الفصل الخامس — عند الأسوار
مزقت قطعة قماش ملوثة ولففتها حول كتفي بإحكام.
العقدة كانت خشنة… لكنها أوقفت النزيف.
العربات تقف على طريق واضح، ممهد بعلامات عجلات قديمة.
طريق يقود إلى مدينة.
وهذا يعني احتمالين:
حراس قد يستشعرون الاضطراب…
أو وحوش تتبع رائحة الدم.
“يجب أن أذهب من هنا.”
لم أمشِ على الطريق. دخلت الغابة بمحاذاته.
البقاء قريبًا يكفي لمعرفة الاتجاه، والابتعاد يقلل الأنظار.
كل بضع مئات من الخطوات كنت أتوقف.
أجلس. أتنفس. أحاول سحب المانا.
الأمر لم يكن سهلًا.
المانا هنا خام. غير مفلترة. تدخل القنوات بعنف كأنها تخدشني من الداخل.
طاقتي الروحية شحيحة جدًا… كأن خزانها مثقوب.
لم أستطع امتصاص أكثر من خيوط رفيعة كل مرة.
حسبت غنائمي أثناء إحدى الاستراحات:
سيف عادي.
درع جلدي مستهلك لكنه صالح.
حقيبة طعام.
عملة ذهبية واحدة.
ثلاث وأربعون عملة فضية.
ليست ثروة… لكنها بداية.
مع اقتراب الغروب بدأت الأشجار تقل.
ثم رأيتها.
أسوار حجرية مرتفعة.
وراءها أسطح بيوت عالية وأبراج مراقبة.
مدينة.
وقفت لحظة أراقب.
حراس عند البوابة. دروع معدنية. رماح طويلة.
انضباط واضح.
نظرت إلى حالتي. دم جاف. تمزقات. وجه شاحب.
عدّلت ملابسي. نظفت ما استطعت. شددت الدرع. أمسكت السيف بطريقة مقاتل خرج من اشتباك… لا هارب.
سرت نحو البوابة.
مع كل خطوة كان التوتر يتصاعد.
ماذا لو استشعروا شيئًا غريبًا؟
ماذا لو اكتشفوا طبيعتي؟
ماذا لو مُنعت من الدخول؟
توقفت أمام الحراس.
أحدهم نظر إلى كتفي الملفوف، ثم إلى السيف.
“أجر الدخول. عشرة فضيات.”
أخرجت العملات ببطء. دفعتها دون نقاش.
كانا يتجادلان فيما بينهما بشأن نوبة الحراسة.
لم يعيرا اهتمامًا حقيقيًا بي.
بعد لحظة، أشار أحدهما بيده.
“ادخل.”
خطوت عبر البوابة.
الحجر تحت قدمي كان مستقرًا.
الضجيج بشري.
روائح طعام.
أصوات مساومات.
مدينة حية.
لكن داخلي لم يهدأ.
أنا دخلت.
وأول ما لاحظته…
بعض البشر الذين لا يشبهون البشر تمامًا.
أنصاف بشر.
ملامح حيوانية واضحة. آذان طويلة متدلية، أنوف حادة، عيون واسعة خائفة.
في أعناقهم أطواق حديدية ثقيلة.
عبيد.
أجساد هزيلة. نظرات منخفضة. خطوات محسوبة.
لم يكن في وجوههم غضب.
فقط فراغ.
تابعت السير.
رأيت محاربين يجلسون قرب إحدى الحانات.
دروع أفضل. أسلحة متقنة. حديث صاخب.
مغامرون.
يخرجون إلى العالم، ينفذون المهام، يعودون بالمال.
فكرة عبرت ذهني للحظة.
هل أصبح مغامرًا؟
هل هذا ما أريده؟
لا.
أنا لا أبحث عن مغامرة.
أنا أبحث عن قوة.
واصلت التقدم.
مررت بأحياء فقيرة.
أطفال حفاة.
تجار يساومون بصوت مرتفع.
سكارى يتقيؤون في الأزقة.
فوضى منظمة.
لكن شيئًا جذب انتباهي.
حي مختلف.
نظافة أعلى. حراسة أكثر. مبانٍ ذات نوافذ حديدية ضيقة.
وتدفق مستمر من أنصاف البشر… مكبلين.
حي العبيد.
توقفت للحظة أراقب.
في هذا العالم، القوة لا تقتل فقط…
بل تملك.
ونظرتي لم تعد نظرة غريب.
بل نظرة شخص… يحسب.