفت فجأة. المختبر لم يكن مكانًا… كان جثة مشروع.

تحركت بحذر. الأرضية متآكلة عند الحواف. الأبواب مغلقة بلا أنظمة نشطة. لا حراسة. لا نبض تشغيل.

إما أنهم غادروا منذ زمن… أو أنني لم أكن مهمًا بما يكفي ليبقوا من أجلي.

توقفت أمام قاعة جانبية. الباب نصف مفتوح. دفعتُه.

الهواء أثقل هنا.

صفوف من الحاويات الزجاجية تمتد على الجانبين. بعضها محطم، وبعضها ما يزال محكم الإغلاق.

اقتربت من أول حاوية سليمة.

داخلها جسد مشوه. أطراف غير متناسقة. جلد متحجر يلتف حول عظام بارزة. التيارات داخله مضطربة، متآكلة. فشل واضح.

الحاوية التالية

كيان نصف مكتمل. جذع بشري تقريبًا، لكن الجزء السفلي اندمج مع نسيج غير معروف. الطاقة مستقرة… جزئيًا. نصف نجاح.

برودة صامتة استقرت في صدري.

كنت واحدًا منهم.

تجربة بين عشرات.

لكنني الوحيد الذي يمشي.

تابعت التقدم.

مناضد معدنية تحمل أجزاء منفصلة: أذرع غير بشرية، عيون محفوظة في محاليل شفافة، أنسجة سوداء تنبض ببطء رغم انفصالها. عيني كشفت طبقات أعمق، بعضها مشبع بطاقة طبيعية، أخرى بطاقة فاسدة، وأخرى أنقى… أقرب إلى الأثير.

أسطوانات صغيرة تحتوي عينات طاقة معزولة: لهب أزرق بلا حرارة. كرة ظلام كثيف تبتلع الضوء. شظايا بلورية تدور ببطء حول نفسها.

لم يكن عبثًا.

كانوا يجمعون… يدمجون… يبحثون عن صيغة مثالية.

بحثت عن مخرج. ممر يؤدي إلى مصعد ضخم ميت. سلالم طوارئ جانبية متآكلة. أستطيع الصعود… لكن لا أعرف ما ينتظرني.

إن خرجت الآن، بإحصائياتي الحالية، قد أموت فورًا.

ثم رأيتها.

أسطوانة أكبر من البقية في نهاية القاعة. سائل أخضر شفاف يتوهج بخفوت.

اقتربت.

داخلها جسد فتاة شابة، تبدو في التاسعة عشرة. شعر أبيض بخصل سوداء يطفو بهدوء. ملامح ساكنة. لا تشوهات. لا آثار دمج قسري. جسد متكامل… متوازن.

فعّلت عين الأزل بتركيز أعمق.

لا تيار روح. لا أثر وعي.

الجسد حي بيولوجيًا. القلب ينبض ببطء منتظم. الخلايا تتجدد.

لكن الداخل فارغ.

وعاء.

وضعت يدي على الزجاج. الطاقة داخلها مستقرة ونقية. ليست كالبقية.

لم تكن فشلًا. لم تكن نصف نجاح.

كانت معدّة لغرض محدد.

لماذا تُركت؟

نظرت حولي مجددًا. المختبر مليء بالمواد، بالعينات، بالأجزاء. لا آثار تدمير شامل. لا آثار نهب.

إما أنهم رحلوا على عجل… أو أن شيئًا أجبرهم على ذلك.

كلا الاحتمالين خطير.

فكرت ببرود.

أنا ضعيف الآن. خارج هذا المكان قد يكون عالم لا أعرف قوانينه. لكن هنا توجد موارد.

أجزاء قابلة للدراسة. عينات طاقة. مواد نادرة.

والجسد.

عدت أنظر إليها.

جسد حي بلا روح.

قد يكون مفتاحًا… لمهنة سأصنعها بنفسي.

اتخذت قراري.

سأحتفظ بهذا الجسد. وسآخذ ما يمكن حمله من العينات والطاقات.

إن كان الخلقيون صنعوني كأداة… فسأعيد صياغة أدواتهم لخدمتي.

نظرت إلى صفوف الإخفاقات حولي.

أنا لست فشلهم.

أنا النتيجة التي لم يتوقعوها.

والآن

هذا المختبر تحت سيطرتي.

2026/02/20 · 4 مشاهدة · 456 كلمة
Darenith
نادي الروايات - 2026